تخلى الرئيس الصيني هو جين تاو عن خطط لحضور قمة مجموعة الثماني في ايطاليا الاربعاء وغادر مبكرا عائدا الى بلاده لمعالجة إشتباكات عرقية خلفت مئات القتلى المسلمين في اقليم شينجيانغ بشمال غرب الصين.
وقالت وزارة الخارجية الصينية في موقعها على الانترنت إن هو غادر ايطاليا عائدا الى الصين "بسبب الوضع" في شينجيانغ على الحدود مع اسيا الوسطى حيث اصيب 1080 شخصا بجروح والقي القبض على 1434 شخصا في اضطرابات بين الهان الصينيين والمسلمين الاويغور منذ يوم الاحد.
واضافت الوزارة ان داي بينغ قوه عضو مجلس الدولة سينوب عن هو في حضور قمة مجموعة الثماني.
واكدت المعارضة الصينية الاويغورية في المنفى ربيعة قدير الاربعاء ان الشرطة قتلت 400 من الاويغور في اورومتشي فيما افادت السلطات الصينية عن مقتل 156 شخصا في الاضطرابات التي وقعت مساء الاحد.
وكتبت زعيمة المؤتمر العالمي الاويغوري في مقالة نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال آسيا ان 400 من افراد اتنية الاويغور المسلمة الناطقة بالتركية قتلوا اثر "اطلاق الشرطة النار وضربهم" في اورومتشي عاصمة شينجيانغ مساء الاحد.
واوردت قدير هذه الحصيلة استنادا الى مصادر اويغورية في "تركستان الشرقية" بحسب التسمية التي يطلقها الناشطون الاويغور على هذه المنطقة الواقعة شمال غرب الصين.
واشارت قدير الى ان الاضطرابات تمتد الى مناطق اخرى من شينجيانغ ولا سيما منطقة كشغار في اقصى الغرب حيث افادت معلومات لم يتم التثبت منها عن سقوط مئة قتيل.
ونددت بالاجراءات الامنية المتخذة بحق الاويغور مشيرة بحسب المصادر الى ان "السلطات الصينية تقوم بدهم المنازل الواحد تلو الاخر وتعتقل رجالا من الاويغور".
وافادت السلطات الصينية عن سقوط 156 قتيلا و1080 جريحا في اورومتشي بدون ان تكشف اي تفاصيل اخرى ولا سيما انتماء الضحايا الاتني.
كما افادت عن اعتقال اكثر من 1400 شخص على خلفية بالاضطرابات.
واتهمت الصين ربيعة قدير (62 عاما) المقيمة في المنفى في الولايات المتحدة منذ 2005 بالوقوف خلف الاضطرابات، الامر الذي نفته المعارضة.
وكررت في الصحيفة ان الاحداث تفاقمت بعدما استخدمت السلطات "القوة المسرفة" في مواجهة تظاهرة سلمية واكدت انها "تندد بشكل لا لبس فيه بلجوء بعض الاويغور الى العنف خلال التظاهرة، وكذلك استخدام الصين القوة المسرفة ضد المتظاهرين".
واستيقظت مدينة اورومتشى عاصمة شينجيانغ الاربعاء بعد حظر تجول اثناء الليل فرضته السلطات بعد ان خرج الالاف من الهان الصينيين الى الشوارع مطالبين بتعويضات وانطلق بعضهم في اعمال انتقامية ضد الاويغور المسلمين.
وخيم الهدوء على المدينة فيما عدا صيحات جماعية للجنود اثناء ادائهم تمارينهم الرياضية الصباحية.
واغلقت فرق من شرطة مكافحة الشغب الشوارع الرئيسية بينما جابت ناقلات جند مدرعة المدينة.
وفي وقت متأخر من الثلاثاء تلاشت حشود غاضبة من الهان الصينيين يشهرون الهراوت والقضبان المعدنية والسواطير والفؤوس لكن كثيرين قالوا ان اعمال القتل التي وقعت يوم الاحد خلفت وصمة مستمرة من الغضب.
وقال مرتكبو أعمال الشغب من الهان إنهم يريدون الانتقام من أعمال العنف التي وقعت الأحد وادت الى سقوط مئات القتلى بين الاويغور المسلمين.
وشينجيانغ بؤرة منذ أمد بعيد للتوتر العرقي. ويعزز ذلك الفجوة الاقتصادية الآخذة في الاتساع بين الاويغور والهان وايضا القيود الحكومية على الدين والثقافة وتدفق المهاجرين من الهان الصينيين الذين باتوا يشكلون الآن الأغلبية في معظم المدن الكبيرة.
وقدمت بكين المال لاستغلال مخزون الطاقة الموجود في شينجيانغ وتعزيز قبضتها على المنطقة الحدودية المهمة استراتيجيا.
ونحو نصف سكان شينجيانغ البالغ عددهم 20 مليونا هم من الاويغور فيما يشكل الهان الأغلبية في مدينة أورومتشي الواقعة على بعد 3300 كيلومتر غربي بكين.
وقالت نافي بيلاي مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان ان المتظاهرين لهم الحق في الاحتجاج سلميا وان الذين اعتقلوا يجب ان يعاملوا بما يتفق مع القانون الدولي.
وطالبت باجراء تحقيق كامل في اسباب أعمال الشغب.
وقالت في بيان "احث القادة المدنيين للهان واليوغور والسلطات الصينية على جميع المستويات على ممارسة قدر كبير من ضبط النفس حتى لا تقع المزيد من اعمال العنف وتزهق ارواح".
وأضافت قائلة في بيان "انها مأساة كبرى".
ودافع زعيم الحزب الشيوعي في أورومتشي لي جي عن الحملة الأمنية. وقال في مؤتمر صحفي "لا بد من القول إنهم كانوا جميعا عناصر عنيفة تحمل الهراوات وهشمت ونهبت وأحرقت بل وقتلت".
وحمل مسؤولون صينيون الجماعات الانفصالية في الخارج المسؤولية عن الاضطرابات ويقولون إنها تسعى من أجل إقامة وطن مستقل وتقودها سيدة الأعمال ربيعة قدير.
لكن تلك الجماعات رفضت هذا الاتهام قائلة ان اعمال العنف كانت انفجارا عفويا سببه الإحباط المتراكم.