لا يزال المتظاهرون المناهضون للحكومة في تايلاند يتحدون الحكومة السبت برفضهم مغادرة المطارين اللذين يحتلونهما في بانكوك مع خطر حصول مواجهة مع الشرطة التي وجهت اليهم عدة تحذيرات.
ودعت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي المتظاهرين الى الانسحاب سلميا وبسرعة من المطارين اللذين ادى احتلالهما الى اضطرابات في حركة الملاحة الجوية العالمية واحتجاز مئة الف مسافر في تايلاند.
وقد اشتد التوتر صباح السبت قرب مطار سوفارنابومي الدولي بعدما منع عناصر من الشرطة معارضين متشددين موالين للملكية من "تحالف الشعب من اجل الديموقراطية" من التقدم على احدى الطرقات للحؤول دون الانضمام الى متظاهرين اخرين متحصنين في المطار على ما اظهرت مشاهد عرضها التلفزيون.
ونجح المعارضون في اجتياح حاجز الشرطة وتمكنوا مستفيدين من البلبلة الحاصلة من احتجاز ضابط في الشرطة رهينة على ما اعلن التحالف. وافاد شهود ان الشرطي افرج عنه في وقت لاحق.
وعرض التلفزيون مشاهد تظهر ضبط هراوات رياضة الغولف وسواطير في السيارات.
واقام المعارضون في محيط المطار الدولي متاريس بواسطة اسلاك شائكة واطارات.
واقيم مركز اسعاف فضلا عن تخزين مؤن للصمود.
وشاهدت احدى صحافيات وكالة فرانس برس خمس شاحنات للشرطة على طريق فرعية في محيط المطار الدولي وقد خربت اطاراتها ومن دون ان يكون هناك اي انتشار للقوى الامنية في المكان.
ويشن انصار تحالف الشعب من اجل الديموقراطية تحركات منذ اشهر في محاولة للاطاحة برئيس الوزراء المنتخب سومشاي ونغساوات الذي يعتبرون انه "طاغية فاسد".
ويحتل المتظاهرون منذ 26 آب/اغسطس المقر الرسمي للحكومة في العاصمة التايلاندية الامر الذي ارغم الوزراء على مواصلة اعمالهم في مطار بانكوك القديم. ومنع المتظاهرون كذلك عقد الجلسات البرلمانية مرغمين النواب على الفرار من البرلمان عبر تسلق السياج.
لكن اكبر تحرك لهم هو احتلال مطاري بانكوك الدولي والاخر المخصص للرحلات الداخلية فتقطعت السبل بالاف السياح في تايلاند فيما تكبد الاقتصاد خسائر مالية هائلة.
واعلنت حال الطوارئ الخميس في محيط المطارين الدولي سوفارنابومي والمحلي دون موانغ مما منح الشرطة سلطات واسعة لفرض النظام بما في ذلك الافادة من دعم من الجيش.
لكن قائد الجيش الجنرال انوبونغ باوجيندا قال انه يعارض اللجوء الى القوة. وسجل توتر بينه وبين سومشاي الموجود حاليا في شيانغ ماي (800 كيلومتر شمال بانكوك) حيث سيبقى على ما افاد الناطق باسمه.
والجمعة تعهد المتظاهرون في بانكوك بالقتال "حتى الموت" متجاهلين تحذيرا من الشرطة التي طلبت منهم الانسحاب من مطار دون موانغ.
ووجهت الشرطة تحذيرين اخرين بعد ذلك في سوفارنابومي على ما قال السبت لوكالة فرانس برس الجنرال في الشرطة بيا سورنتراكون.
ورفض المتظاهرون كذلك التفاوض مطالبين باستقالة سومشاي كشرط مسبق لانهاء تحركهم. واستبعد سومشاي حتى الان الاستقالة.
وطلب مؤسس تحالف الشعب من اجل الديموقراطية سوندي ليمتونغكول صباح السبت من انصاره المنظمين بشكل جيد والذين يحمل بعضهم السلاح الصمود في مكانهم.
وحذر في تصريح لمحطة "اي اس تي في" التلفزيونية التي يمكلها "اطلب من جميع المتظاهرين البقاء في مواقعهم في دون موانغ وسوفارنابومي وغوفرنمانت هاوس (مقر الحكومة في بانكوك). اذا اطلقت الشرطة النار علينا فسنرد". واضاف "انا مستعد للموت في سبيل هذا النضال من اجل الكرامة".
وقدر ضابط في الشرطة صباح السبت عدد المتظاهرين في المطار الدولي بثلاثة الاف شخص وحوالى الالف في دون موانغ و700 في بانكوك في المقر الحكومي. لكن الوضع في تطور مستمر.
وفي السابع من تشرين الاول/اكتوبر فرقت الشرطة بالقوة الاف المتظاهرين من التحالف سدوا الطرقات المؤدية الى البرلمان في بانكوك مما ادى الى سقوط قتيلين ونحو 500 جريح.
ورغم اغلاق المطارات التجارية تمكن سياح عالقون في بانكوك من مغادرة البلاد اعتبارا من الخميس انطلاقا من قاعدة عسكرية.
وسمحت هيئة الطيران المدني لشركات الطيران باستخدام مدرج قاعدة يو-تاباو البحرية على بعد 190 يلومترا جنوب شرق بانكوك للرحلات الضرورية.
وسومشاي هو قريب رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناواترا الذي اطاح به الجيش في 2006 بعدما حكم تايلاند اكثر من خمس سنوات. ويقيم تاكسين حاليا في المنفى لكن انصاره تمكنوا من العودة الى السلطة اثر انتخابات تشريعية في كانون الاول/ديسمبر 2007.
وحذر تاكسين السبت من ان "اعمال عنف" ستحصل في حال قام الجيش بانقلاب جديد للخروج من المأزق الحالي.
واوضح في مقابلة مصورة بثت على احدى المدونات الالكترونية ان الجيش ملزم حاليا فرض احترام القانون والنظام مضيفا "اذا حصل انقلاب ستقع اعمال عنف. لن يكون الانقلاب سهلا كما في السابق لان الشعب في تايلاند يمر بمعاناة كبيرة".
واتهم تاكسين الموجود في هونغ كونغ "بعض" المسؤولين في الجيش بعدم احترام نتائج انتخابات 2007.
ويحظى تحالف الشعب من اجل الديموقراطية بدعم كبير في صفوف الجيش والقضاة والقصر الملكي. وقد اسس التحالف في شباط/فبراير 2006 وساهم بشكل كبير من خلال تظاهرات في بانكوك في زعزعة حكومة تاكسين قبل الاطاحة به.