كشف النائب عن التحالف الوطني احمد الجلبي عن وثائق من ثلاث صفحات تتضمن تقريرا مفصلا موجها الى المحكمة الإتحادية ، يكشف فيها عن وجود مخالفات قانونية و مالية خطيرة لدى الحكومة ، متهما إياها بإهدار المليارات من الدولارات من ميزانية الدولة .الوثيقة صادرة من رئاسة لجنة تقصي الحقائق البرلمانية و يوضح فيها الجلبي فساد مطالبات الحكومة للبرلمان العراقي في تمرير فقرات "الدفع الآجل" ضمن ميزانية الدولة ، معتبرا هذه المطالبة بغير القانونية و موجبة لفتح أبواب الفساد و إهدار المال العام و الإضرار بالإقتصاد العراقي ، معبرا عنها بالسياسات الإقتصادية الفاشلة للنظام الصدامي البائد .والوثيقة ذات أهمية كبيرة و نورد نصها الكامل ، إضافة الى صور الوثائق ، لتبيين ضعف ذرائع المالكي في أنه طالب البرلمان بتمرير قانون الدفع الآجل للشروع بالمشاريع الخدمية و إيقاف القانون من قبل البرلمان لإفشال حكومته حيث أن الجلبي يشرح تماما مفسدة هذه المطالبة و يبين بالأرقام و المستندات كذبة المالكي و فساد حكومته التي أهدرت المليارات من دون أي مسوغ قانوني .
نص الوثيقة :
سيادة رئيس المحكمة الاتحادية المحترم
م / لائحة دولة رئيس الوزراء المؤرخ في 20/3/2012
تحية طيبة و بعد ...
اطلعنا على لائحة دولة رئيس الوزراء المقدمة الى محكمتكم الموقرة حول قانون الموازنة الاتحادية رقم
(22) لسنة 2012، والتي صادق عليها فخامة السيد رئيس الجمهورية.
اولا – نشير بالخصوص الى الفقرة (ب) من (6) والتي جاء فيها ] حذف مجلس النواب المادة (25) من المشروع
الحكومي والتي كانت تخول وزيري المالية والتخطيط باضافة تخصيصات لغرض اطفاء السلف المثبتة من
1/1/2011 ولغاية 31/12/2011 والتي لم يجر اطفائها [. ومن المفيد ملاحظة الامور التالية حول هذا
الموضوع:-
1- ان ديوان الرقابة المالية اوصى اللجنة المالية في مجلس النواب بحذف هذه المادة من قانون الموازنة، ولعله لاسباب طلب ديوان الرقابة المالية حذف هذه المادة هو ان تخويل الحكومة اطفاء كافة السلف الموقوفة في حسابات الدولة، وحسب ما جاء في تقرير ديوان الرقابة المالية في الحساب الختامي لجمهورية العراق ان هذا السلف تبلغ (7,148) مليار دينار والتي يظهر التقرير ان معظمها اي ما يزيد عن الـ (5) تريلون دينار منح دون وجود تخصيص خلافا لقانون الموازنة العامة السنوي وقانون الادارة المالية رقم 95 لسنة 2004، اضافة الى مبادئ التخطيط المالي في الدولة. علما بان هذا الموضوع لسنة 2009 فقط وهناك مبالغ كبيرة تخص السنوات قبل 2009.
نص الفقرة رقم (7) من تقرير الرقابة المالية حول الحساب الختامي لجمهورية العراق لسنة 2009 ] استمرار دائرة المحاسبات خلال سنة 2009 بصرف مبالغ كسلف الى بعض الدوائر دون ان يقابلها تخصيص في الموازنة لتغطية مشروعيتها، وقد بلغ مجموع ما تم تسجيله على حساب السلف خلال هذا السنة مبلغ (7148) مليار دينار (سبعة ترليونات ومائة وثمانية واربعون مليار دينار)، بينما بلغ رصيد هذه السلف التي لم تجر تسويتها كما في 31/12/2009 مبلغ قدره (5104) مليار دينار (خمسة ترليونات ومائة واربعة مليارات دينار)، علما اننا لم نتمكن من تدقيق جميع اولويات تلك السلف والتاكد من وجود سند قانوني لمنحها وذلك لعدم تزويدنا بكشف تفصيلي بمبالغها واوليات الموافقة على منحها بالرغم من طلبنا بموجب مذكرتنا المرقمة (و/6/97) في 31/10/2010 الموجهة الى دائرة المحاسبة والتاكيد في مذكرتنا المرقمة (و/6/19) في 17/3/2011، واعتمدنا في حصر المبالغ الواردة في تقريرنا على ما اظهرت سجلات قسم حسابات النقدية وعلى ما توفر لدينا من اوليات[ (انتهد النص).
