يتقلص عدد الدول التي تساهم بقوات في العراق كجزء من تحالف تقوده الولايات المتحدة كما أعلن بعض حلفاء واشنطن الرئيسيين انهم يعتزمون الإبقاء على قوات هناك ولكن أقل عددا.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تنوي فيه الولايات المتحدة تقليص حجم قواتها البالغ عددها 155 الف فرد وتبحث إجراء تخفيض أكبر خلال وقت لاحق من عام 2006.
في الوقت نفسه تشير أرقام وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الى ان عدد أفراد الأمن العراقيين الذين تدربهم القوات الأمريكية يتزايد بشكل مُطَرد حتى وصل الى 223 الف فرد.
وهناك 20 الفا من القوات الأجنبية غير الاميركية ضمن التحالف الذي يضم حوالي 24 دولة. واكبر مساهم هى بريطانيا التي لها 8500 جندي تقريبا يتولون مسؤولية الامن في جنوب العراق.
وكان عدد الدول المشاركة بقوات في العراق قد بلغ ذروته عند 38 دولة في مستهل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة في اذار/مارس 2003 للاطاحة بحكومة الرئيس صدام حسين.
وتقلص عدد القوات الاجنبية غير الاميركية بنحو عدة الاف خلال العام المنصرم.
وأكبر الدول المشاركة بقوات بعد الولايات المتحدة وبريطانيا هى كوريا الجنوبية ولها 3200 جندي وايطاليا ولها 2900 جندي وبولندا ولها 1500 جندي.
وفي الايام الاخيرة أعلنت كوريا الجنوبية وبولندا عن خطط لتقليص عدد قواتهما بينما قامت اوكرانيا وبلغاريا بسحب اخر جنودهما.
وقال انتوني كوردسمان محلل الدفاع بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "من الواضح ان في كل مرة يضعف فيها التحالف فانه يسلط الضوء على نقص التأييد الدولي للمهمة الامريكية.
"
كما انه على الصعيد الداخلي يثير مرة اخرى المشكلة المتمثلة في ان العراقيين يشاهدون دائما قوات امريكية لا قوة دولية. وهذا يثير جميع انواع الاسئلة حول ما اذا كانت القوات الاميركية تنوي الرحيل."وتخوض القوات الاجنبية بالتعاون مع قوات الحكومة العراقية معركة ضارية مع المسلحين بالعراق. وقتل نحو 2180 جنديا اميركيا في الحرب فضلا عن حوالي 200 جندي من قوات اجنبية اخرى.
ونشرت بعض الدول قوات قتالية بينما تولت دول اخرى مهام معاونة غير قتالية.
ويجادل البنتاغون بان تقليص القوات من جانب شركاء التحالف يعكس التقدم في العراق واستمرار تطور القوات العراقية التي من المتوقع ان تتولى في نهاية المطاف مسؤولية الامن بالعراق بمفردها.
وقال اللفتنانت كولونيل باري فينابل المتحدث باسم البنتاجون "تحالف عملية حرية العراق لا ينكمش فيما يتعلق بالدعم او الالتزام بالمهمة في العراق. بعض الدول مثلما تفعل الولايات المتحدة تقوم بتعديل مهام قواتها داخل دولة العراق."
واضاف "ولو أن قرار كل دولة بخصوص طبيعة ومدى مساهمتها هو نتيجة لعمليتها السياسية السيادية الخاصة فان ما يتعين أن يؤخذ أيضا في الاعتبار هو الاوضاع داخل العراق. ومن هذه الاوضاع الاساسية زيادة فاعلية اكبر قوة امنية بالعراق وهي العراقيون انفسهم."
ووافق برلمان كوريا الجنوبية يوم الجمعة على قانون يقضي بمد انتشار القوات الكورية في منطقة اربيل بشمال العراق لعام آخر حتى نهاية 2006 لكنه قرر تقليص عدد القوات من 3200 الى 2300.
وقالت الحكومة البولندية يوم الثلاثاء انها ستحتفظ بقوات في جنوب وسط العراق حتى نهاية 2006 اي اطول من الفترة المقررة رغم تزايد المعارضة في بولندا.
لكن العدد الاجمالي للقوات البولندية وهو 1500 جندي سينخفض الى 900 جندي بحلول اذار/مارس وستتحول مهمة القوات البولندية الى تدريب قوات الامن العراقية.
وقالت ايطاليا انها ستقلص قواتها في العراق البالغ عددها 2900 جندي بنسبة عشرة في المئة في يناير كانون الثاني وتعتزم سحب قواتها بحلول نهاية 2006. وتواجه ايطاليا انتخابات عامة في ابريل نيسان وستكون قضية الحرب في العراق التى لا تحظى بشعبية كبيرة بين المواطنين من القضايا المهمة. وبدأت الحكومة الايطالية سحب قواتها في سبتمبر ايلول بسحب 300 جندي.
وانسحبت الفرقة الهولندية المؤلفة من 1350 جندي من العراق العام الماضي. لكن اليابان قامت مؤخرا بتمديد تفويض قواتها البالغ عددها 550 جندي يتمركزون في بلدة السماوة بجنوب العراق حتى ديسمبر كانون الاول/ديسمبر 2006.
وقال دانييل جور محلل الدفاع بمعهد ليكسنغتون ان بعض الدول لا تتأثر فحسب بمعارضة الرأي العام في بلادها بل ايضا بتراجع تأييد الرأي العام الاميركي للحرب.
واضاف "انهم لا يرغبون ان يكونوا هناك في المقدمة اذا كانت الولايات المتحدة بصدد الانسحاب. لا يمكنهم ان يكونوا آخر من يبقى في العراق ."