نعت الجامعة العربية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي توفي في باريس فجر الخميس، بوصفه رمزا كرس حياته لخدمة قضية شعبه العادلة، فيما توالت ردود الفعل العربية والدولية على وفاة عرفات التي ما تزال اسبابها تشكل لغزا لم يكشف عنه، وان كانت اصابع الاتهام فيها تتجه لاسرائيل.
ووصف بيان صدر عن الامانة عرفات الذي توفي عن (75 عاما) بانه "قائد وزعيم ورمز فلسطيني كرس حياته لخدمة القضية العادلة للشعب الفلسطيني ولتحرير الارض الفلسطينية المحتلة والعيش فى امن وسلام في دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
واعلنت الجامعة الحداد الرسمي وتنكيس العلم حدادا على الرئيس الراحل لمدة ستة ايام. كما تقرر عقد جلسة خاصة لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين السبت لتأبين الرئيس عرفات.
وأعربت منظمة المؤتمر الإسلامي، عن بالغ الأسى والحزن بوفاة عرفات. وقالت في بيانٍ صدر في مدينة جدّة إنّ "الأمة الإسلامية فقدت بموت عرفات قائداً فذاً وزعيماً من أكبر زعماء التحرير في العالم، ورمزاً من رموز النضال الوطني".
ووصف البيان عرفات بأنّه "مجاهد كافح ..للدفاع عن المقدّسات الإسلامية في فلسطين، لتثبيت الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، بتجسيد آمال وطموحات شعبه من خلال إحياء الهوية الفلسطينية، وإخراجها من نطاق القضايا الإنسانية إلى نطاق الكيان الوطني السياسي المعترف به عالمياً.
وأعرب ألامين العام للأمم المتحدة كوفي انان عن "تأثره العميق" بوفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي "كان يجسد التطلعات الوطنية للشعب الفلسطيني".
وقال الناطق باسم انان في بيان أن "الأمين العام متأثر كثيرا لتبلغه نبأ وفاة الرئيس ياسر عرفات الذي كان من القادة الذين كان يمكن للناس، من كل الأوساط في العالم التعرف عليه".
وأوضح البيان أن عرفات "عبر على مدى أربعة عقود تقريبا عن الطموحات الوطنية للشعب الفلسطيني وكان رمزا لها وسيبقى في الذاكرة الشخص الذي قاد الفلسطينيين العام 1988 إلى القبول بمبدأ التعايش السلمي بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المقبلة".
واعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) الحداد لمدة ثلاثة ايام اعتبارا من الخميس على عرفات. وقال المسؤول ان كل مؤسسات الوكالة على جميع الاراضي الفلسطينية ستلتزم هذا الحداد.
وقد اغلقت المدارس ومؤسسات الوكالة ابوابها اعتبارا من صباح اليوم الخميس. ويقع المقر العام للاونروا في غزة.
ردود فعل عربية
وقد تواصلت ردود الفعل العربية الخميس على وفاة عرفات.
وأشاد اليمن بالرئيس الفلسطيني الراحل وأعلن الحداد الرسمي ثلاثة ايام. وقال بيان لرئاسة الجمهورية ان عرفات كان "عنوانا بارزا للتضحية والفداء ومثالا للقائد الشجاع الصلب الذي لم تهزه صروف الدهر وخطوب الايام."
ووجه العاهل المغربي رسائل تعزية ومواساة إلى كل من أحمد قريع رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني وصف فيها الرئيس الراحل بأنه كان "رمزا للصمود البطولي في طلب الحق المشروع لشعبه الباسل بكل ايمان ويقين في نصر الله".
واعلن المغرب بعد الاعلان عن الوفاة تنكيس الاعلام المغربية ثلاثة أيام على الادارات والمباني الحكومية وسفارات المملكة بالخارج "حدادا على فقدان القائد التاريخي لكفاح الشعب الفلسطيني الشقيق".
وأعلنت الجزائر الحداد ثلاثة أيام بعد رحيل عرفات تنكس خلالها الاعلام الوطنية وتلغى الاحتفالات الرسمية ووصف الرئيس عبدالعزيز بوتفلقية وفاته بالفاجعة.