2- حسب قانون الادارة المالية والدين العام لايجوز الدفع من الخزينة العامة للدولة الا على حساب تخصيصات في الموازنة العامة، واستنادا الى المادة (61) / ثانيا من الدستور والتي تنص على ] يختص مجلس النواب بـ (الرقابة على اداء السلطة التنفيذية)[، فمن واجب مجلس النواب ان يطلع على الانفاق الحكومي وهل يستند الى قوانين الموازنة العامة للدولة ام ان هناك تجاوزات.
3- فعندما يجيز مجلس النواب اطفاء السلف دون التحقيق في سبب حصولها وعدم توفر امكانية لتوثيق صرفها فان ذلك يعتبر اخلالا بواجب مجلس النواب في مسؤولياته حسب المادة الدستورية اعلاه، وحذف المادة المذكورة من قانون الموازنة يوجب على الحكومة ايضاح اسباب وكفية صرف السلف قبل ان يعتبرها مجلس النواب مصروفا نهائيا مدفوعا معززا بمستندات اصولية.
4- وحسب ما جاء في كتاب ديوان الرقابة المالية المرقم (4/2/1/1939) الموجه الى لجنتنا بتاريخ 26/1/2012 (المرفق نسخة منه) والذي اوضح في الفقرة (ج) انه ]سبق وان بين بكتابه المرقم (4/2/1/3786) في 17/3/2011، والموجه الى مجلس النواب – اللجنة المالية، ان من اسباب ظهور العجز في وزارة التجارة هو قيام الوزارة بشراء كميات من مادتي (الزيت والدهن الصلب) في سنة 2008 بلغ مجموعها (1286178) طن في حين كانت الحاجة السنوية بموجب الخطة السنوية للشركة العامة لتجارة المواد الغذائية (473000) طن، اضافة الى المبالغة في اسعار التعاقد لكل من المواد المدرجة ادناه قياسا بالتركيبة السعرية لها [.
يتضح من كتاب ديوان الرقابة المالية المشار اليه اعلاه ان وزارة التجارة قامت بانفاق ما يزيد عن (3) مليارات دولار في سنة 2008 ثمنا لمادة الزيت بينما كان من الممكن تلبية حاجة الشعب العراقي حسب التقرير بما لا يزيد عن 700 مليون دولار.
5- لو تم اقرار المادة (25) موضوع البحث لكان بامكان الحكومة اطفاء المبلغ في الفقرة (4) دون التعرض للمسائلة والمحاسبة. فاذا تم اعادة المادة (25) الى القانون الموازنة فان ذلك يعني ان اجهزة الدولة العراقية تشر عن التصرف بالمال العام دون الاستناد الى الاسس القانونية مما يؤدي بالنظام المالي للدولة العراقية الى اضرار كبيرة ولايمكن تحملها والمحافظة على ادارة المال العام من المخاطر السائدة في الوقت الحالي.
6- نرجو من محكمتكم الموقرة اخذ هذا الامر بنظر الاعتبار عند اصدارها الحكم بشان لائحة السيد دولة رئيس الوزراء.
