اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد الجمعة ان "عودة الاراضي المحتلة وفي مقدمها الجولان" تشكل ضمانا للاستقرار في المنطقة، فيما اعتبر رئيس وزرائه ناجي العطري ان هدف واشنطن من تهديد دمشق هو الحفاظ على أمن تل ابيب.
وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الاسد اكد "استمرار سوريا في بذل الجهود من اجل الاستقرار في المنطقة الذي يضمن استمراريته عودة الاراضي المحتلة وفي مقدمها الجولان السوري المحتل".
وجاء كلامه خلال اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو، بحسب الوكالة.
واضافت سانا ان الجانبين "بحثا الوضع في المنطقة ولبنان والمشاركة الاسبانية في قوة اليونيفيل" في جنوب لبنان.
واكد ثاباتيرو على "دور سوريا الاساسي في استقرار المنطقة واستمرار التشاور والتنسيق بين سوريا واسبانيا".
واحتفلت سوريا الجمعة بالذكرى الـ33 لحرب اكتوبر/تشرين أول التي خاضتها القوات السورية ضد اسرائيل عام 1973 لتحرير الجولان السوري المحتل.
وقام الرئيس السوري بشار الاسد وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين بزيارة صرح الشهيد في جبل قاسيون ووضعوا اكاليل الزهور واطلقت المدفعية 21 طلقة في كافة المحافظات السورية.
واقامت الوحدات العسكرية والتشكيلات المقاتلة العروض العسكرية والمهرجانات بمناسبة ذكرى حرب اكتوبر، مشيرين في كلمات لهم ان حرب اكتوبر فتحت طريقا جديدا امام عملية السلام القائمة على اساس قرارات الشرعية الدولية ومبدا الارض مقابل السلام.
واكدوا مضي سوريا في سياستها لاستعادة حقوقها وتحرير ارضها المحتلة بتمسكها بثوابتها من اجل تحقيق السلام العادل والشامل.
دعوة بوش
وفي سياق متصل، ذكر تقرير لصحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية ان الرئيس الاميركي جورج بوش حث اسرائيل على عدم التنازل عن الهضبة السورية المحتلة.
ونشرت الصحيفة تقريراً وصفته بأنه سري تحت عنوان "يجب على إسرائيل ألا تتنازل عن هضبة الجولان"، تناول حديثاً للرئيس الأميركي مع عدد من الزعماء الأوروبيين قال فيه أنه "لا جدوى من الحديث الآن مع السوريين حول الإنسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان، فليس هذا هو الوقت المناسب".
وبحسب الصحيفة فإن التقرير السري وصل إلى المستوى السياسي في إسرائيل، ووضع على طاولة رئيس الحكومة، إيهود أولمرت.
وبموازاة ذلك، نقل الأميركيون إلى إسرائيل رسائل صارمة في الأيام الأخيرة تتصل بإمكانية تجديد المفاوضات مع سورية.
وجاء أن بوش قد هاجم الرئيس السوري بشار الأسد في حديثه مع قادة أوروبيين، وقال إن "دوره غير مجد وغير إيجابي. وهو يعرف جيداً ما يجب القيام به حتى يصبح دوره إيجابياً". وأضاف:" من المضحك الإعتقاد بأن الأسد يساهم في الإستقرار في لبنان".
وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة كانت قد عرضت على السوريين عدة شروط لتجديد المفاوضات، من بينها التعاون الكامل في التحقيق في عملية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري (رغم إشادة لجنة التحقيق بالتعاون السوري في تقريرها)، ووقف دعم ما تسميه "الإرهاب"، ووقف مساعدة عناصر المقاومة في العراق، ومنع وصول الأسلحة إلى حزب الله.
كما جاء أن الولايات المتحدة تضغط على الدول الأوروبية لتلعب دوراً أكثر فاعلية في فرض حظر وصول الأسلحة إلى حزب الله عن طريق الحدود مع سورية. في حين أن معظم الدول الأوروبية ترتدع عن التدخل الفاعل في فرض حظر الأسلحة، وتعتقد أنه يمكن إغلاق الحدود فقط عن طريق التعاون مع السوريين.
وأفادت الصحيفة أيضاً أن عناصر سياسية إسرائيلية على علم بأن الولايات المتحدة حذرت أوروبا من أنه في حال عدم تبني خط صارم في هذه المسألة، وعدم فرض آلية لمنع وصول الأسلحة، فإنه من الممكن أن تقوم إسرائيل بنفسها بعرقلة وصول الأسلحة من سورية إلى حزب الله!
كما نقلت الصحيفة عن مراسلتها في الولايات المتحدة أن كبار المسؤولين الإسرائيليين لاحظوا تجاهل الإدارة الأميركية في الأشهر الأخيرة تصريحات الرئيس السوري بشأن استعداده للتوصل إلى اتفاق سلام، ما يعني أن الولايات المتحدة لا تنظر بعين الرضا إلى أي محاولة لفتح حوار بين سورية وإسرائيل طالما لا تستجيب دمشق للشروط الأميركية.
تهديد دمشق
وفي هذه الاثناء، اعتبر رئيس الوزراء السوري ناجي العطري ان هدف واشنطن من تهديد سوريا هو الحفاظ على أمن تل ابيب.
وقال "نحن مع وجود كافة الضغوط والازمات ندافع عن حقوقنا ونفخر في ان نعلن ان كافة المحاولات الاسرائيلية للتمويه من ان الامن غير مستتب في سوريا بائت بالفشل وان الاوضاع الداخلية في بلدنا مستقرة وتعتبر سوريا من البلدان المستقرة في العالم ".
واضاف العطري "ان الاقتصاد السوري قوي وان اي خطوة لمقاطعة سوريا اقتصادياً ستواجه الفشل خاصة وان لدمشق علاقات ثنائية وطيدة مع الكثير من بلدان العالم" .
واشار الى اهداف سوريا السياسية والتي تعرف بالمثلث الذهبي وقال : هذا المثلث يتكون من استقرار سلام عادل وشامل ، تحرير الاراضي المحتلة وتحكيم وتوطيد الديمقراطية في سوريا .
واستطرد رئيس الوزراء السوري قائلاً : حتى وان استسلمت البلدان الاخرى للطروحات الاميركية فان سوريا ستبقى صامدة خاصة وان اسرائيل اصبحت الان غارقة في بحر البلدان العربية وهكذا فان كيانها سيصبح الخاسر الحقيقي في المستقبل.