قال الجيش الاميركي يوم الخميس انه يعيد دراسة استراتيجيته في بغداد حيث أخفقت التعزيزات الاميركية في تخفيف حدة العنف المتزايد من جانب المسلحين والميليشيات الطائفية.
وتعرضت قوات الامن في أنحاء العراق لسلسلة من الهجمات وقتل ما لا يقل عن 60 شخصا في مدن الموصل وكركوك والخالص بشمال العراق.
وقتل 72 أميركيا هذا الشهر مما يزيد الضغوط على الرئيس الاميركي جورج بوش قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر.
وقال الرئيس الاميركي الذي يكافح الحزب الجمهوري الذي يتزعمه للسيطرة على الكونجرس انه يرى مقارنة محتملة بين تصاعد العنف في العراق وهجوم تيت الذي وقع عام 1968 وجعل الاميركيين يتراجعون عن تأييدهم لحرب فيتنام.
وسئل بوش يوم الاربعاء خلال مقابلة مع شبكة ايه.بي.سي نيوز عما اذا كان يوافق على الرأي الذي قاله توماس فريدمان الصحفي بنيويورك تايمز ومفاده ان العنف الراهن في العراق "هو المعادل الجهادي لهجوم تيت" وأجاب بوش "قد يكون على حق."
واستطرد الرئيس الاميركي "بالتأكيد هناك تصاعد في مستوى العنف ونحن بصدد انتخابات."
وقال بوش عن الموقف في العراق "القاعدة مازالت نشطة للغاية في العراق. انهم خطرون. فتاكون. انهم لا يقتلون القوات الامريكية فقط بل يحاولون اذكاء العنف الطائفي.
"يعتقدون انهم كلما اشاعوا الفوضى سيكل الشعب الامريكي ويمل من الجهد العراقي وسيجعل الحكومة (الاميركية) تنسحب" من العراق.
وقال متحدث باسم الجيش الاميركي ان الجنرال جورج كيسي قائد القوات الاميركية في العراق أمر بمراجعة الاستراتيجية في بغداد التي ينظر اليها على انها دعامة أساسية لارساء الاستقرار في العراق للسماح للقوات الاميركية بمغادرته في نهاية المطاف.
وقال الميجر جنرال وليام كولدويل ان عدد الهجمات التي تستهدف قوات الامن في بغداد ارتفع منذ شنت الولايات المتحدة عملية أمنية واسعة لوضع نهاية للعنف الطائفي الذي يؤدي الى مقتل العشرات يوميا.
وألقى قادة عسكريون أميركيون باللائمة في ارتفاع عدد القتلى من الجنود الاميركيين على ازدياد كثافة الدوريات الاميركية التي تحاول القضاء على الميليشيات الطائفية والمسلحين في بغداد.
وقال كولدويل إن العنف تزايد في أنحاء العراق بنسبة 20 في المئة على الأقل خلال السابيع الثلاثة الأخيرة من شهر رمضان مقارنة بالأسابيع الثلاثة التي سبقته.
وأشار إلى أن عدد الضحايا من المدنيين قد استقر في تشرين الأول/ اكتوبر غير أنه أضاف "في بغداد أحدثت معا إلى الأمام فرقا في المناطق التي يتم التركيز عليها ولكنها لم تلب توقعاتنا الكلية بشأن تقليل مستويات العنف."
وتابع يقول "نعمل عن قرب مع حكومة العراق لتحديد كيفية إعادة تركيز جهودنا بالشكل الأمثل."
وقال الليفتنانت كولونيل كريستوفر جريفر إن كيسي أمر الأسبوع الماضي بمراجعة الاستراتيجة. وأضاف لرويترز "حجم الخسائر الأمريكية يشكل قلقا بالغا ولكن ليس هذا هو سبب الدراسة."
وشهد يوم الخميس سلسلة من الهجمات على قوات الأمن.
وقال كولدويل "العنف مثبط للهمة حقا." وأضاف أن الزيادة في العنف مرتبطة بزيادة عدد الدوريات الأميركية وبانتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وتابع قائلا "يدرك العدو أن قتل أناس وأميركيين أبرياء سيحتل العناوين الرئيسية وسيخلق شعورا بالاحباط."
وجاءت هجمات الخميس بعد 24 ساعة من أنباء مقتل 11 جنديا أميركيا في أحد أشد الأيام دموية في الحرب بالنسبة للقوات الأميركية.
وقال الجيش الأميركي إن اثنين من جنوده قتلا يوم الخميس وإذا ظل معدل القتلى على وتيرته الحالية فسيكون تشرين الأول/ أكتوبر أحد اشد الشهور دموية للقوات الأميركية منذ شنت هجوما واسعا على الفلوجة قبل نحو عامين.
وكثيرا ما يهاجم المسلحون من العرب السنة الذين يقاتلون القوات الأميركية والحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد قوات الأمن العراقية. ويعتبر بناء قوات الشرطة والجيش العراقية جزءا أساسيا من خطة واشنطن لسحب قواتها في نهاية المطاف من العراق.
وقتل 2784 جنديا على الأقل في العراق منذ الغزو عام 2003.
الوضع الامني
شهد العراق مزيدا من اعمال العنف الخميس اسفرت عن مقتل ستين قتيلا على الاقل وفق المصادر الامنية والطبية قبل ايام من نهاية شهر رمضان الذي شهد تصعيدا في اعمال العنف في حين اعلنت واشنطن ولندن انهما لن تغيرا استراتيجيتهما في هذا البلد رغم الانتقادات.
