كثف الجيش اليمني الثلاثاء هجومه المستمر منذ 11 اب/اغسطس على المتمردين الشيعة في شمال البلاد، وذلك بعدما رفض اقتراحا لاعلان هدنة، وفق مصادر عسكرية.
وقالت هذه المصادر ان الطيران شن غارات عدة على مواقع المتمردين الحوثيين حول مدينة صعدة التي تبعد حوالى 200 كلم شمال غرب صنعاء.
واضافت ان معارك عنيفة دارت الاثنين حول "القصر الرئاسي" في صعدة الذي يتحصن فيه جنود حاول المتمردون مهاجمتهم ثلاث مرات.
وفي الوقت نفسه، بدأ الجيش المرحلة الثانية من عملية "الارض المحروقة" في منطقة حرف سفيان بهدف فتح الطريق بين صنعاء وصعدة التي اغلقها المتمردون منذ ثلاثة اسابيع.
واستقدمت القوات المسلحة في الايام الاخيرة وحدات النخبة في النظام لاشراكها في المعركة.
وياتي تجدد العنف بعدما رفضت السلطات هدنة اقترحها المتمردون بزعامة عبد الملك الحوثي والذين تتهمهم السلطات بتلقي دعم ايران.
ونقلت وكالة الانباء اليمنية (سبأ) عن مصدر مسؤول في اللجنة الامنية العليا التي تشرف على عملية "الارض المحروقة" التي يشنها الجيش ان "ما اعلنته تلك العناصر مؤخرا حول ما سمته بمبادرة لوقف اطلاق النار لم تأت فيه باي جديد".
واضاف ان "هناك نقاطا ست سبق واعلنتها اللجنة الامنية العليا على تلك العناصر الالتزام بها دون اي انتقائية واثبات حسن نيتها في الجنوح للسلم".
وتنص شروط صنعاء خصوصا على "الانسحاب (المتمردين) من جميع المديريات وفتح الطرقات وجعلها آمنة والنزول من الجبال والمواقع المتمترسين فيها وتسليم المعدات التي قامت العناصر التخريبية بالسطو عليها".
كما تريد السلطات اليمنية من المتمردين "الكشف عن مصير المختطفين الاجانب الستة (...) وتسليم المختطفين من ابناء محافظة صعدة وغيرهم".
ورفض المتمردون هذه الشروط.
ولم تتوافر اي حصيلة واضحة عن الخسائر البشرية جراء الهجوم، لكن المتمردين يؤكدون مقتل العديد من المدنيين في المعارك في حين يؤكد الجيش انه كبد المقاتلين الزيديين خسائر فادحة.
وفي جنيف، اكدت منظمات المساعدة الانسانية التابعة للامم المتحدة ان الوضع الانساني في شمال اليمن، وخصوصا في صعدة، "مأسوي ويزداد تفاقما".
وقالت المتحدثة باسم برنامج الاغذية العالمي ايميليا كاسيلا ان نحو 150 الف شخص نزحوا جراء النزاع، بينهم مئة الف "يبحثون حاليا من دون جدوى عن مكان امن في محافظة صعدة والمحافظات المجاورة".
ومنذ العام 2004، اسفرت اعمال العنف بين السلطات اليمنية والمتمردين الحوثيين عن الاف القتلى في محافظة صعدة، اضافة الى عشرات الاف النازحين.
ويطالب المتمردون الحوثيون باعادة الامامة الزيدية التي اطاح بها انقلاب عسكري العام 1962.