أشادت الخرطوم بفكرة تحويل الحكم في السودان الى نظام اتحادي (فيدالي) يعطي الولايات بما فيها دارفور، حكما ذاتيا ويمنحها القدرة على التعامل مع التعدد الديني والعرقي في البلاد كما وافقت على زيادة عدد العسكريين المكلفين بحماية قوة المراقبة الافريقية في اقليم دارفور.
وزير خارجية السودان مع فكرة النظام الفيدرالي
أشاد وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل الاثنين بفكرة تحويل حكومة السودان الذي تمزقه الحرب الى نظام اتحادي مع منح ولاياته ومنها دارفور قدرا كبيرا من الحكم الذاتي.
وقال اسماعيل في مقابلة مع رويترز ان اقامة نظام اتحادي (فيدرالي) شبيه بالوضع في المانيا أو نيجيريا أو الولايات المتحدة أو كندا سيساعد السودان على التعامل بشكل أفضل مع مساحته الشاسعة وتنوعه العرقي والديني.
وأضاف اسماعيل لرويترز "أعتقد شخصيا اننا نحتاج الى نوع من النظام الاتحادي (الفيدرالي) وهو ما بدأناه بالفعل."
وأردف قوله "نحتاج الى تقويته. لا بد ان يكون لاهل ولاية دارفور الحق في اقامة برلمان وان يكون لهم حاكم وحكومة ينتخبونها."
ومضى قائلا ان مسألة الحكم الذاتي ينبغي مناقشتها مع بدء محادثات بين مختلف الاطراف المتحاربة بشأن المستقبل السياسي للبلاد بعد انتهاء القتال ومعالجة مشكلات السودان الانسانية.
والسودان ومساحته سبعة امثال المانيا يشهد قتالا في منطقة دارفور الواقعة في غرب البلاد فيما تصفه الامم المتحدة بانه أسوأ أزمة انسانية في العالم.
كما مزقت البلاد حرب أهلية دارت راحها لمدة 21 عاما في الجنوب بالاضافة الى صراعات عديدة في أجزاء أخرى .
وقال رود لوبرز مفوض الامم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين الاسبوع الماضي انه سيكون على السودان منح منطقة دارفور حكما ذاتيا لانهاء القتال الدائر هناك الذي ارغم 1.4 مليون شخص على مغادرة منازلهم وأودى بحياة خمسين ألفا.
وقال لوبرز وهو رئيس وزراء هولندي سابق للصحفيين في تشاد التي تستضيف قرابة 190 الف لاجيء فروا من الصراع "من الواضح انه يتعين ان يكون هناك نوع ما من اقتسام السلطة في دارفور."
وأضاف لوبرز ان وحدة أراضي السودان لا يمكن ان تكون محل شك وقال اسماعيل انه يتفق مع ان منح المناطق قدرا يعتد به من الحكم الذاتي سيقلل من فرص تفكك السودان.
وأضاف قوله "أعتقد ان القلق لن يساورنا اذا توفرت لنا حكومة مستقرة مع موارد كافية".
واستطرد قائلا انه حتى الجماعة المتمردة المناهضة للحكومة في دارفور لا تسعى الى اقامة دولة خاصة بها وانها على أي حال تمثل من 15 الى 20 في المئة فقط من سكان المنطقة.
الاتحاد الاوروبي يعمل على تحسين الظروف الانسانية في دارفور
وفي سياق مشكلة دارفور، قال الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ان المهم في الوقت الحاضر هو العمل على تحسين الاوضاع الانسانية في ولاية دارفور وان الاتصالات التي اجراها الاسبوع الماضي مع الزعماء السودانيين تركزت على جهود حكومة الخرطوم لاقامة ممر لوصول المساعدات الانسانية الى المحتاجين.
واعرب عن اقتناعه بضرورة استمرار الضغوط على الاطراف المعنيين كافة بما فيهم الحركات المتمردة. واشار الى اتصالات مع الاتحاد الافريقي للبحث في الاسراع في توسيع بعثة المراقبين الافارقة الموجودة حاليا في دارفور، قائلا ان زمام الامر هو حاليا في يد الاتحاد الافريقي.
