قررت السلطات اللبنانية طلب مساعدة دولية في التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، ودعت الرياض لتحقيق سريع فيما طالب الرئيس الفرنسي جاك شيراك بان يكون التحقيق شاملا ودعا الاخوان السوريون الجامعة العربية للاشراف عليه.
وقالت مصادر قضائية الاربعاء ان لبنان سيطلب خبراء سويسريين للمساعدة في التحقيق في انفجار السيارة الملغومة الذي أودى بحياة الحريري و14 شخصا اخر.
ورفضت الحكومة اللبنانية في وقت سابق عروض المساعدة الخارجية.
وقال وزير الداخلية سليمان فرنجية الثلاثاء، ان لبنان يرفض اجراء تحقيق دولي في عملية الاغتيال لكنه قد يوافق على الاستعانة بخبراء اجانب من دول محايدة غير معنية بالملف اللبناني وبالصراع اللبناني.
وجاء في نص قرار صادر عن قاضي التحقيق العسكري الاول في لبنان رشيد مزهر "نقرر تكليف جهاز الادلة الجنائية بالاضافة الى المهمة الموكولة اليه الاستعانة بخبراء اجانب من الدولة السويسرية اخصائيين في حقلي المتفجرات والطب الجنائي لإجراء فحوصات من نوع (دي ان يه) تسهيلا لمهامه."
واضاف القرار "نفقات الخبرة الاجنبية ستكون على عاتق الدولة اللبنانية على ألا يباشر الخبراء مهمتهم الا بعد تحليفهم اليمين القانونية امامنا في المحكمة العسكرية."
واوضح القرار ان الموافقة جاءت "بعد الاطلاع على الطلب المقدم من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية وعلى التقارير الشفهية الواردة والمبلغة الينا من قبل الاجهزة المكلفة للقيام بمهمام الكشف العلمي على موقع الجريمة واستكمالا للاجراءات الفنية."
وكان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية طلب من القاضي مزهر "تكليف رجال الضابطة العدلية المستنابين من قبلكم للقيام بمهمام الكشف العلمي الاستعانة بخبراء اجانب اختصاصيين في حقلي المتفجرات والطب الجنائي دي ان اي وذلك تسهيلا لمهامهم."
وقد نفت سفيرة سوريا لدى فرنسا صبا ناصر الاربعاء أي ضلوع لدمشق في اغتيال الحريري مؤكدة أن بلادها لا تخشى تحقيقا دوليا.
وأيد الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إجراء تحقيق دولي في اغتيال رئيس الوزراء السابق اللبناني رفيق الحريري الاثنين في بيروت، على ما أفادت الناطقة باسمه كريستينا غالاش يوم الأربعاء.
وقالت الناطقة إن سولانا يؤيد إجراء تحقيق دولي غير انه يعود للأمم المتحدة أن تتخذ قرارا بهذا الصدد.
وأضافت "ستكون هذه خطوة مهمة لتوضيح الأحداث الأخيرة".
ودعا وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في بيروت الاربعاء الى تحقيق سريع في مقتل الحريري.
وقال الامير سعود بعد تقديم العزاء لأسرة الحريري في منزله للصحفيين يجب ان "يتم التحقيق السريع والوصول الى الجاني لمعاقبته والا الامور ستسير سيرا لا تحمد عقباه لا عربيا ولا دوليا."
واضاف ان "الكلام لا يعبر عن ما فقده لبنان وما فقده اصدقاءه ...فالمشاعر ملتهبة لا هنا في لبنان فقط ولكن في العالم العربي كله."
وخاطب الامير سعود وزير المالية السابق فؤاد السنيورة وأحد أشد المقربين من الراحل الحريري قائلا "نحن الى جانبكم ستجدوننا متى تطلبوننا."
وأمضى الحريري وهو مسلم سني نحو 20 عاما في المملكة العربية السعودية حيث عمل بمجال الانشاء والاعمار وجمع ثروة قدرتها مجلة فوربس عام 2003 بنحو 8.3 مليار دولار. ونسج الحريري علاقات متينة مع السعودية التي منحته جنسيتها.
كما وصل الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى بيروت حيث قدم تعازيه لعائلة الحريري.
