الدرك الملكي يفتح تحقيقا في وفاة الوزير المغربي عبدالله باها دهسا (تفاصيل الحادث)

تاريخ النشر: 09 ديسمبر 2014 - 03:58 GMT
البوابة
البوابة

البوابة - لم يستفق المغاربة بعد من صدمة الموت المباغت للرجل الثاني في الحكومة المغربية، عبدالله باها، في المكان نفسه الذي توفي فيه قبل بضعة أسابيع، البرلماني أحمد الزايدي، أحد أشهر وجوه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (المعارض) والذي كان يقود تيارا معارضا لقيادة الحزب.

ونقلت صحيفة "القدس العربي" عن موقع الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية ذي الأغلبية الحكومية إن عبدالله باها، وزير الدولة، نائب الأمين العام للحزب، توفي مساء الأحد في منطقة بوزنيقة، وذلك جراء تعرضه لحادث دهس من قبل قطار، بعد ترجله عن سيارته ليتفقد المكان الذي شهد وفاة أحمد الزايدي قبل أسابيع.

وأوضح بلاغ لوزارة الداخلية أن «مصالح الدرك الملكي فتحت على الفور تحقيقا للكشف عن ملابسات الحادث»، مؤكدة أنه «سيتم الإعلان عن نتائج التحقيق فور استكماله»

ونقل موقع «Le360» عن بعض المحققين قولهم إن سائق القطار، الذي صدم الراحل، أكد أنه «في حدود الساعة الخامسة و50 دقيقة من مساء الأحد، لمحت شخصا يحاول تجاوز السكة، فاستعملت المنبه في أقصى درجات صوته، لأن المسافة التي تفصله عن القطار كانت قريبة جدا. ارتبك الرجل وتردد في أن يعبر السكة أو أن يعود حيث كان واقفا، فحاول نزع قبعته الرياضية ليشاهد مصدر صوت المنبه، لكن، للأسف، الوقت لم يسعفه في ذلك.» وقال سائق القطار للمحققين، حسب مصادر مسؤولة قريبة من التحقيق «كانت الساعة تشير إلى حوالي السادسة إلا عشر دقائق عندما وقع الحادث فوق قنطرة وادي الشراط». وأضاف أن القطار كان آتيا من الرباط، ويسير بسرعة 80 كيلومترا في الساعة. وحول سؤال للمحققين فيما إذا كان أحدهم قد قام بدفعه باتجاه السكة الحديدية، أجاب سائق القطار بالنفي مؤكدا «لم يكن معه أي شخص وبين عيني صورة بها وهو ممسك رأسه بين يديه بعدما تعذر عليه رفع قبعة لباسه الرياضي». وحول حالة جثة الراحل بعدما دهسه القطار، تفيد مصادر مسؤولة قريبة من التحقيق، أن السائق أفاد أن الجثة انشطرت إلى نصفين، على مستوى الحزام، حيث بقي النصف الأعلى على حالته، فيما سحق الجزء السفلي، ووجدت أشلاء أخرى صغيرة من جثة الهالك، تم حرقها وردم التراب عليها.

وقالت حكمت باها، ابنة الراحل عبد الله باها، في تصريحات لجريدة «هسبريس» الإلكترونية، إن والدها قضى سحابة يوم الأحد في مدينة الرباط، نافية بذلك أن يكون قد تنقل برفقتها إلى مدينة الدار البيضاء. وأضافت قائلة: «قضينا اليوم برفقة الأسرة وتناولنا وجبة الغداء معا، ومع اقتراب صلاة المغرب اصطحبني والدي بالسيارة إلى منزلنا بحي المحيط»، مسترسلة أنها «سألت والدها البقاء معها في البيت، إلا أنه أكد لها بأنه سيعود قريبا»، مضيفة والدموع تخنق أنفاسها: «ظللت أنتظر مجيء والدي إلى أن وصلنا الخبر الفاجعة». وذَكرت ابنة المرحوم باها، أنها فهمت من كلام والدها أنه سيتأخر خارج البيت، مردفة بالقول «من عادته الاستغراق في التأمل والتفكر وترتيب الأفكار، وتمحيصها بعيدا عن الناس.» وتقول الابنة المكلومة بفقدان والدها بحزن كبير، «طرحت عليه مسألة، فوعظني بضرورة الإيمان بقضاء الله وقدره»، قبل أن تتابع «كان أبي كثير المواعظ، ومُذكِّرا بالدار الآخرة».

وتتابعت التعليقات عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، حيث كتب بعض المعلقين: «عظيمان اثنان، المكان نفسه، نتيجة واحدة، أسئلة كثيرة»، وعلق آخر: «ذهب الزايدي الحكيم والرزين للاتحاديين، وفي نفس المكان يرحل حكيم العدالة والتنمية»، بينما شدّدت الغالبية على وجود «دلالات ورموز ترسل أكثر من لغز»، مجمعين على أن النازلة «تبقى غير مفهومة وعلى نتائج التحقيقات توضيحها»، حسب ما أورد موقع «هسبريس».

