نفت الخرطوم الاثنين اتهامات متمردي دارفور لها بخرق اتفاق السلام في الاقليم، بينما افرج عن 3 من قادة الحزب السياسي الرئيسي في شرق البلاد في استجابة لمطلب رئيسي للمعارضة قبل اجراء محادثات سلام لانهاء التمرد في هذه المنطقة.
والاحد قال جيش تحرير السودان الفصيل الذي وقع اتفاقا مع حكومة الخرطوم في الخامس من ايار/مايو لانهاء ثلاثة اعوام من القتال في دارفور ان القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها هاجمت قواعده في منطقة دار السلام شمال الاقليم.
وقال نفس الفصيل الاثنين إن الحكومة كانت تستخدم طائرات انتونوف كغطاء جوي لتحركات قوات كثيفة في ولاية شمال دارفور استعدادا لشن هجوم.
وقال مكتب المتحدث باسم القوات المسلحة في الخرطوم ان القوات المسلحة لم تهاجم أي مناطق لا في دار السلام ولا أي مكان آخر. وقال إن هناك اتهامات كثيرة لا أساس لها من الصحة ليس بينها شيء صحيح.
وقال الاتحاد الافريقي إن الميليشيات العربية المعروفة باسم الجنجويد تحتشد في كل من ولايتي شمال وجنوب دارفور وتبادلت اطلاق النار مع جنوده لكنه لم يستطع تأكيد أي هجمات من جانب القوات الحكومية أو المتمردين.
واستمرت الاشتباكات دون توقف رغم اتفاق السلام بين الميليشيات والمتمردين كما استمرت اشتباكات أصغر حجما بين فصائل متمردة لكن الحكومة التي تقول الامم المتحدة إنها سلحت الجنجويد لقتال المتمردين تنفى أنها تستخدم الميليشيات في ذلك.
وقال مسؤول الجيش الذي رفض ذكر أسمه إن القوات المسلحة ليست في حاجة إلى استخدام الميليشيات وإذا هوجمت فان من حقها الدفاع عن نفسها وستفعل ذلك.
وتظل ميليشيات الجنجويد متهمة بشن حملة واسعة النطاق من الاغتصاب والنهب والقتل أدت إلى دفع مليونين من أهالي دارفور إلى النزوح عن منازلهم للاقامة في معسكرات بائسة عبر الاقليم الصحراوي الشاسع.
وفي تقرير صدر الاثنين قالت الامم المتحدة إن لديها تقارير غير مؤكدة عن وقوع اشتباكات بين الجنجويد والقوات المسلحة في جنوب دارفور.
وقال بيان الامم المتحدة "سبعة من أفراد الميليشيات المسلحة قتلوا وألقي القبض على اثنين آخرين. وقالت التقارير إن اثنين من الجنود الحكوميين قتلوا واصيب اثنان آخران."
وبموجب اتفاق السلام فان الحكومة السودانية ملزمة بتقديم خطة لنزع سلاح الجنجويد بحلول 22 حزيران/يونيو. ولم تقم الحكومة بنزع سلاح الجنجويد رغم قرارات مجلس الامن والاتفاقات التي وقعتها بالموافقة على القيام بذلك طيلة الاشهر الثمانية عشرة الماضية.
ومن المتوقع ان يتم ابدال قوة الاتحاد الافريقي التي تعاني من نقص الاموال في دارفور بقوات لحفظ السلام تابعة للامم المتحدة.
تمرد الشرق
وعلى جبهة اخرى، قال مسؤول حزبي الاثنين ان السودان افرج عن ثلاثة اعضاء من الحزب السياسي الرئيسي في شرق البلاد وهو مطلب رئيسي للمعارضة قبل اجراء محادثات سلام لانهاء التمرد الناشب في الاقليم الحيوي اقتصاديا.
وقال عبد الله موسى عبد الله الامين العام لحزب مؤتمر البجا المعارض لرويترز من بور سودان ان الثلاثة الذين اعتقلوا منذ نحو شهرين في كسلا افرج عنهم. واضاف انهم كانوا اخر السجناء السياسيين المحتجزين في الشرق حيث لا زال قانون الطواريء المفروض في انحاء البلاد منذ عام 1999 مطبقا.
وكان عبد الله نفسه قد اعتقل واحتجز في العام الماضي لعدة اشهر بعد ان فتحت الشرطة النار على مسيرة سلمية في بور سودان لتقتل اكثر من 12 شخصا.
ويرتبط حزب مؤتمر البجا الذي ينشط داخل السودان بمجموعة مؤتمر البجا العسكرية المتمردة التي تسيطر على منطقة في الشرق تسمى حمش قريب على طول الحدود مع اريتريا.
ويشترك المتمردون في الشرق مع نظرائهم في دارفور في الغرب وفي جنوب السودان في شكاواهم من ان الخرطوم لم تهتم بتطوير المناطق البعيدة عنها في الوقت الذي تستغل فيه مواردها الطبيعية.
والشرق الذي يعاني من الجفاف به بعض اعلى معدلات سوء التغذية في البلاد غير انه يضم اكبر منجم للذهب في السودان واكبر موانيه واكبر خط لانابيب النفط فيه. والقبيلة الرئيسية في الشرق هي البجا.
وقال عبد الله ان الافراج عن السجناء يفتح الباب امام محادثات سلام لانهاء النزاع المحدود في الشرق. وستجري هذ المحادثات في العاصمة الاريترية أسمرة حيث تحسنت العلاقات بين السودان وجارته الشرقية.
واستضافت اريتريا على مدى العقد الماضي المعارضة السودانية المسلحة والسياسية واتهمها السودان بتسليح ودعم جماعات المتمردين في دارفور والشرق.
وقالت الصحف السودانية الاثنين ان المحادثات ستبدأ بحلول نهاية مايو ايار ولكن عبد الله لم يتمكن من تحديد موعد بدئها.
وقال كمال عبيد المسؤول عن ملف شرق السودان في حزب المؤتمر الوطني الحاكم لرويترز انه لم يسمع عن أي مبادرة لاجراء محادثات.
ومن المقرر أن يقوم متمردو الجنوب الذين حاربوا الى جانب مؤتمر البجا خلال الحرب الاهلية المنفصلة في الجنوب بسحب قواتهم من حمش قريب بحلول نهاية شهر مايو ايار الحالي بموجب اتفاق وقعوه في العام الماضي مع الحكومة الشمالية.
وبموجب الاتفاق تتولى قوات حكومية السيطرة لكن متمردي الشرق رفضوا ذلك مما دفع محللين الى التحذير من تصعيد محتمل في القتال في المنطقة.