الدغيدي على مقصلة الاسلاميين بعد دعوتها لتقنين الدعارة

تاريخ النشر: 19 أغسطس 2008 - 01:24 GMT

تواجه المخرجة المصرية الاشكالية ايناس الدغيدي سيلا من الدعاوى القضائية التي اقامها اسلاميون وذهبت احداها الى حد المطالبة باعلانها كافرة وتطبيق الحد عليها وتفريقها عن زوجها بسبب ما زعم عن دعوتها الى تقنين مهنة الدعارة في مصر.

وقالت صحيفة "الجمهورية" المصرية ان سمير الششتاوي رئيس مركز العدالة للمحاماة والاستشارات القانونية والأبحاث ببلاغ تقدم الى المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام المصري بدعوى ضد الدغيدي للتحقيق معها "بتهمة الدعوة إلي الفسق والمطالبة بتقنين الدعارة".

واستندت الدعوى الى تصريحات ادلت بها الدغيدي مؤخرا خلال برنامجين في قناتين تلفزيونيتين.

وبحسب الصحيفة فقد طالب الششتاوي في بلاغه الذي تضامن معه فيه الشيخ يوسف البدري باستدعاء الإعلامي معتز الدمرداش مقدم برنامج "90 دقيقة" على قناة المحور، والاعلامية وفاء الكيلاني مقدمة برنامج "ضد التيار" علي قناة روتانا موسيقى لسماع أقوالهما والتحفظ علي شريطي حلقتين من البرنامجين وردت فيهما تصريحات الدغيدي محل الشكوى.

وجاء في البلاغ ان إيناس الدغيدي صرحت في قناة روتانا موسيقى أنها تدعو إلي تقنين الدعارة في مصر بحيث تعطي رخصة للداعرات ليمارسن عملهن وأنها عادت مرة أخرى في برنامج "90 دقيقة" يوم 6 اب/أغسطس الجاري وقالت انها تحاول القضاء علي الدعارة في مصر من خلال تقنين هذا العمل.

ويضيف البلاغ ان الدغيدي بررت لهذا العمل "الاجرامي علي أساس ان الداعرة عندما تعلم أن الناس تعرف بمهنتها ستتوقف وستمتنع عن ممارسة هذا العمل غير الاخلاقي".

كما تطرق البلاغ الى "المخالفات الشرعية والقانونية التي ارتكبتها إيناس الدغيدي بدعوتها هذه".

وقبل ان تهدأ الضجة التي اثارها هذا البلاغ، تحرك محام اسلامي معروف بمقاضاته للفنانيين والمشاهير، وقام بدوره برفع دعوى مماثلة، الا انه في دعواه هذه طلب اقامة الحد على الدغيدي وتفريقها عن زوجها بعد اعلانها كافرة.

وقال موقع "العربية نت" ان المحامي نبيه الوحش تقدم السبت ببلاغ إلى النائب العام المصري للتفريق بين الدغيدي وزوجها مدعيا "انكارها ما هو معلوم من الدين بالضررة مما يستوجب خروجها عن الدين الإسلامى وتكفيرها".
وجاء في البلاغ أن الدغيدي "طالبت بترخيص بيوت الدعارة وأنكرت آية الحجاب فى سورة النور، بالإضافة إلى تحديها لحدود الله خلال برنامج (ضد التيار) على قناة روتانا موسيقى مؤخرا".
وقال الوحش للموقع إنه استند فى بلاغه بتكفير ايناس الدغيدى الى "فتوى رسمية أصدرها مفتي مصر الأسبق د نصر فريد واصل "أن من ينكر معلوما من الدين بالضرورة يعتبر كافرا".
وأضاف "بناء على هذا يجب التفريق بينها وبين زوجها تطبيقا لحدود الشريعة الاسلامية".
وقال الموقع ان بلاغ الوحش هذا كان سبقه انذار وجهه الوحش الى شيخ الأزهر "يمهله 8 أيام بدأت من الخميس الماضي لتنفيذ حكم قضائي حصل عليه عام 2003 بجلد الدغيدي 80 جلدة في ميدان عام لاخراجها فيلم "مذكرات مراهقة" باعتباره قذفا للمحصنات".
وقد دافعت الدغيدي عن تصريحاتها خلال البرنامجين التلفزيونيين، وقالت لموقع "العربية نت" انها لم تدع لترخيص بيوت الدعارة أو البغاء، ولكنها قالت رأيا ان تقنينها رسميا أفضل.

واوضحت "لا أظن أن مجرد ابداء الرأي يعرض الشخص لمقاضاته أو تكفيره والدعوى لتفريقه زوجيا".
وأشارت إلى أن رأيها انحصر في قولها إن ترخيص البغاء يساعد في السيطرة عليه، لأنه لا توجد امرأة ستسعى للترخيص لها في تلك المهنة، التي تمارس حاليا بلا ضوابط وبما يعرض المجتمع للأمراض.
وأكدت أن التقنين سيحد من ذلك، وقد كان ذلك مطبقا في مصر قبل أن تلغيه الحكومة في أربعينيات القرن الماضي، ولم يقل ذلك حينها أن المجتمع غير مسلم، ولم يكفر الأزهر وقتها الذي قاموا بالترخيص لبيوت الدعارة.