اخر ما قاله باها لزوجته

وقال موقع "اصداء المغرب" ان اخر ما قاله الفقيد باها كان آخر لزوجته قبل ان تبلغه المنية "أنا ذاهب لرؤية مكان وفاة أحمد الزايدي".

اعلامي كان على متن القطار يروي تفاصيل

وقال الإعلامي أسامة بنجلون، وفقا لموقع "المنارة" المغربي بأنه كان على متن القطار الذي قتل وزير الدولة عبد الله باها.

واضاف الإعلامي، في تدوينة له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "إن القطار الذي صدم وزير الدولة هو المنطلق من محطة الدار البيضاء الميناء على الساعة الخامسة وخمسة وعشرين دقيقة متوجها نحو مدينة الرباط".

وأوضح أسامة أن القطار توقف بمحطّة بوزنيقة، ليتوقف مرة أخرى بعد مغادرتها بخمس دقائق، وأن مدّة التوقف هذه المرّة قد استمرّت لـ10 دقائق.. وتأتي تدوينة أسامة لتفيد بأن الآلة قد استغرقت هذه المدّة لتفقد حال ضحيتها.

القطار الذي صدم عبد الله باها قد واصل مسيره لإخلاء السكّة، وقد توقّف لـ30 دقيقة بالتمام والكمال حين ولوجه إلى محطّة مدينة الصخيرات.

 “مراقب القطار أخبر المسافرين أن الأمر يتعلق بحادثة صدم طال مواطنا عابرا للممر غير المحروس، بعدما كان الجميع يضن أن التوقف قد تم لأجل إفساح عبور مستعملي الطريق” يقول بنجلون قبل أن يزيد: “بعد هذا كله علمت أن من صدمه القطار هو وزير الدولة عبد الله باها”.

من هو عبدالله باها؟

وبعث العاهل المغربي محمد السادس تعزية مكتوبة إلى رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران على إثر الحادث المفجع. كما بعث الملك برقية إلى أسرة باها من أجل تعزيتها في مصابها.

وكان باها يوصف بالرجل الحكيم، كما كان يمثل الذراع الأيمن لرئيس الحكومة بن كيران، ولم يكن هذا الأخير يخفي المكانة الكبيرة التي يحتلها الراحل في قلبه، إذ جمعتهما روابط إنسانية وفكرية وروحية.

ولد عبدالله باها في منطقة إفران الأطلس الصغير (القريبة من أغادير) وحصل سنة 1975 على بكالوريا في العلوم الرياضية، ثم على دبلوم مهندس تطبيق في التكنولوجيا الغذائية. وعمل مهندسا باحثا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالرباط (1979)، وتقلد في مساره السياسي منصب نائب رئيس مجلس النواب، ونائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ورئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، ورئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب. كما انتُخب برلمانيا عن دائرة الرباط شالة (2002-2011)، وكان عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، كما عمل رئيسا لتحرير جريدتي «الإصلاح» و «الراية»، ونائب مدير نشر ليومية «التجديد».

وفي تقرير لموقع "الجزيرة" جاء عن باها : عُرف عن الراحل عبد الله باها أنه كان دائما رجل "النيابة" بامتياز، فقد انتخب نائبا لبنكيران عندما كان رئيسا لجمعية الجماعة الإسلامية من سنة 1986 إلى 1992، ومن 1992 إلى 1994 بعد أن غيرت اسمها إلى حركة الإصلاح والتجديد.

وانتخب نائبا لمحمد يتيم عندما كان رئيسا للحركة نفسها من 1994 إلى 1996، واختير نائبا لأحمد الريسوني من 1996 إلى 2002 عندما كان رئيسا لحركة التوحيد والإصلاح، التي انبثقت صيف 1996 عن وحدة اندماجية بين حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي.

وانتخب باها -الذي ولد عام 1954 في بلدة إفران بالأطلس الصغير في إقليم كلميم جنوب المغرب- نائبا لسعد الدين العثماني عندما كان أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية من 2004 إلى ايلول /سبتمبر 2007، ونائبا لبنكيران مرة أخرى في 2007 عندما اختير الأخير نائبا عاما للحزب، وتولى النيابة أيضا عندما أعيد انتخاب بنكيران أمينا عاما في 2012، وظل نائبا له إلى أن التحق بالرفيق الأعلى.

وحتى المناصب التي تولاها الراحل في أجهزة الدولة كان مكانه فيها "النيابة"، فقد انتخب في 2007 نائبا لرئيس مجلس النواب، وفي الحكومة التي يرأسها بنكيران وعينها ملك المغرب محمد السادس في الثالث من كانون الثاني - يناير 2012، اقترح بنكيران رفيق دربه لمنصب نائب رئيس الحكومة، ولما تبين أن الدستور لا يسمح بهذا المنصب، اقترحه وزير دولة، وصار بموجب البروتوكولات الرسمية الرجل الثاني في الحكومة.

والحالتان اليتيمتان اللتان تصدر فيهما باها المقدمة وتولى فيهما رئاسة هيئة، كانتا رئاسته لجنة العدل والتشريع في البرلمان بين عامي 2002 و2003، وانتخابه رئيسا للكتلة النيابية لحزبه في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) بين سنتي 2003 و2006.