ردت مصر بعنف على الانتقادات الدولية الموجهة لقضائها بعد صدور حكم محكمة جنايات القاهرة أمس السبت بإحالة أوراق الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات الإخوان للمفتي، مشيرة إلى أن تلك الانتقادات من جانب بعض الدول والمنظمات تعد تدخلا في النظام القضائي المصري.
وأكدت الهيئة العامة للاستعلامات التابعة للرئاسة المصرية أنها تستنكر التعليقات الصادرة من بعض الدول والمنظمات غير الحكومية على قراري محكمة جنايات القاهرة المنعقدة أمس السبت بأكاديمية الشرطة بشأن إحالة أوراق القضيتين المعروفتين إعلاميا بقضية "التخابر" و"الهروب من سجن وادي النطرون" إلى المفتي لأخذ الرأي الشرعي.
وأضافت أنها تستنكر ردود الأفعال الصادرة تعقيبا على القرارين لما تعكسه من جهل وعدم دقة، نظرا لأن قاضي محكمة جنايات القاهرة لم يصدر أية أحكام قضائية في القضيتين وإنما أصدر مجرد قرارين بإحالة أوراق القضيتين إلى المفتي للحصول على رأيه الاستشاري، وسوف تصدر المحكمة حكمها في القضيتين يوم 2 يونيو المقبل.
وأعلنت الهيئة أنه طبقا لأحكام القانون المصري فإن المتهمين تجري محاكمتهم أمام محكمة عادية وأمام قاض طبيعي وليس أمام محكمة استثنائية، وأن إجراءات التقاضي مكفولة تماماً للمتهمين لتوفير محاكمات عادلة لهم، ففي حالة صدور أحكام بالإعدام بحق المتهمين في القضيتين في جلسة يونيو المقبل، فإنه من حق جميع المتهمين الطعن على الأحكام أمام محكمة النقض، كما أن النيابة العامة تتولى الطعن على الحكم، حتى ولو لم يُطعن عليه من قبل المتهمين.
وأشارت إلى أنه في حالة قبول محكمة النقض الطعون، فيتم إلغاء أحكام الإعدام الصادرة وإعادة المحاكمات مرة أخرى أمام دائرة أخرى، وحتى إذا أكدت الدائرة القضائية الجديدة أحكام الإعدام، فيحق للمتهمين الطعن على الأحكام للمرة الثانية أمام محكمة النقض.
وناشدت الهيئة كافة الأطراف التي تقوم بالتعليق على القرارين الصادرين بضرورة التعرف على طبيعة الأمور والنظر بموضوعية ودون افتراء مع عدم تناسي طبيعة التهم الموجهة للمتهمين.
وقالت إن لائحة الاتهام الخاصة بقضية التخابر تضم التخابر مع جهات أجنبية للقيام بأعمال عدائية في البلاد، والهجوم على المنشآت الشرطية والضباط والجنود، واقتحام السجون المصرية وتخريب مبانيها وقتل بعض السجناء والضباط والجنود عمدا مع سبق الإصرار، واختطاف بعض الضباط والجنود، فضلا عن إفشاء أسرار الأمن القومي والتنسيق مع تنظيمات متطرفة داخل مصر وخارجها بغية الإعداد لعمليات إرهابية، بالإضافة إلى إفشاء أسرار الدولة.
أما بالنسبة لقضية "الهروب من وادي النطرون"، فقالت الهيئة إن التهم الموجهة للمتهمين تشمل الاتفاق مع جهات أجنبية وقيادات التنظيم الدولي للإخوان لإحداث حالة من الفوضى لإسقاط الدولة وتدريب عناصر مسلحة لارتكاب أعمال عدائية، وضرب واقتحام السجون وتهريب مساجين.
وأكدت الهيئة أن هؤلاء اعتقلوا واتهموا بارتكاب أعمال إجرامية تشكل انتهاكا للقانون المصري، وهي ذات التهم المجرمة في قوانين الدول الأخرى التي تتشدق بمبادئ الديمقراطية، بينما تشكل ردود أفعالها تدخلا غير مقبول في عمل القضاء المصري، كما أنها تمثل تجاهلا صارخا للمبادئ الأساسية في أي نظام ديمقراطي، والتي يقع الفصل بين السلطات في الصدارة منها، إلى جانب استقلال القضاء، وعدم جواز التعليق على أحكام السلطة القضائية من جهات أجنبية أو محلية، مما يجعل التعليقات الإعلامية على هذه الأحكام بمثابة تعد صارخ على استقلالية القضاء المصري.
وقالت إن ردود الفعل الدولية الأخيرة على القرارين تعكس ازدواجية المعايير كما تعكس انتقائية واضحة، لاسيما في ضوء حقيقة أن العديد من الدول التي تدعي الديمقراطية تعتقل الأفراد لسنوات بدون محاكمة، وبدون فرصة للدفاع القانوني، وحتى بدون توجيه اتهامات، وسط صمت دولي تقشعر له الأبدان.
محمد مرسي