الجعفري يجدد رفضه التنحي واستئناف محاكمة صدام بقضية الدجيل

تاريخ النشر: 05 أبريل 2006 - 07:00 GMT

جدد رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري رفضه التنحى عن منصبه، فيما تستأنف الهيئة القضائية الخاصة بقضية الدجيل محاكمة صدام حسين الذي احيل الى المحاكمة بتهم جديدة تتعلق بابادة الاف الاكراد في اطار ما يعرف بحملة الانفال.

رفض رئيس الوزراء العراقي المؤقت ابراهيم الجعفري ضغوطا متزايدة عليه ليتنحى عن منصبه قائلا انه ينبغي ترك العراقيين ليختاروا زعيمهم اختيارا ديمقراطيا.

وفي مقابلة مع صحيفة غارديان البريطانية نشرت الاربعاء رفض الجعفري الدعوات التي يوجهها خصومه وبعض حلفائه السياسيين للتنحي من اجل اجتياز المأزق السياسي الذي تمر به البلاد.

ومع أن الجعفري تم تعيينه ليكون رئيس الوزراء القادم للعراق فان هذا التعيين لم يتم تثبيته بعد.

ويدعو خصوم الجعفري وبعض حلفائه الى ان يتنحى عن منصبه قائلين ان الزعيم الشيعي لا يمكنه تحقيق الوحدة والأمن المطلوبين.

وقال الجعفري للصحيفة "هناك قرار تم التوصل اليه من خلال آلية ديمقراطية وانا متمسك به. ويجب ان نحمي الديمقراطية في العراق والديمقراطية هي التي تقرر من يقود العراق."

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا قالتا ان فشل العراق في تشكيل حكومة جديدة بعد مضي اربعة اشهر على الانتخابات يقوض الامن في البلاد.

وخلال زيارة لبغداد اوائل الاسبوع قالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس ان الشعب العراقي "يوشك ان ينفد صبره" على التأخر في تشكيل حكومة جديدة.

وقال الجعفري انه لم يتم التوصل الى اجماع خلال المباحثات مع رايس ونظيرها البريطاني جاك سترو.

وقال للجارديان "سمعت وجهات نظرهما على الرغم من انني اختلف معهما. والناس سيتصرفون اذا رأوا قواعد الديمقراطية لا يجري اتباعها.

"وكل سياسي وكل صديق للعراق يجب الا يرغب في ان يصاب الناس بخيبة أمل."

وقد تعثرت المباحثات بشان تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية في كانون الاول/ديسمبر بسبب الغموض الذي يحيط بمستقبل الجفعري. وكان الجعفري استنكر من قبل "تدخل" الولايات المتحدة في الديمقراطية الجديدة في العراق.

محاكمة صدام

الى ذلك، يعود الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من أعوانه مجددا إلى المحكمة المستمرة منذ ستة أشهر ليواجه احتمال حكم بالإعدام إذا ما أدين بقتل 148 شيعيا عقب تعرض موكب صدام لهجوم في بلدة الدجيل عام 1982.

وقال المدعي العام جعفر الموسوي إن الجلسة المقبلة وهي الـ18 منذ بدء المحاكمة يوم 19 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، ستواصل استجواب صدام الذي أدلى بأقواله في جلسة مغلقة يوم 15 آذار/مارس الماضي.
وأضاف الموسوي أن "صدام انتهى من الإدلاء بأقواله وسيخضع للاستجواب الأربعاء".
أما خميس العبيد أحد محامي الدفاع فقد أوضح أن صدام يخطط لإلقاء بيان خلال الجلسة.

وكان رئيس المحكمة القاضي رؤوف عبد الرحمن أمر بتحويل الجلسة الأخيرة إلى مغلقة بسبب تحدي صدام له، وإصراره على المضي في إلقاء بيان اعتبره القاضي خارجا عن موضوع الجلسة.

وقال صدام حينها إنه ما يزال يعتبر نفسه الرئيس الشرعي للعراق، وألقى خطابا سياسيا داعيا العراقيين إلى وقف التقاتل فيما بينهم و "مقاومة الأجنبي".
وانتقد أحد المحامين بهيئة الدفاع عن صدام المحكمة التي ذكر أنها قاطعت "الرئيس مرارا وبالتالي فهو لم يدل بأقواله".
وأكد المحامي الذي طلب عدم ذكر اسمه أن وكلاء الدفاع سيحضرون الجلسة المقبلة رغم تأكيدهم أن المحكمة غير شرعية، وقال "يجب أن نكون قرب موكلينا رغم أن المحكمة غير شرعية".

