اعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا الأحد إن نتائج الانتخابات البرلمانية التي اجريت الشهر الماضي ستعلن في 20 يوليو تموز في تأجيل للنتائج لأسبوع اخر، فيما دعت الحكومة الموقتة أطراف النزاع في مدينة بنغازي الى وقف "الاقتتال فورا".
ولم يشارك في التصويت في الانتخابات سوى أقل من نصف الناخبين الليبيين المسجلين مما يعكس حالة الاستياء من الفوضى التي تعم البلاد منذ الإطاحة بالقذافي. ولم تتمكن الحكومة والبرلمان المنتهية ولايته من توفير الأمن وردع الميليشيات التي ساعدت في الإطاحة بالقذافي لكنها باتت تتحدى سلطة الدولة.
وانتخبت ليبيا في 25 يونيو حزيران برلمانا جديدا في انتخابات شابتها أعمال عنف إضافة إلى ضعف الإقبال. وتفتح الانتخابات صفحة جديدة في انتقال ليبيا الصعب نحو الديمقراطية منذ سقوط القذافي عام 2011 في انتفاضة مسلحة.
وقال عماد السايح رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إن النتائج النهائية ستعلن في 20 يوليو تموز. ونشرت نتائج أولية من بعض المدن لكن السايح قال إن المفوضية تحتاج إلى مزيد من الوقت حتى تكون النتائج دقيقة.
وقال إنه تم الغاء نتائج 24 مركزا من مراكز الاقتراع بسبب بعض الاعمال "غير القانونية" وأضاف أنه تم استبعاد 41 مرشحا من بين 1751 مرشحا بموجب قانون العزل السياسي الذي يمنع مسؤولين سابقين في نظام القذافي من تولي اي منصب عام.
وقال السايح أيضا إن المفوضية لا تزال تنتظر إجراء تصويت جديد في الدوائر التي بقيت فيها مراكز الاقتراع مغلقة يوم الانتخابات لأسباب أمنية.
دعوة لوقف الاقتتال
في هذه الاثناء، دعت الحكومة الليبية الموقتة أطراف النزاع في مدينة بنغازي الى وقف "الاقتتال فورا" في ظل تزايد أعمال العنف، فيما أفادت مصادر طبية وأمنية وكالة فرانس برس أن أعمال القتل حصدت في الأسبوع الأول من شهر رمضان أكثر من عشرين ضحية.
وقالت الحكومة في بيان لها الأحد إنه "إزاء الوضع المأساوي الذي يعيشه المواطنون في مدينة بنغازي من رعب وخوف جراء الاقتتال غير المبرر فإن الحكومة تطلب من جميع الأطراف المتقاتلة أن تخرج من المدينة وأن توقف القتال فورا".
وقالت الحكومة في بيانها الذي حصلت فرانس برس على نسخة منه أن على "حكماء وعقلاء بنغازي التدخل الفوري والعمل على حقن دماء الليبيين في هذا الشهر الكريم" في إشارة إلى شهر رمضان المبارك.
وأوضحت الحكومة أنها "أصدرت أوامرها للمؤسسات الأمنية والعسكرية في الدولة للقيام بواجبها الوطني والأمني والنزول إلى الشوارع لتأمين المدينة واتخاذ ما يلزم من إجراءات لإعادة الأمن إليها".
وأشارت الحكومة إلى أن "مدينة بنغازي تشهد منذ فترة طويلة اشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة بين عدة أطراف في مناطق آهلة بالسكان الأمر الذي تسبب في الكثير من الوفيات والإصابات بين السكان المدنيين وعرقل سير الحياة فيها".
وقالت إنها "تؤكد من جديد على أن المستفيد من الاقتتال الجاري في المدينة هم أعداء الشعب وخصوم ثورة 17 فبراير الذين يقفون ضد قيام دولة ومؤسساتها ويقوضون المساعي الرامية لتحقيق الأهداف التي ضحى من أجلها الشهداء الأبرار".
وتصاعدت حدة التوتر في شرق ليبيا إثر إعلان اللواء المتقاعد من الجيش الليبي خليفة حفتر منتصف شهر ايار/مايو الماضي حربا على المجموعات الإسلامية المسلحة في عملية أطلق عليها اسم "الكرامة"، ولاقت دعما من بعض ضباط الجيش الذين أعلنوا انضمامهم للعملية بحجة محاربة "الإرهاب".
ويأتي بيان الحكومة هذا في أعقاب دعوة محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، الحكومة الموقتة الى إعلان موقف واضح من عملية "الكرامة" واللواء حفتر.
وكان صوان قال في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" الخميس إنه "يتعين على الحكومة أن تخرج عن صمتها المخزي حيال ما يقوم به حفتر من قصف لمدينة بنغازي متحديا مؤسسات الدولة وخارجا عن إطار القانون" حسب تعبيره.
وطالب الحكومة أن تعلن بنفسها قيادة الحرب علي الإرهاب تحت أي مسمي.
وكانت مدينة بنغازي منذ إعلان تحرير ليبيا من قبضة نظام معمر القذافي في العام 2011 مسرحا لعمليات قتل ممنهج واغتيالات طالت المئات من العسكريين ورجال الأمن إضافة إلى قضاة وثوار سابقين ورجال دين وإعلاميين ونشطاء.
لكن مصدرا امنيا قال لفرانس برس إن "عمليات العنف والقتل خارج إطار القانون عادت إلى المدينة مجددا بعد أن توقفت لأيام"، لافتا إلى أنها "ازدادت ضراوة خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان".
وأوضح أن "أعمال القتل خلال السبعة أيام الماضية طالت ضباطا وجنودا سابقين وآخرين ما زالوا في الخدمة في الجيش والشرطة إضافة إلى ثوار سابقين ورجال دين ومواطنين".
في السياق ذاته قال مصدر طبي في مركز بنغازي الطبي إن "مشرحة المدينة الرئيسية استقبلت خلال الأيام السبعة الماضية أكثر من عشرين جثة لأشخاص قتلوا في أعمال العنف التي تشهدها المدينة".
وأوضح أن "معظم القتلى تعرضوا لإطلاق نار بشكل مباشر في أجسادهم إضافة إلى ثلاثة مدنيين قتلوا جراء سقوط قذيفة عشوائية على سيارتهم".
ووفقا لمراسل وكالة فرانس برس فإن أصوات المدفعية الثقيلة تسمع يوميا في مختلف أحياء مدينة بنغازي وتستمر من الليل حتى ساعات الصباح الأولى.
وقال المصدر الأمني الذي طلب عدم ذكر اسمه إن "ساحة الاشتباكات تتم في الأحياء الغربية والجنوبية لمدينة بنغازي في القوارشة والهواري وسيدي فرج حيث تتمركز الجماعات الإسلامية المسلحة التي يستهدفها حفتر".