وسيلتقي سولانا غدا المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة يان برونك الذي يصل اليوم للاجتماع مع المفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن والمفوض الاوروبي للتنمية والمساعدات الانسانية بول نيلسون، في حضور المستشار العسكري لادارة الامم المتحدة لعمليات حفظ السلام الجنرال الهولندي باتريك كومارت الذي سيعرض خطة توسيع فريق مراقبة وقف النار التابع للاتحاد الافريقي في دارفور.
ويذكر ان الحكومة السودانية وافقت على زيادة عدد عسكريي الاتحاد الافريقي المكلفين حماية المراقبين في دارفور.
وصرح كبير المفاوضين السودانيين في محادثات ابوجا بنيجيريا مع متمردي دارفور مجذوب الخليفة احمد ان الخرطوم ابلغت الى الامم المتحدة والاتحاد الافريقي موافقتها على استقبال مزيد من العسكريين لحماية المراقبين المنتشرين في دارفور.
ويشمل البحث في بروكسيل التحضيرات لارسال بعثة الامم المتحدة الخاصة بتقصي الحقائق عن الجرائم في حق المدنيين في دارفور لمعرفة ما ذا كان يمكن وصفها باعمال ابادة جماعية ام لا.
وكانت السفارة السودانية في بروكسيل رفضت ان تؤكد او تنفي امكان عقد لقاء بين برونك ومستشار الرئيس السوداني للشؤون السياسية الدكتور قطب المهدي الذي يزور العاصمة البلجيكية حاليا على رأس وفد رفيع المستوى. كما رفضت كشف جدول اعمال هذا الوفد واللقاءات التي سيعقدها مع الجانب الاوروبي.
واجتمع في اوسلو ممثلو 20 دولة ومنظمة دولية للنظر في الحاجات الانسانية والمالية في السودان والتحضير لفترة ما بعد الحرب.
ولن يسفر هذا الاجتماع الذي يعقد على مستوى الموظفين الكبار عن وعود بتقديم مساعدات، على ان تصدر هذه الوعود خلال مؤتمر يعقد لاحقا بعد توقيع اتفاق سلام شامل.
وكان رئيس المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين رود لوبرز انهى امس زيارته لدارفور واعدا بتقديم مزيد من المساعدات للاجئين.
تطورات ميدانية
في التطورات الميدانية، نفى متمردو حركة تحرير السودان الاثنين قيامهم بقتل رجلي شرطة وإصابة آخرين في هجوم وقع الأحد على مركز للشرطة في احد مخيمات اللاجئين في دارفور.
ونفي محمد حامد على المتحدث باسم حركة تحرير السودان بشكل رسمي هذه المعلومات متهما الحكومة المركزية في الخرطوم "بأنها تريد أن تتخذ من هذا النبأ ذريعة لشن هجوم واسع النطاق" في دارفور مشيرا إلى "إعادة نشر للقوات" الحكومية السودانية في دارفور منذ بضعة أيام.
أضاف المتحدث إن حركة التمرد الثانية في دارفور وهي حركة العدل والمساواة ليست مسئولة عن مقتل الشرطيين مؤكدا أنهما قتلا "بعد مشادة انتهت بتبادل إطلاق نار بين عناصر عربية وافريقية" من قوة الشرطة المتمركزة في مخيم كلما (جنوب دارفور).
ولم يذكر سبب المشادة ولكنه أكد أن العناصر العربية هم في واقع الأمر أفراد من ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة تم ضمهم للشرطة.
كانت حركتا التمرد وقعتا مع الحكومة السودانية نيسان/ابريل الماضي اتفاقا لوقف إطلاق النار في دارفور يتم انتهاكه بشكل مستمر ويتبادل الطرفان الاتهامات بخرق الهدنة.
وحسب وزارة الداخلية السودانية فان الشرطيين قتلا خلال هجوم شنه متمردون تسللوا إلى داخل المخيم ثم لاذوا بالفرار—(البوابة)—(مصادر متعددة)
