الحرب على العراق وافغانستان تنهك الجيش الاميركي

تاريخ النشر: 08 أكتوبر 2006 - 09:57 GMT

تركت خمس سنوات من الحرب في العراق وافغانستان علامات من الانهاك على الجيش الاميركي وأثارت تساؤلات بشأن قدرته في الحفاظ على مستوى عملياته الحالية ومواجهة أزمات جديدة محتملة.

في السابع من تشرين الاول/ اكتوبر 2001 بدأ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد افغانستان اثر هجمات 11 سبتمبر ايلول ودفع بالجيش الامريكي الى القتال المستمر بلا هوادة هناك. ثم بدأ القتال في العراق منذ اذار/ مارس 2003 .

وحذر ضباط كبار من بينهم قائد اركان الجيش الجنرال بيتر شوميكر من تراجع الاستعداد القتالي لدى بعض الوحدات وتنامي العجز في المعدات مع تعرض دبابات ابرامز ومركبات برادلي القتالية وغيرهما لتلفيات نتيجة استخدامها في ارض المعركة لفترات طويلة.

كما أن عددا كبيرا من الافراد في سبيله لتمضية فترة ثانية أو ثالثة في مهام قتالية خارجية فيما تقلصت الفترة الزمنة التي تفصل بين المهام الخارجية للجنود. وفي الوقت ذاته يرتفع عدد القتلي الاميركيين ليتجاوز 2730 قتيلا في العراق وحوالي 280 اخرين في افغانستان.

وقال الكولونيل المتقاعد اندرو باسيفيتش وهو خبير عسكري بجامعة بوسطن "نحن في المراحل الاولى لازمة ما اذا لم يتم معالجتها ستؤدي الى انهيار القوات. ينبغي ان تكون على درجة كبيرة من السذاجة لتعتقد ان بامكانك مواصلة اخضاع القوات لهذا المستوى من الضغط لفترة أطول كثيرا."

ولاول مرة يخضع الجيش وكل افراده من المتطوعين لاختبار حرب طويلة خلال السنوات الخمس الماضية. وانتهي العمل بنظام التجنيد في عام 1973 ويعارض وزير الدفاع رونالد رامسفيلد استئناف العمل به.

ويقول لورين طومسون المحلل الدفاعي في معهد لكسينغتون ان القوات البحرية هي السلاح الوحيد الذي يعد في حالة طيبة. ويضم الجيش الاميركي 1.42 مليون جندي عامل و830 الف جندي احتياط ينضمون للجيش لبعض الوقت.

ويضيف "تعاني القوات البرية اي الجيش ومشاة البحرية من حالة ارهاق وحصار. كما أن اسطول طائرات القوات الجوية اصبح قديما. انها (الطائرات) عتيقة."

ويدافع المسؤولون في وزارة الدفاع (البنتاغون) عن احوال الجيش.

وقال برايان ويتمان المتحدث باسم الجيش "نحن امة في حالة حرب. القوات المسلحة لهذه الامة على قدر المهمة المنوطة بها بل تؤدي مهامها على نحو ممتاز."

وأقل ما يقال ان الابقاء على مستويات القوات الحالية في العراق عند 141 الف جندي و21 الفا في افغانستان يمثل ضغطا على الجيش. فعلى سبيل المثال اضطر البنتاغون لتأجيل مغادرة لواءين مقاتلين قوام كل منهما أربعة الاف جندي من العراق والاسراع بخطى نشر لواء ثالث.

ومع الضغط المتزايد على قوات الجيش ومشاة البحرية اضطر البنتاجون لنقل الاف من العاملين في القوات البحرية والجوية للقوات البرية لتولي وظائف مثل قيادة الشاحنات وحراسة المعتقلين.

ومصدر القلق الرئيسي لكبار ضباط الجيش هو مدى قدرة القوات المسلحة على الاستجابة في حالة اندلاع معارك في منطقة ساخنة اخرى مثل ايران أو كوريا الشمالية.

ومع انغماس اعداد كبيرة من قوات الجيش ومشاة البحرية في العراق وافغانستان ربما يتعين على القوات البحرية والجوية ان تتحمل العبء وهو ما يعني شن غارات جوية وحصار بحري بدلا من توجيه قوات برية.

وربما يصبح من الضروري اعلان تعبئة ضخمة لمئات الالاف من الحرس الوطني وقوات الاحتياط ولكن مثل هذا التحرك قد يلقى اعتراضا من المجتمعات الاميركية حيث سيتم سحب القوات التي تعمل لبعض الوقت من الحياة المدنية. وقد استعان البنتاغون باعداد كبيرة منها بالفعل وحتى العام الماضي كانت قوات الاحتياط تمثل 40 بالمئة من القوات في العراق.

واجبر الجيش 75 الف جندي من بينهم 11 الفا في الفترة الحالية على الاستمرار في الخدمة بعد انتهاء فترة تطوعهم. ويمكن اجبار بعض الجنود على البقاء في الجيش لفترة 18 شهرا اضافيا وقد وصف منتقدون في الكونجرس هذه السياسة بانها "تجنيد من الباب الخلفي".

واشار مايكل اوهانلون المحلل الدفاعي في معهد بروكينغز لدلائل اخرى للضغط الذي تتعرض له القوات وهو زيادة في معدلات الطلاق وحالات الانتحار وترك ضباط من اصحاب الرتب المتوسطة الخدمة.

وقال "اعتقد ان الحالة المعنوية هشة جدا في الوقت الحالى والخطر قائم بان تسوء كثيرا قريبا جدا."

من ناحية اخرى، قال الجيش الاميركي إن قوات أمريكية وعراقية قتلت 20 ممن يشتبه بانهم من رجال ميليشيا شيعية في وقت متأخر من يوم السبت في مدينة الديوانية بجنوب العراق خلال اشتباكات ضارية استمرت حتى الساعات الاولى من صباح يوم الاحد.

وقال الجيش الاميركي ان قواته ردت على هجوم مستخدمة القذائف الصاروخية اثناء اقتحام المدينة الشيعية لتنفيذ "عمليات قتالية" يوم السبت.