الجيش يسحب بعض الوحدات من وسط بغداد

تاريخ النشر: 30 مارس 2009 - 04:33 GMT

اعلن مسؤول عسكري عراقي رفيع المستوى الاثنين ان الجيش سحب بعض وحداته من منطقة الفضل وسط بغداد، اثر استتباب الاوضاع بعد توتر ومواجهات اندلعت قبل يومين بعد اعتقال قائد الصحوة هناك.

وقال اللواء قاسم عطا المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد لفرانس برس ان "عددا من الوحدات العسكرية بدات الانسحاب من الفضل بعد استقرار الاوضاع فيها".

واضاف ان "غالبية عناصر الصحوة التحقوا بوحداتهم العسكرية (...) ومسؤولية حماية المنطقة ستكون مناطة بالجيش العراقي، ولن تمنح صلاحيات لاي جهة اخرى" في اشارة الى قوات الصحوة.

واكد ان "عناصر الصحوة الذين التحقوا بوحداتهم يشكلون جزءا من المؤسسة الامنية العراقية". واضاف ان "الحياة تعود الى طبيعتها كما فتحت محلات تجارية ابوابها".

وفرضت القوات الاميركية والعراقية اجراءات مشددة على مداخل الفضل، اقدم مناطق بغداد في اعقاب اشتباكات بعد اعتقال عادل المشهداني قائد الصحوة هناك.

وقد اكد عطا توجيه تهمة "قيادة الجناح العسكري" لحزب البعث المنحل للمشهداني. واضاف ان "المشهداني متهم ايضا، بالخروج على القانون، اضافة الى ارتكابه جرائم قتل بحق الابرياء".

وسلم عدد من افراد الصحوة في الفضل اسلحتهم للقوات العراقية بناء على طلبها.

وبدت شوارع منطقة الفضل وازقتها الضيفة هادئة تماما اليوم وفتحت بعض المخازن ابوابها في حين يسعى السكان الى شراء مواد تموينية.

ولاحظ مراسل فرانس برس ان المدرعات ما تزال تغلق مداخل الفضل في حين يدقق عناصر الجيش في هويات المارة ووثائقهم.

من جهته، قال الملازم في الجيش محمد جاسم ان "قوات الصحوة ستعاود عملها غدا لكن من دون حمل السلاح".

وقال رائد في الجيش فضل عدم الكشف عن اسمه "ستعود قوات الصحوة الى عملها غدا لكن بدون سلاح" مؤكدا ان "السلاح سيكون بيد الجيش الذي يمثل الدولة فقط".

وقد اندلعت اشتباكات بعد ظهر السبت في المنطقة اعادت الى الاذهان مشاهد من الحرب وخصوصا مع القناصة والطلقات النارية وازيز جنازير المدرعات والمروحيات التي حلقت فوق المكان.

ودارت المواجهات فور اعتقال المشهداني المتهم بارتكاب ثمانين جناية وجنحة بينها القتل والابتزاز وعلاقات مع القاعدة وحزب البعث والجيش الاسلامي.

وفي شارع الكفاح، تسير امراة مسنة مرتدية ملابس سوداء بسرعة وسط المارة والدموع في عينيها، فقد ابلغتها الشرطة ان المشهداني اعترف بقتل ولديها الاثنين.

بدورهم، يظهر سكان المنطقة انقساما حيال قوات الصحوة. ويقول عباس محمود العامل في محل للادوات الموسيقية "طبعا، نحن سعداء كثيرا بسيطرة الجيش على المنطقة".

ويضيف "كنا مرغمين على دفع تسعة دورلاات شهريا عن كل محل تجاري وثلاثة عشر دولارا مقابل تنطيف واجهة المحل".

ويؤكد عدد من التجار لفرانس برس دفع هذه المبالغ الامر الذي يشكل مبلغا ضخما. وفي حين يهاجم بعض السكان المشهداني معتبرينه "قاطع طريق"، يدافع اخرون عنه. ويقول المتقاعد ابو احمد بشدة "هذا ليس ابتزازا، انها حماية. المشهداني طرد القاعدة من المنطقة عندما كان الجيش لا يجرؤ على دخولها. ستعود السرقات الان بعد ان استعادوا السيطرة عليها".

ويضيف ان "قوات الصحوة من ابناء المنطقة، اما الجيش فهو لا ينظر الينا بثقة كما ان عناصره متعجرفون".

من جهته، يقول الشرطي عماد هادي "في الواقع، اصبحنا قطيعا من الغنم من دون راع. لم نعد نعرف ما هو الافضل بالنسبة لنا".

وقد انبثقت قوات الصحوة للمرة الاولى في ايلول/سبتمبر 2006، في محافظة الانبار حيث استطاعت خلال اشهر قليلة طرد تنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة التي تدور في فلكه الامر الذي شجع الجيش الاميركي على تطبيق هذه التجربة في محافظات اخرى.

ومنذ مطلع 2007، عمل الجيش الاميركي على تشكيل مجالس الصحوة او الاسناد في مناطق العرب السنة بشكل رئيسي بحيث اصبح عددها يناهز المئة والثلاثين مجلسا تابعين لبلدات ومدن ونواحي في شمال وشرق وغرب بغداد.

وتسلمت الحكومة مسؤولية جميع عناصر الصحوة، البالغ عددهم الكلي حوالى 94 الفا، اعتبارا من الاول من تشرين الاول/اكتوبر الماضي بدءا من محافظة بغداد حيث يوجد 45 الفا منهم.

ويطلق الاميركيون على قوات الصحوات تسمية "ابناء العراق" في اشارة الى ابناء العشائر العربية السنية والمتمردين السابقين.

ويؤكد مسؤولون عراقيون ان عشرين بالمئة من هؤلاء المقاتلين سينضمون الى صفوف الجيش والشرطة في حين سيتولى الاخرون وظائف مدنية.