ثانيا- الفقرة (أ) من المادة (6) والتي جاءت فيها ] الغاء لصيغة الدفع الاجل في المادة من المشروع الحكومي والتي كانت تخول مجلس الوزراء صلاحيات استحداث مشاريع للبنى التحتية وهذا تجاوز واضح على صلاحيات الحكومة ومخالف لاحكام الدستور نوضح مايلي:-
-1ان الغاء هذه المادة جاء لتفادي اعطاء صلاحية للحكومة بتغطية كاملة دون تفاصيل لمشاريع البنى التحتية بالدفع الاجل، ان السبب الذي دفع مجلس النواب بعد نقاش طويل الى الغاء هذه المادة ينبع من واجب الحكومة في اخذ موافقة مجلس النواب على عقود القروض الخارجية ولكل قرض على حدة وبتفاصيل كاملة من ناحية الفوائد وفترة السداد وما يترتب على ذلك من نفقات مستقبلية تتحملها موازنات السنوات القادمة، فنحن لا نناقش هنا حق الحكومة في عقد القروض الخارجية ولكننا نتمسك بعرضها على مجلس النواب للاطلاع عليها كل على حدة للموافقة عليها او رفضها وان هذا الامر لا يعيق عمل الحكومة. ونشير هنا ان ازمات العراق المالية في فترة النظام السابق جاءت بالدرجة الاولى في عقود دفع الاجل.
-2 ان طريقة تصرف الحكومة بعقود الدفع الاجل لسنة 2011 كان مخالفة للقانون العام ولم تكن موفقة ونرفق طيا ما يثبت ذلك، حيث تمت موافقة مجلس الوزراء على اقرار عقود بالدفع الاجل وتخويل الوزير المعني بالتوقيع عليها بمبلغ (6,348) مليار دولار ( ستة مليار وثلاثمائة وثمانية واربعون مليون دولار)، لكنها لم تنفذ ولم يكن هناك اي مستند يبين ما قيمة هذه المواد المنوي شرائها وما هي الفوائد المترتبة عليها والفرق بين سعر الشراء بالاجل وسعر الشراء بالدفع النقدي، ولم تبين وزارة المالية انها غير قادرة على تنفيذ هذه العقود بطريقة الدفع النقدي، والتي يتضح من موازنات الدولة العراقية انها حققت فرقا بين المصروف المخطط والايراد يبلغ (126) ترليون دينار للسنوات من 2004 ولغاية 2010.
وجاء في الفقرة التى تحدثت عن كون الحكومة تخول وزير الكهرباء بالتعاقد مع شركات روسية لتجهيزها بمادة الكازاويل بكمية 6 مليون طن بطريقة الدفع الاجل لمدة 10 سنوات، ولم يتم تنفيذ هذا القرار، وان هذه القرارات عندما انشرت في السوق العالمية كانت مضرة بسمعة العراق، كما وقد تتحمل الحكومة العراقية غرامات نتيجة الغائها هذه العقود من طرف واحد.
ثالثا – في الفقرة (ج) من المادة (6) والتي جاء فيها ( حذف مجلس النواب البند (اولا) من المادة (35) من المشروع الحكومي والتي كانت تقضي باعفاء البضائع والسلع المستوردة من قبل دوائر الدولة والقطاع العام باسمها ولاستخداماتها لاكمال الاعمال المكلفة بها من الرسوم الكمركية، وهذا يعني ان دوائر الدولة سوف تكون غير ملزمة بدفع الرسوم الكمركية عن كل السلع والبضائع المستوردة من خارج لتنفيذ المشاريع والقيام بمهامها اليومية وهذه اعباء مالية اضافية على كاهل دوائر الدولة وتؤثر سلبا على قدرتها على العمل وعلى ميزانية كل الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة).
1- ان الدولة لا تتحمل نفقات اضافية لان ايراد هذه الرسوم الكمركية سيعود اليها والسبب الذي دفع مجلس النواب الى حذف الفقرة هو لتحقيق تساوي الفرص بين القطاع العام والقطاع الخاص حين التقديم على مشاريع الدولة وخلق فرص المنافسة بين القطاع العام والقطاع الخاص ومنحة فرص متساوية مع القطاع العام.
2- ان اقرار المادة يعد مخالفا للمادة 25 من الدستور العراقي والتي تقضي بتنمية القطاع الخاص.
علما بان لجنتنا مكلفة بمتابعة حسابات صندوق تنمية العراق DFI والتاكد من سلامة الانفاق الحكومي، ومن واجبها التحقق من كون السحوبات الحكومية من هذا الحساب الذي يؤلف الجزء الاكبر من رصيد الدولة العراقية المالي مطابقا لبنود الميزانيات التي تم اقرارها في مجلس النواب، واللجنة جادة في عملها في هذا المجال
