الجزائر تكرر مطالبتها لفرنسا بالاعتذار عن حكم اتسم بالابادة

تاريخ النشر: 08 مايو 2006 - 05:35 GMT

كرر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مطالبته بأن تعتذر فرنسا للجزائر عن حكمها الاستعماري الذي قال ان ضرره يصل إلى حد ابادة الهوية الجزائرية موضحا ان هذا هو السبيل الوحيد لتحويل علاقة مضطربة اضطرابا مزمنا الى علاقة صداقة حقيقية.

ومن شأن تصريحات بوتفليقة اغضاب السلطات الفرنسية التي استاءت الشهر الماضي من قول الرئيس الجزائري ان حكم فرنسا الذي استمر 132 عاما لهذه الدولة الكبيرة المصدرة للنفط في شمال افريقيا يكاد يصل ضرره الى حد ابادة الهوية الجزائرية.

وتعمل فرنسا على دعم نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي في ثاني أكبر دولة في افريقيا بينما تقيم الولايات المتحدة المزيد من المصالح النفطية والتجارية على امتداد الساحل الجنوبي للبحر المتوسط.

وقال بوتفليقة في خطاب قرأه نيابة عنه وزير المجاهدين محمد شريف عباس انه من الواضح ان منذ الاستقلال في الخامس من يوليو تموز عام 1962 وكل سيد في داره وليس من المطروح ان يمارس الجزائريون الضغوط للحصول على ما يبدو حقا اوليا وهو اعتذار علني جاد عن جريمة الاحتلال التي ارتكبت بحق الشعب الجزائري.

وأضاف بوتفليقة أنه ليست هناك أزمة في العلاقات بين البلدين لكن الصداقة الحقيقية لا تأتي بالقوة.

ومضى يقول إنه اذا كان الشعب قد انتصر على الاستعمار بمعاناة شاقة فانه غير مضطر للاذعان لصداقة من جانب واحد.

وتابع أنه يتعين على أفراد الشعب الفرنسي ان يقولوا بعضهم لبعض ان مغامرتهم الاستعمارية كانت بالفعل تتسم بالابادة وأن الدولة يجب ان تنظف الجانب الاستعماري عن وجهها وان تحمل دولا أخرى في العالم على الاعتذار للشعوب التي قمعتها.

وقرأت كلمة بوتفليقة في بلدة جلمة في احياء لذكرى مقتل الاف الجزائريين الذين خرجوا للشوارع للمطالبة بالاستقلال في حين كانت أوروبا تحتفل بالانتصار على المانيا النازية يوم الثامن من مايو ايار عام 1945.

واستمرت حملة القمع التي شنتها القوات الفرنسية عدة أيام وتفيد بيانات حكومية جزائرية ان 45 الفا قتلوا وقدر مؤرخون أوروبيون العدد بما بين ستة الاف و20 الف.

وقال السفير الفرنسي لدى الجزائر ان مذبحة ستيف كانت "مأساة غير مبررة".

وطالب بوتفليقة باعتذار فرنسي لاول مرة عام 2004 وكرر مطالبته في الاحتفال نفسه يوم الثامن من ايار/مايو من العام الماضي.

وأثار هذا القمع الحركة المناهضة للاستعمار وحرب التحرير الطويلة التي قتل فيها 1.5 مليون جزائري حسب تقديرات الحكومة. وقتل عدد كبير كذلك من الفرنسيين.

وفي الشهر الماضي ثار جدل حول بروتوكول السماح بتلقي بوتفليقة فحوصا طبية في العاصمة الفرنسية اثر أزمة صحية المت به في منتصف ابريل نيسان الماضي.

وقال يمينيون فرنسيون إن فرنسا ما كان يجب ان تسمح له بالزيارة لانه قبل ايام قليلة قال في حديث أدلى به في بلدة قسنطينة في شرق البلاد ان الاستعمار الفرنسي بلغ في ضرره حد ابادة الهوية الجزائرية.

واستاء العديد من الفرنسيين من تلك التصريحات.

وتسعى الجزائر وفرنسا لتوقيع معاهدة صداقة مهمة لكن معلقين قالوا إن الخلافات التي ثارت في الفترة الاخيرة تعني أنها لن توقع في وقت قريب.

وقال بوتفليقة يوم الاحد ان المشكلات في العلاقات دامت طويلا حتى أصبحت مشكلات هيكلية. وأضاف أن الجزائر لا يمكنها الاستمرار في المعاناة منها مثل الالام الروماتزمية المزمنة.