شدد الجيش اللبناني حصاره لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في اجراء قالت معلومات انه مرتبط بملاحقة مطلوبين، لكن مصادر فلسطينية ادرجته في سياق "تشديد الخناق" على الفلسطينيين في هذا البلد استجابة لضغوط اميركية.
وقالت صحيفة "الشرق الاوسط" الاحد ان مخيمات عين الحلوة قرب صيدا والرشيدية قرب صور، وهما من اكبر مخيمات اللاجئين في لبنان، شهدا "إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة نفذتها وحدات الجيش اللبناني المنتشرة عند مداخل المخيمين".
واضافت الصحيفة ان مئات السيارات الداخلة والخارجة الى المخيمين المذكورين وخصوصاً مخيم عين الحلوة اصطفت نهار السبت عند حواجز الجيش لساعات طويلة، حيث أُخضعت لتفتيش دقيق.
وشملت الاجراءات تدوين اسماء وارقام السيارات، وهو ما يجري للمرة الأولى بحسب الصحيفة التي قالت ان مثل هذه التدابير كان يقوم بها الجيش بعد الساعة العاشرة من مساء كل ليلة وحتى السادسة صباحاً.
وتابعت الصحيفة قائلة ان "زحمة السير الخانقة (ادت) الى إطلاق السائقين، المنتظرين دورهم للخروج، أبواق سياراتهم، مما حدا بالكفاح المسلح الفلسطيني الذي ينتشر عند مدخل عين الحلوة الى التدخل منعاً لتفاقم الأمر وحصول هرج ومرج وانفلات الوضع".
واشارت "الشرق الاوسط" الى ان معلومات ترددت حول ان هذه الاجراءات تاتي "بعد اتهام وزير الدفاع اللبناني الياس المر مجموعات ارهابية فلسطينية تتخذ من مخيم عين الحلوة مقراً لها بالوقوف وراء محاولة اغتياله".
لكنها قالت ان معلومات اخرى افادت أن الإجراءات جاءت على خلفية معلومات وردت الى لبنان عن حركة ذهاب مطلوبين من المخيم باتجاه العراق وعودة آخرين بعدما أدوا "واجبهم الجهادي".
وربط مسؤول فلسطيني بين هذه الاجراءات وزيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى لبنان.
وقال للصحيفة "إنني اتهم السلطات اللبنانية بالخضوع للمطالب الأميركية، والشروع بترجمة المطالب التي حملتها الوزيرة رايس".
وأضاف "لقد انتقل الإخوان (اللبنانيون) من مرحلة الوصاية السورية الى الوصاية الأميركية، والمطلوب رأس المخيمات الفلسطينية لأنها هي الحلقة الأضعف الآن، خصوصاً ان نزع سلاح حزب الله غير ممكن في الوقت الراهن ويسبب حرباً أهلية لبنانية".
وتابع ان "على الإدارة الاميركية أن تقبض ثمن المتغيرات التي حصلت في لبنان بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والفاتورة الأولى على ما يبدو ستكون المخيمات واللاجئين".
بدوره حذر المشرف العام لميليشيا حركة «فتح» في لبنان، العقيد منير المقدح، السلطات اللبنانية من الانجرار وراء ما سماه "تعليمات رايس والمطالب الأميركية"، متسائلاً في الوقت نفسه عن "الإصرار الذي يعتمده الوزير الياس المر في إطلاق الاتهام على الفلسطينيين ومخيم عين الحلوة".
وطالب مقدح "بحوار هادئ وعدم الرضوخ للمشيئة الأميركية".
وقال "لسنا بحاجة الى عفو عام او خاص بل بحاجة الى مكاشفة ومصارحة والى تنظيم الوجود الفلسطيني في لبنان".
وتزامنت إجراءات الجيش اللبناني مع معلومات فلسطينية عن عودة حظر إدخال مواد البناء الى المخيمات حيث تمت مصادرة اسمنت ومواد الدهان والطلاء.
وذكرت مصادر فلسطينية لصحيفة "الشرق الأوسط" أن وفداً فلسطينياً من بعض القيادات الفلسطينية زار أمس بعض المسؤولين الأمنيين اللبنانيين في ثكنة صيدا العسكرية لمعرفة أسباب ودوافع الإجراءات.
واشارت الى ان "الجانب الفلسطيني لم يحصل على إجابات واضحة أو مبررات مقنعة"، وأبدت خشيتها من ان تطول هذه الإجراءات، محذرة من بوادر أزمة حقيقية تنبغي معالجتها قبل أن تتفاقم.