وقال بوتفليقة في رسالة تعزية للقيادة الفلسطينية وعائلة عرفات "هذه فاجعة اخرى تحل بالعالم العربي."
وذكرت وكالة الجماهيرية للانباء أن ليبيا أعلنت الحداد الرسمي على وفاة عرفات.
واعلن لبنان رسميا الحداد ثلاثة ايام على الرئيس الفلسطيني. كما تقرر تنكيس الاعلام حزنا وتعديل برامج وسائل الاعلام خلال هذه الفترة.
ودعا رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري الفلسطينيين الى "الحفاظ على الوحدة الداخلية وصولا الى الهدف الاسمى وهو تحقيق اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".
وقال الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في بيان خاص "كان عرفات أخا وزعيما فذا جمعتني به منذ سنوات طويلة أواصر متينة من الأخوة والمودة والتشاور المستمر لما فيه خير مصلحة الشعب الفلسطيني الشقيق".
ردود فعل دولية
كما توالت ردود الفعل الدولية على وفاة الزعيم الفلسطيني.
وعبرت الحكومة البرازيلية، عن أصدق مشاعر العزاء لغياب عرفات، ووصفته بالزعيم التاريخي لنضال شعبنه الفلسطيني في سبيل تقرير مصيره واستقلاله.
وأشار بيان صادر عن وزارة الخارجية البرازيلية إلى أن الرئيس لويز إناسيو لولا دا سيلفا، يشاطر الشعب الفلسطيني لحظة الألم والحزن معرباً عن ثقته بأن القيادات الفلسطينية ستبقي أفكار عرفات حية.
وأشاد رئيس الوزراء النرويجي، شل ماجنه بوندفيك، بمساهمات عرفات في توحيد صف الشعب الفلسطيني خلال رحلة كفاحه. وقال بيان باسم بوندفيكإنّ "عرفات سيظل موحّد الشعب الفلسطيني، وأنا على ثقة أنّ عملية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ستتواصل حتى بعد وفاته".
وأعربت النمسا عن حزنها الشديد لوفاة عرفات، معربة عن الأمل في عودة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى طاولة المفاوضات.
وثمّن الرئيس النمساوي، هاينتس فيشر، في بيانٍ صحفيٍّ، سعي عرفات من أجل الوصول إلى هدف إقامة الدولة المستقلة، معلناً في الوقت نفسه عن وقوف النمسا إلى جانب القيادة الفلسطينية التي ستخلف عرفات.
وأعربت وزيرة الخارجية السويدية، ليلا فريفالديس، عن عميق حزنها لوفاة الرئيس ياسر عرفات، معتبرةً أنّه كان يمثل كفاح الشعب الفلسطيني من أجل دولة مستقلة.
وأشاد الفاتيكان بالرئيس الراحل زعيما جاهد من أجل الحصول على استقلال شعبه وردد مجددا تأييده لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة الى جانب اسرائيل.
واعربت ايران عن تعازيها للشعب الفلسطيني بوفاة عرفات داعية الفلسطينيين الى الوحدة في مواجهة "العدوان الصهيوني".
ورأى وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر ان "الشعب الفلسطيني فقد بوفاة ياسر عرفات زعيمه التاريخي"، معتبرا ان ذلك يشكل "بداية عصر جديد".
وقال "نأمل للشعب الفلسطيني ان يجد في الساعات المقبلة القوة ليواصل طريقه باتجاه دولة مستقلة وديموقراطية وتتمتع بالسيادة تعيش بسلام داخل حدود معترف بها الى جانب اسرائيل".
ومن جهته، اكد رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي في بيان ان "عرفات كان رائدا ارسى اسس دولة فلسطينية".
واضاف كويزومي الذي تعد بلاده مؤيدة للعرب وزارها عرفات ست مرات منذ تشرين الاول/اكتوبر 1981 ان الزعيم الفلسطيني "عزز علاقات صداقة" مع عدد كبير من اليابانيين.