واسفر تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة استهدف مركز الشرطة في شمال الموصل على بعد 370 كيلومترا شمال بغداد عن مقتل 11 شخصا بينهم شرطي واصابة 26 بجروح بينهم ثمانية من عناصر الشرطة.
وفي وقت لاحق وقبيل فرض حظر التجول على الموصل قتل ثلاثة اشخاص اخرين في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية اميركية في حي اليرموك غرب الموصل وقتل مدني اخر بانفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري استهدفت دورية للجيش الاميركي في حي البكر شرق المدينة.
واحصى الجيش الاميركي بين السادسة والنصف والتاسعة صباحا (3,30 تغ و6,00 تغ) 11 هجوما في الموصل لم تسفر عن ضحايا. وراوحت اعمال العنف بين هجمات بسيارات مفخخة واطلاق قذائف هاون واسلحة نارية.
والى الشمال من الموصل في كركوك قتل 17 شخصا واصيب 72 بجروح في هجومين انتحاريين بسيارتين مفخختين احدهما استهدف مصرفا لتسليم رواتب الجنود العراقييين جنوب المدينة فيما استهدف الاخر حاجزا عسكريا غرب المدينة كما اعلنت الشرطة.
وفي منطقة بعقوبة التي تشهد اعمال عنف شمال بغداد قتل 17 شخصا واصيب 37 اخرون في انفجار عبوة ناسفة استهدفت مساء الخميس سوقا شعبيا في بلدة الخالص على بعد 25 كيلومترا شمال مدينة بعقوبة قبيل الافطار.
وقتل تسعة اشخاص في خمسة هجمات متفرقة باسلحة خفيفة في بعقوبة بينهم ضابط في الشرطة واربعة عمال في هجوم واحد بحسب مصادر في الشرطة العراقية.
واعلن مصدر عسكري عراقي ان "قوات الجيش اعتقلت 23 مسلحا في قرية زاغنية شمال شرق بعقوبة في اشتباكات معهم". واشار الى ان "المسلحين كانوا يطلبون من السكان الشيعة الرحيل من القرية قبيل وصول القوة".
وتواصل اعمال العنف حصد عشرات القتلى يوميا في العراق رغم الخطط الامنية التي يتم تطبيقها.
وقال الجيش الاميركي ان الاسابيع الثلاثة الاولى من شهر رمضان شهدت زيادة في الهجمات بنسبة 20% كما باتت الهجمات تستهدف اكثر فاكثر قوات الامن.
وازدادت الهجمات في بغداد بنسبة 22% مقارنة مع الاسابيع الثلاثة التي سبقت شهر رمضان. وقتل 73 جنديا اميركيا في العراق منذ بداية تشرين الاول/اكتوبر.
وقال المتحدث باسم قوات التحالف بقيادة القوات الاميركية الجنرال وليم كالدويل للصحافيين "ليس مصادفة ان تتزايد الهجمات على قوات التحالف ويرتفع عدد الضحايا الاميركيين بالتزامن مع زيادة انتشارنا في شوارع بغداد وانتخابات نصف الولاية الاميركية".
وفي بغداد قتل خمسة اشخاص بينهم اثنان من عناصر الشرطة في انفجار عبوة ناسفة عند مرور دورية للشرطة في حي الدورة جنوب العاصمة. واعلن مصدر امني العثور على 31 جثة مجهولة الهوية في مناطق متفرقة في بغداد. واضاف ان "جميع الجثث مصابة بطلقات نارية وبدا على بعضها آثار تعذيب".
وفي الصويرة (60 كلم جنوب شرق) اعلنت الشرطة العراقية انها انتشلت جثتين تعود احداهما لجندي عراقي والاخرى لشخص مجهول الهوية من نهر دجلة بالقرب من المدينة صباح الخميس.
وكان رئيس الوزراء نوري المالكي حث العراقيين الاربعاء بعد لقائه المرجع الشيعي الكبير اية الله السيستاني والزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر على اشاعة "اجواء الوفاق الوطني والمصالحة الوطنية وفرض السلم بدلا من العنف والقتل والارهاب".
ولكن مدينة العمارة الشيعية في محافظة ميسان جنوب العراق شهدت مقتل اربعة مدنيين وثلاثة من عناصر جيش المهدي الجناح العسكري لتيار مقتدى الصدر واصابة 35 اخرين بجروح في اشتباكات اندلعت بعد ظهر الخميس مع الشرطة العراقية.
ورغم الخسائر الاميركية الكبيرة والدعوات المتزايدة لتغيير سياسة واشنطن في العراق بما فيها تلك الصادرة عن المعسكر الجمهوري استبعد البيت الابيض اي تغيير في استراتيجيته في العراق.
ورد المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو بالنفي على اسئلة الصحافيين الذين سألوه ان كان مقتل ستة جنود اميركيين الثلاثاء سيقود الرئيس جورج بوش الى مراجعة موقفه.
ومنذ بداية تشرين الاول/اكتوبر قتل 73 جنديا اميركيا في العراق حيث ينتشر 140 الف جندي اميركي. وتشرين الاول/اكتوبر سيسجل على ما يبدو اكبر خسائر في صفوف القوات الاميركية التي فقدت حتى الان 2779 جنديا في العراق منذ اذار/مارس 2003 وفق تعداد لفرانس برس استنادا الى ارقام البنتاغون.
وبدوره اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاربعاء ان الانسحاب المبكر من العراق سيكون "كارثة". وتنشر بريطانيا 7200 جندي في العراق.
وقتل عدد أكبر بكثير من العراقيين وفر ما يزيد عن 300 الف من ديارهم في نزوح جماعي يخشى البعض من أن يعزز تقسيم العراق على أساس طائفي.