قضية الأنفال

ويأتي استئناف محاكمة صدام في قضية الدجيل بعد يوم من الاعلان عن احالته وستة من اعوانه الى المحكمة في قضية الانفال التي ذهب ضحيتها نحو مئة الف كردي، بتهمة ارتكاب "ابادة جماعية" و"جريمة ضد الانسانية".

وقال رئيس قضاة التحقيق رائد الجوحي في مؤتمر صحافي "انجزت التحقيقات واحيلت قضية الانفال الى المحكمة الجنائية العليا وسيمثل صدام حسين وستة من معاونيه" ابرزهم ابن عمه علي حسن المجيد الملقب بـ"علي الكيماوي" امام المحكمة.

واوضح ان "المتهمين احيلوا وفق المادة 11 من قانون محكمة الجنائية العراقية العليا التي تنص على جريمة الابادة الجماعية والمادة 12 على جريمة ضد الانسانية والمادة 13 على جرمية تهديم القرى وحرق المباني وهدم دور العبادة".

اما بقية المتهمين فهم وزير الدفاع السابق سلطان هاشم احمد وعضو القيادة القطرية في حزب البعث العربي الاشتراكي المنحل صابر عبد العزيز الدوري وعضو القيادة العامة للقوات المسلحة حسين رشيد التكريتي وعضو القيادة القطرية وزير الصناعة السابق طاهر توفيق العاني، وفرحان مطلك الجبوري وهو احد كبار الضباط.

ويشتبه بمسؤولية صدام حسين عن حملة الانفال التي ادت بين اواخر العام 1987 ومنتصف عام 1988 الى مقتل نحو مئة الف من الاكراد وتهجير مئات الالاف من مناطق سكنهم.

وقال الجوحي ان قضية الانفال "هي حاليا بين الادعاء العام والمحكمة التي ستحدد الموعد المناسب للمحاكمة".

واشار الى "اكتمال التحقيقات في قضايا الجرائم المرتكبة ضد شعبنا الكردي المسماة قضية الانفال التي قتل فيها الالاف من النساء والاطفال والرجال ودفنوا في القبور الجماعية".

وتابع الجوحي ان "المقابر الجماعية تم فتحها من قبل المحكمة بحضور فرق طبية ودولية في صحراء الحضر (80 جنوب الموصل، شمال) وصحراء السماوة (جنوب) وبعض القرى الكردية اضافة الى اخضاع العائلات والسكان الى ظروف معيشية صعبة".

وذكر القاضي ايضا "النقل القسري للسكان والاحتجاز غير القانوني لاعداد كبيرة جدا تقدر بالالاف في معتقل نقرة سلمان (السماوة) والدبس (شمال) وطوبزاوه (شمال) وتهديم القرى وحرقها وهدم دور العبادة ومباني المدنيين دون اي مبرر او ضرورة عسكرية".

وقال "كان هناك فترة طويلة من الاجراءات التحقيقية والاستماع الى الالاف من الشهود والمشتكين وتدقيق اعداد هائلة من الوثائق والمخاطبات الرسمية الخاصة بالنظام السابق والتي يستفاد منها".

واكد ان "اجراءات التحقيق التي يقوم بها القضاة في المحكمة تعكس مستوى حضاريا ودوليا عالميا".

واضاف "بذلك، تكون المحكمة قد انجزت التحقيق في واحدة من اكبر الجرائم المرتكبة والمعقدة".

ولدى سؤاله عن احتمال نقل المحاكمة الى اقليم كردستان، قال الجوحي "وفقا للقانون فان مقر المحكمة هو بغداد ولها ان تنعقد في اي مكان استنادا لاحكام القانون بعد استحصال موافقات رئاسة المحكمة والجهات المعنية بذلك".

واعلن الرئيس العراقي جلال طالباني في وقت سابق الثلاثاء ان الرئيس العراقي السابق سيحاكم على "كل الجرائم" قبل تنفيذ اي احكام تصدر في حقه.

واضاف "اعتقد ان المحكمة تسير على خطة ان كل الجرائم الاخرى يحاكم عليها وفي النهاية يتم تنفيذ القرار".

(البوابة)(مصادر متعددة)