وقال شيراك لدى وصوله الى مطار بيروت الدولي ترافقه زوجته برناديت انه "جاء الى لبنان لتقديم التعازي في رجل السلام لعقيلة واولاد وعائلة واصدقاء الرئيس الحريري..اتيت لاقول لمجمل الشعب اللبناني كم اني متضامن معه."
وأدان شيراك الجريمة الشنيعة واعتبر ان "مثل هذه العملية وكأنها تاتي من عصر مضى طواه الزمن."
وعبر شيراك عن غضب الاسرة الدولية وقال "يجب القاء الضوء على هذا الجرم الشنيع ...الحريري كان مثالا للديمقراطية في لبنان وكان متمسكا بسيادة وحرية واستقلال هذا البلد."
وفي قصر قريطم حيث منزل الحريري اجتمع شيراك وزوجته على انفراد مع عائلة الحريري بعيدا عن المئات من المعزين.
وفيما كانت طائرة شيراك تحط في مطار بيروت عند الثالثة من بعد ظهر الاربعاء كان نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام يغادر منزل الحريري حيث قدم العزاء لليوم الثاني على التوالي من دون ان يشارك في مراسم التشييع الذي تخللته دعوات طالبت بانسحاب القوات السورية من لبنان.
واتخذت زيارة شيراك الى بيروت الطابع الشخصي إذ كانت هناك علاقة صداقة قوية تربط شيراك بالحريري وهو رجل اعمال ملياردير استقال من رئاسة وزراء لبنان في اكتوبر تشرين الاول الماضي الا انه ظل يتمتع بنفوذ سياسي كبير.
وكان مكتب الرئاسة الفرنسي قال ان شيراك "سيقدم تعازيه في شخصية جسدت دائما ارادة لبنان من اجل الاستقلال والحرية والديمقراطية."
جماعة الاخوان تطالب بتحقيق تحت اشراف الجامعة
الى هنا، واستنكرت جماعة الاخوان المسلمين في سوريا جريمة اغتيال الحريري وطالبت بتحقيق تشرف عليه الجامعة العربية ونددت "بالهيمنة السورية" على لبنان.
وجاء في بيان للجماعة "إن جماعة الاخوان المسلمين في سوريا تعلن استنكارها وادانتها للعمل الوحشي الجبان والجريمة النكراء وهي تؤكد انه لا يجوز لأحد ان يستبق نتائج التحقيق العدلي وتطالب ان يكون هذا التحقيق باشراف الجامعة العربية منعا لأي تدخل اجنبي في لبنان وحرصا على تحقيق نزيه يكشف وجه المجرم الحقيقي."
وقال بيان الجماعة "ان مما يدمي القلب ويبعث على الاسى ان تتردى العلاقات بين القطرين الشقيقين سورية ولبنان الى الحد الذي يجعلنا نسمع ونشاهد على شاشات الفضائيات الجماهير اللبنانية التي طالما كانت الظهير لسوريا الدولة والشعب تنادي بصوت واحد مهتاج (سوريا تطلع برة)."
وطالبت جماعة الاخوان المسلمين في سوريا "بوضع حد لسياسات الاستحواذ على الارادة اللبنانية والقرار اللبناني لقطع الطريق على الذين يحاولون توظيف القرار 9551 للتدخل في الشأنين اللبناني والسوري على السواء."
وقال بيان الاخوان "ان احدا لا يستطيع ان يعفي القيادة السورية من مسؤوليتها عن تطورات الاحداث والمواقف."
وانتقدت الجماعة سوريا في اسلوبها وتعاملها مع لبنان وقالت "استمرأت هذه القيادة (السورية) خلال عقود غمس الراس في الرمال وتجاهل متغيرات الواقع الدولي والاقليمي والمحلي واستمرأت التعامل مع الواقع السياسي الذي يموج بالحراك وبعوامل التغيير بالاسلوب الامني ومن برج عاجي وموقع سلطوي يتجاهل روابط الاخوة كما يتجاهل مقتضيات المصلحة الوطنية والسورية على السواء ويستهتر بتطلعات الشعبين ورغبتهما في السيادة والتحرر."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)