وتحدت الدغيدي الوحش الذي قال إنه حصل على حكم الجلد من خلال دعوى قضائية رفعها عام 2002 أن يظهر منطوق الحكم ويقدمه للجهات المختصة لتنفيذه، متساءلة: كيف يحكم قاض بذلك في بلد يطبق القوانين الوضعية.
وزادت "كل ما في الأمر أن القاضي قال في حيثيات رفض الدعوى لعدم الاختصاص: "لو أننا نطبق أحكام الشريعة لقضيت بجلدها". وتساءلت عن علاقة شيخ الأزهر بحكم قضائي "إذا افترضنا صحة صدور حكم بذلك، فإن تنفيذه من سلطة وزارة الداخلية".
وكان المحامي نبيه الوحش قد أرسل انذارا إلى شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي يطالبه بتنفيذ حكم الجلد في ميدان عام على المخرجة الدغيدي، لكونه على رأس السلطة الدينية الملزمة– حسب قوله – بتنفيذ أحكام الحدود.
وأمهله 8 أيام بدأت الخميس الماضي مستندا إلى حكم ذكر أنه صدر من محكمة مصرية في نيسان/ابريل 2003 بجلدها 80 جلدة فى ميدان عام وعدم سماع شهادتها فى جميع المحافل بتهمة ارتكابها جريمة قذف المحصنات من فتيات مصر والاساءة الى سمعتهن فى فيلمها الشهير "مذكرات مراهقة".

وقال الوحش لـ"العربية.نت" إن هذا الحكم يعتبر من أهم الأحكام التي صدرت فى تاريخ المحاكم المصرية، وقد استند على المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي من مصادر التشريع، ويرسي بذلك قاعدة قانونية للعمل بأحكام الشريعة.
وأضاف أن تنفيذ حكم الجلد من اختصاص شيخ الأزهر بوصفه شيخا للاسلام فى مصر والمختص بتبطبيق أحكام القضاء الشرعية بخلاف الأحكام المدنية التي يختص بتطبيقها وزير الداخلية.
لكن ايناس الدغيدي وهي مسؤولة عن قناة روتانا سينما قالت لـ"العربية.نت": لم أتحد حدود الله، لكنني قلت إنه لا يوجد ضدي أي حكم بالجلد، فمصر لا تطبق قوانين الشريعة، وطلبت من نبيه الوحش أن يظهر أي حكم قضائي بذلك.
وأضافت أنها لم تقذف المحصنات في فيلم "مذكرات مراهقة" ولم تقل إن فتيات مصر فاقدات للعذرية. الفيلم يتناول جانبا معينا أو حالة تعيشها بعض المراهقات ولا يقصد فئة أو أناس بعينهم ولم يعمم الحالة على المجتمع.
واستطردت أن الفيلم مر بقنوات شرعية قبل عرضه هي التي أجازته ممثلة في الرقابة، ومن ثم فتلك الجهات مسؤولة عنه، وبديهي أنها لن تجيز فيلما يقذف محصنات مصر كما ذكرت الدعوى.

وقالت ايناس الدغيدي: أتمنى أن يتوقف نبيه الوحش عن تلك الدعاوى التي تسيئ لمصر ولديننا الاسلامي، وتفسد المناخ العام، فالاسلام لا يقر مطاردة أصحاب الرأي وعقابهم على ابداء وجهات نظرهم في القضايا العامة. أرجو أن ننهي دعاوى التكفير وتفريق الأزواج بناء عليها من حواراتنا وحياتنا، ولا يجب أن يجرنا أحد إلى الوراء بذكرياته المريرة.
نبيه الوحش أكد لـ"العربية.نت" أن لديه حيثيات حكم الجلد ولم يسع لتنفيذه طول تلك المدة، إلا بعد أن تحدت ايناس الدغيدي في قناة فضائية مؤخرا تطبيقه. وقال إن القاضي رفض الدعوى لعدم تضرري منه مباشرة، حسب قانون الحسبة، لكنه حكم بالجلد مستندا إلى نص المادة الثانية من الدستور التي تجعل الشريعة الاسلامية مصدرا رئيسيا للتشريع.
وأوضح أن هذه المادة تؤدي إلى الحكم على القوانين الوضعية بعدم الدستورية، مؤكدا أن حكما شبيها بالجلد أصدره المستشار أسامة يوسف رئيس محكمة جنايات القاهرة حاليا، عندما كان رئيسا لمحكمة مصر القديمة عام 1985، بجلد شارب خمر، وأمر حاجب المحكمة بتنفيذ الحكم في الحال وتم ذلك.
وهدد فى انذاره برفع جنحة مباشرة ضد شيخ الأزهر اذا امتنع عن تطبيق حكم الجلد، وقال لـ"العربية.نت" إن شيخ الأزهر لا يجوز عزله أو سؤاله ولكن القانون يجيز حبسه اذا امتنع عن تطبيق القانون أو أحكام القضاء وهذا ما سأفعله بعد انقضاء مدة الانذار ما لم ينفذ خلالها حكم الجلد".