بدأ الجنود الاميركيون الذين سئموا هجمات القنابل اليومية في الغالب ضد دورياتهم قرب مصفاة النفط الرئيسية بالعراق في اتخاذ اجراءات حاسمة لقتال عدوهم الخفي.. انهم يقيمون جدارا حول بلدة باكملها.
وبدأت الجرافات في بناء سد رملي ضخم حول بلدة السينية التي يسكنها 50 الفا قرب مدينة بيجي الشمالية التي تقع بها مصفاة النفط.
وعندما ينتهي السد سيكون طوله عشر كيلومترات وارتفاعه اكثر من مترين.
ويقول الجيش الاميركي انه سيبعد المسلحين وان بناءه يتم بموافقة الشرطة المحلية واعضاء المجلس المحلي والزعماء الدينيين الذين يشكون من ان السينية تستخدم كملاذ آمن للمسلحين.
لكن بعض المقيمين الغاضبين بما فيهم رئيس مجلس البلدة يشكون من السد يبدو مصمما لاحتجاز المقيمين في الداخل.
قال نعمة الكواز رئيس مجلس البلدة انهم يعارضون بناء هذا الجدار لأنه يجعل البلدة تبدو معسكر اعتقال.
ويأمل الجيش الاميركي ان يكرر النجاح الذي حققه جدار او سد رملي مماثل بني في آب /أغسطس حول سامراء على بعد مئة كيلومتر شمال بغداد لمنع المسلحين من دخول المدينة. ويقول ان اعمال العنف انخفضت بصورة حادة منذ ذلك الوقت.
وتتعرض القوات الاميركية والعراقية بصورة شبه يومية لهجمات بالقنابل على جانب الطريق حول بيجي التي تقع على بعد 180 كيلومترا شمال بغداد.
ومن بين التكتيكات المضادة للمسلحين التي يستخدمها الجيش الاميركي استعمال الطائرات بدون طيار التي تحوم في الهواء لتصيد المسلحين الذين يحفرون في الطريق لزرع العبوات المتفجرة المصنوعة يدويا.
وفي احيان عديدة طلبت القوات الامريكية توجيه ضربات جوية لكن ذلك اثار غضب زعماءالعرب السنة الذين يقولون ان مدنيين ابرياء قتلوا في هذه الهجمات.
وفي الاسبوع الماضي اسفر قصف جوي لمنزل في بيجي الى قتل سبعة افراد من اسرة عراقية. وقال الجيش الامريكي ان طائرة قصفت المبنى عندما شوهد ثلاثة رجال يدخلونه بعد قيامهم بعمل حفرة اشتبهت القوات في انها لزرع قنبلة.
وبدأ جنود عراقيون واميركيون في بناء الجدار حول السينية في الخامس من كانون الثاني /يناير ومن المتوقع ان يكتمل خلال ايام. وستقوم قوات امنية عراقية بالوقوف عند المداخل المؤدية الى البلدة الى جانب مهام الحراسة على الابراج على طول الجدار.
وقال الجيش الاميركي في بيان ان الجدار سوف يمنع المسلحين من استخدام البلدة كقاعدة لهم.
وقال البيان "مثلما يصر زعماء السينية منذ فترة طويلة فان المسؤولين عن اعمال العنف يأتون من الخارج وليسوا من المقيمين في البلدة."
لكن رافد عباس (25 عاما)الذي يقود شاحنة وقود قال لرويترز ان الحاجز ونقاط التفتيش سوف يخنقون البلدة و"الجدار يعرقل حركة العربات لدرجة كبيرة."
ورددت تعليقاته ماقاله المقيمون في سامراء الذين شكا بعضهم من ان السد حول مدينتهم دمر اعمالهم التجارية ودفع آلاف الاشخاص الى الرحيل.
وابدى احد المقيمين في السينية تشاؤمه تجاه احتمال ان يبعد الجدار المسلحين كما يأمل الجيش الاميركي. وقال صالح حسين (44 عاما) "اعتقد ان القوات الاميركية ستواجه ضربة اخرى عندما تكتشف ان الجدار ليس مفيدا".
من ناحية اخرى، قال رئيس الوزراء الياباني جونيتشيرو كويزومي يوم الثلاثاء انه سيتعين على اليابان ان تبحث بعناية الموقف في العراق والموقف الدولي الاجمالي قبل ان تقرر متى تسحب قواتها غير المقاتلة من هناك.
وقررت اليابان في الشهر الماضي ابقاء قواتها في جنوب العراق لمدة تصل الى عام من 14 كانون الاول /ديسمبر في أخطر مهمة لقواتها منذ الحرب العالمية الثانية. وترك كويزومي المسألة مفتوحة بشأن امكانية سحب القوات قبل انتهاء العام.
وحصلت بعثة اليابان على اشادة من واشنطن الحليف الوثيق لكن معظم الناخبين اليابانيين يعارضونها. وفي استطلاع للرأي نشرت نتائجه في صحيفة مينيتشي في تشرين الاول /اكتوبر قال 77 في المئة ممن شملهم الاستطلاع انهم ضد التمديد.
وقال كويزومي في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء طيب اردوغان في انقرة في اول توقف في زيارة تستغرق خمسة ايام لتركيا "في هذه المرحلة وفيما يتعلق بمتى نسحب القوات فاننا نريد ان ندرس بعناية الموقف في العراق والموقف الدولي ايضا."
ويعتقد على نطاق واسع ان الانسحاب الياباني سيبدأ في ايار/ مايو وان كان مسؤولون من الحكومة الائتلافية قالوا ان اليابان قد تبدأ هذه العملية في مارس اذار.
وتشارك القوات في عمليات اعادة الاعمار مثل اصلاح المباني وتوفير التدريب الطبي.
وبينما انشطة القوات اليابانية قاصرة على المهام السلمية فان هذه القوات التي يبلغ قوامها 550 فردا تتمركز في مدينة السماوة في جنوب العراق وتعتمد على القوات البريطانية والاسترالية التي تحافظ على الامن في المنطقة.
وقال كويزومي في السابق إنه سيحتاج إلى التنسيق عن كثب مع الحكومتين البريطانية والاسترالية بشأن توقيت الانسحاب. وتقول وسائل الاعلام المحلية ان كويزومي يخطط لاعادة القوات قبل ان يتنحى من منصب رئيس الوزراء في ايلول/ سبتمبر القادم.