أطاح الجيش الهندوراسي بالرئيس اليساري مانويل زيلايا ونفاه يوم الاحد في أول انقلاب عسكري في أميركا الوسطى منذ الحرب الباردة بعد ان أثار انزعاج الجيش بسعيه للبقاء فترة أُخرى في الحكم.
وأعرب الرئيس الاميركي باراك أوباما والاتحاد الاوروبي عن قلقهما الشديد لتحرك القوات ضد زيلايا حليف الرئيس الاشتراكي الفنزويلي هوجو تشافيز قرب الفجر وإبعاده عن مقر اقامته.
وقال تشافيز الذي يؤيد اليسار في امريكا اللاتينية في التفزيون الحكومي الفنزويلي انه سيفعل كل ما هو ضروري لاجهاض الانقلاب ضد حليفه.
ونقلت طائرة عسكرية زيلايا الى كوستاريكا وقالت قناة (سي ان ان) باللغة الاسبانية انه طلب اللجوء السياسي هناك.
وقام متظاهرون مؤيدون للحكومة باشعال النار في اطارات السيارات أمام قصر الرئاسة في تيجوسيجالبا عاصمة هندوراس وحلقت مقاتلتان فوق المدينة.
وكانت هندوراس الدولة الفقيرة بامريكا الوسطى تتمتع بالاستقرار السياسي منذ انتهاء الحكم العسكري في اوائل الثمانينات لكن اتجاه زيلايا نحو تغيير الدستور للسماح ببقائه لفترة أُخرى في الحكم أدى الى انقسام في مؤسسات الدولة.
وعزل زيلايا قائد الجيش الجنرال روميو فاسكويزفي الاسبوع الماضي لرفضه المساعدة في تنظيم استفتاء غير رسمي يوم الاحد بشأن تمديد فترة الرئاسة المحددة بأربعة أعوام لرؤساء هندوراس.
وقال زيلايا لمحطة تلفزيون تليسور ومقرها في فنزويلا ان الجنود " خطفوه" ودعا مواطني هندرواس الى مقاومة الانقلاب سلميا. وادان الاتحاد الاوروبي الانقلاب ودعا اوباما الى الهدوء.
وكانت هندوراس حليفا متحمسا للولايات المتحدة في الثمانينات عندما كانت واشنطن تساعد حكومات امريكا الوسطى على قتال رجال حرب العصابات اليساريين.
وقال اوباما "أي توترات ونزاعات قائمة لابد أن تحل بصورة سلمية من خلال الحوار بعيدا عن أي تدخل خارجي."
ويعد هذا اول عمل ناجح يقوم به جيش لطرد رئيس في اميركا الوسطى منذ حقبة الحرب الباردة. وقال نائب معارض ان الكونغرس سيختار روبرتو ميتشيليتي رئيس البرلمان قائما باعمال الرئيس يوم الاحد.
وكانت المحكمة العليا في هندوراس قد تحركت ضد زيلايا في الاسبوع الماضي وامرته باعادة قائد الجيش فاسكويز الى منصبه. وقالت المحكمة يوم الاحد انها طلبت من الجيش الاطاحة بالرئيس.
وقالت المحكمة في بيان بثته اذاعة هندوراس "الجيش تحرك دفاعا عن سيادة القانون."
وأكدت أكبر محكمة مختصة بالانتخابات في هندوراس يوم الأحد في بيان تُلي في الإذاعة أن البلاد ستمضي قُدما في خططها المقررة لإجراء انتخابات رئاسية في 29 نوفمبر تشرين الثاني.
وكانت الازمة الاقتصادية العالمية قد حدت من النمو في هندوراس التي تعيش على صادراتها من البن والمنسوجات وما يرسله العمال الهندوراسيون من الخارج. واوضحت استطلاعات الرأي الاخيرة ان التأييد الشعبي لزيلايا تهاوى ووصل الى 30 في المئة فقط.
وتعتبر هندوراس التي يبلغ تعداد سكانها سبعة ملايين نسمة مركزا رئيسيا لنقل المخدرات المهربة. وهي ايضا منتج كبير للبن لكن لا توجد دلائل فورية عن حدوث ما يؤثر على الانتاج.