وعبر الرئيس الهندي ابو الفقير زين العابدين ابو الكلام عن تعازيه بوفاة الرئيس الفلسطيني، مشيدا ب"تفانيه" للشعب الفلسطيني طوال حياته.
وقال الرئيس الهندي في رسالة الى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني روحي فتوح ان "الرئيس عرفات الذي كان رمزا للشعب الفلسطيني، كرس حياته بتفان لتحقيق تطلعات وآمال الشعب الفلسطيني".
واضاف ان عرفات "كان يثير الاعجاب بشجاعته وتضحيته ليس فقط من اجل الشعب الفلسطيني بل لكل الذين يتطلعون الى السلام في الدول العربية والعالم".
واعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية التايلاندية عن حزنه لوفاة عرفات الذي قال انه "مثل لسنوات قضية الشعب الفلسطيني". وقال "نأمل الا يؤثر غيابه على العملية التي يجب ان تؤدي الى السلام الدائم والاستقرار في الشرق الاوسط".
وعبر رئيس جنوب افريقيا تابو مبيكي عن حزنه لوفاة "مقاتل عملاق من اجل الفقراء والمضطهدين" الذي اصبح "رمز مقاومة القمع والظلم".
وقال المتحدث باسم مبيكي لاذاعة جنوب افريقيا ان "الرئيس سيحضر جنازة عرفات ليعبر عن الاسف العميق لحكومة وشعب جنوب افريقيا لوفاة هذا العملاق الكبير المقاتل من اجل الفقراء والمضطهدين".
كما عبرت اندونيسيا اكبر بلد مسلم في العالم والتي تدعم القضية الفلسطينية منذ فترة طويلة عن "حزنها" لوفاة ياسر عرفات ووصفته بانه "بطل".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية مارتي ناتاليغاوا "تلقينا نبأ وفاة الرئيس ياسر عرفات بحزن عميق والم كبير".
من جهته، اعلن الرئيس الاندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو الذي وجه منذ بضعة ايام رسالة الى الرئيس الفلسطيني معربا عن امله في شفائه، انه سيشارك في جنازته.
وقال مدير المكتب الصحافي للرئاسة غاريبالدي سوجاتميكو ان الرئيس قرر "حضور الجنازة".
وكان يودويونو الذي اقسم اليمين في 20 تشرين الاول/اكتوبر اعلن انه لن يغادر البلاد في الايام المئة الاولى من ولايته الرئاسية.
وعبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن عميق تعازيه بوفاة الرئيس الفلسطيني.
ووصف بوتين في برقية تعزية عرفات بالزعيم السياسي العالمي الكبير الذي قضى حياته في الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة مثمنا عاليا المساهمة الكبرى التي قدمها الرئيس عرفات في توطيد علاقات الصداقة الروسية الفلسطينية.
وأعرب الرئيس الصيني جو جن تاو عن شعوره بالصدمة العميقة لدى تلقيه نبأ وفاة الرئيس الفلسطيني حسبما جاء في رسالة عزاء ومواساة بعث بها إلى روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني.
ووصف الرئيس الصيني الزعيم الفلسطيني الراحل بأنه قائد فذ ويحتل مكانة مرموقة على الصعيدين الإقليمي والدولي وكرس حياته من أجل خدمة ونصرة القضية العادلة للشعب الفلسطيني .
وتعهد كولن باول وزير الخارجية الاميركي بأن تبذل الولايات المتحدة "كل ما بوسعها" لمساعدة الفلسطينيين على تحقيق السلام ودعا للهدوء في الشرق الاوسط.
وفي بيان صدر بعد الاعلان عن وفاة عرفات أشاد وزير الخارجية الاميركي بالزعيم الفلسطيني "كشخصية هامة في تاريخ المنطقة والعالم ونعرف انه في أعين الشعب الفلسطيني جسد عرفات آمالهم واحلامهم من أجل قيام دولة فلسطينية".
وأضاف باول "يظل الشعب الفلسطيني شاغلنا وتحقيق رؤية دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية ذات مقومات للبقاء تعيش في سلام مع جيرانها كما حدد الرئيس (الاميركي جورج) بوش.—(البوابة)—(مصادر متعددة)