سحبت الدنمارك، سفراءها لدى كل من سوريا وإيران وإندونيسيا بصورة مؤقتة، بسبب تلقي سفارتيها هناك لتهديدات وصفت بأنها "جدية". فيما بدأ خافير سولانا جولة لتهدئة الشارع الاسلامي
سحب السفراء
وقال المتحدث باسم الخارجية الدنماركية السبت إن أعضاء السفارات في دمشق وطهران وجاكرتا سيعودون إلى عملهما عندما تهدأ الأمور. يذكر أن الاحتجاجات والمظاهرات المنددة بالرسوم المسيئة للنبي محمد، والتي نشرتها أولاً صحيفة دنماركية، اجتاحت دول العالم الإسلامي، والجاليات الإسلامية في معظم أنحاء العالم.
وتعرضت سفارات الدنمارك في دمشق وبيروت للحرق على أيدي متظاهرين غاضبين، كما اجتاح المتظاهرون مقار سفاراتها في طهران وجاكرتا. وأسفرت التظاهرات الغاضبة عن مصرع أكثر من 10 أشخاص في أفغانستان، بسبب تصدي قوات الأمن للمتظاهرين. كذلك أدانت منظمات دولية وإقليمية نشر الرسوم، فقد أصدرت الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوروبي بيانا مشتركا يستنكر نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد. كما أكد المؤسس والرئيس التنفيذي لمنتدى الاقتصاد العالمي "دافوس"، كلاوس شواب، أن تداعيات الرسوم المسيئة للرسول محمد دفعت بالمنتدى إلى تشكيل مجموعة مؤلفة من مائة شخصية عالمية، من أجل خلق آلية للتوصل إلى فهم متبادل أفضل بين الغرب والعالم الإسلامي.
جولة سولانا للتهدئة
الى ذلك يبدأ الممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الاثنين جولة في الشرق الاوسط تهدف الى اعادة "العلاقات الودية" مع العالم الاسلامي التي تضررت بنشر رسوم كاريكاتورية للنبي محمد وتأتي هذه الجولة وسط تضاعف الدعوات الى التهدئة وبعد ان جددت الصحيفتان النروجية والدنماركية اللتان نشرتا الرسوم اعتذاراتهما. الا ان التظاهرات استمرت الجمعة والسبت في عدد من دول العالم. وقال المكتب الصحافي لسولانا انه سيسعى في السعودية الى "تشجيع الحوار" و"تعزيز العلاقات الودية والاحترام المتبادل بين اوروبا والعالم الاسلامي". وسيلتقي سولانا الملك عبد الله بن عبد العزيز ووزير الخارجية الامير سعود الفيصل قبل ان يزور مقر منظمة المؤتمر الاسلامي في جدة لاجراء محادثات مع امينها العام اكمال الدين احسان اوغلي. وكان سولانا واحسان اوغلي والامين العام للامم المتحدة كوفي انان دعوا الاثنين الى التهدئة. وقال المسؤولون الثلاثة في بيان "نقدر ان حرية الصحافة تتطلب حسا بالمسؤولية والحكمة ويجب احترام معتقدات ومبادىء كل الديانات" ودانوا " الهجمات المؤسفة على البعثان الدبلوماسية في بيروت ودمشق". واحسان اوغلي هو احد المحادثين المفضلين لسولانا منذ اندلاع الازمة التي اتخذت ابعادا دولية. وقال مصدر اوروبي ان التركي احسان اوغلي يتمتع بموقع جيد بصفته مواطن دولة علمانية سكانها مسلمون ومرشحة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي "لتشجيع الحوار" بين الاوروبيين والمسلمين.
من جهته عبر رئيس الوزراء الماليزي عبد الله احمد بدوي الذي تتولى بلاده رئاسة منظمة المؤتمر الاسلامي الجمعة عن اسفه "للهوة" التي تفصل بين العالم الاسلامي والغرب الذي اتهمه "بتشويه صورة الاسلام". وقال رئيس الحكومة الماليزية ان الغرب يريد الهيمنة على الغاز والنفط في العالم. وهذا السبب الى جانب الاستعمار و"فرض اسرائيل على العالم العربي" خلقت هوة مع الاسلام. وبعد السعودية سيتوجه سولانا الى القاهرة حيث يلتقي الرئيس حسني مبارك والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. كما سيزور الازهر الشريف للقاء شيخ الازهر الامام الاكبر محمد سيد طنطاوي. ويختتم سولانا جولته بزيارة الاراضي الفلسطينية واسرائيل.