حاول الرئيس الاميركي جورج بوش ومسؤول في وزارة الدفاع التخفيف من حدة الوضع المتفجر في العراق فيما تشير التقارير الى جو من الخوف يسيطر على سكان مدن عراقية عدة على خلفية التوتر الطائفي.
نفى الرئيس الاميركي جورج بوش يوم الثلاثاء أن يكون العراق ينزلق الى حرب اهلية رغم اسوأ حوادث للعنف الطائفي منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 .
وقال بوش لتلفزيون (ايه بي سي) انه تحدث الى زعماء كل الطوائف العراقية في اعقاب تفجير مسجد شيعي الاسبوع الماضي وما تلاه من اعمال انتقامية متبادلة بين الشيعة والسنة وانه "سمع منهم بوضوح انهم يدركون ان عليهم ان يختاروا التوحد. وسوف نساعدهم على ذلك".
وردا على سؤال عما ستفعله الولايات المتحدة اذا تفجرت حرب اهلية قال بوش "انا لا اقبل افتراضك بأنه ستكون هناك حرب أهلية".
واستشهد بوش بجهود الولايات المتحدة في تدريب جنود الشرطة والجيش العراقيين مؤكدا موقفه بأن القوات الاميركية ستبقى في العراق "الى ان يتمكن العراقيون من الدفاع عن انفسهم".
وقبيل مغادرته في رحلة الى الهند وباكستان تفادى بوش الاجابة على سؤال لصحفي عما اذا كانت حوادث العنف التي وقعت مؤخرا في العراق ستؤثر على احتمالات بدء خفض تدريجي للقوات الاميركية في العراق التي يبلغ عددها حاليا 136 ألف جندي.
وقال بوش للصحفيين بعد اجتماع في البيت الابيض مع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني "يتعين على شعب العراق وقادته ان يختاروا... بين مجتمع حر ومجتمع يخضع لاملاءات الاشرار الذين يقتلون الابرياء".
وقال برلسكوني انه متمسك بخطته لسحب جميع الجنود الايطاليين في العراق البالغ عددهم 3 الاف جندي بحلول نهاية العام الحالي.
واضاف قائلا للصحفيين "هذا الخطة تم الاتفاق عليها أيضا مع حلفائنا ومع الحكومة العراقية."
وفي هذا السياق، اعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية الثلاثاء ان الوضع في العراق اصبح نسبيا "هادئا وعاد الى طبيعته" بالرغم من وقوع اعمال عنف أوقعت ما لا يقل عن ستين قتيلا امس في العراق.
وقال السفير الاميركي جيمس جيفري، منسق شؤون العراق في وزارة الخارجية، ان قوات الامن الاميركية والعراقية تسيطر على الوضع بعد ستة ايام على الاعتداء الذي استهدف مقاما شيعيا في مدينة سامراء ونتج عنه اندلاع اعمال عنف طائفية على نطاق واسع.
واضاف "حاليا، وحسب المعايير في العراق فان الوضع هادىء وعاد الى طبيعته".
واوضح ان الاحداث "عادت الى مستوى اعتداءات ومستوى ضحايا كالذي عرفناه في الماضي، قبل بضعة اسابيع" مضيفا "لقد عدنا حاليا الى ما كنا عليه".
ومع ذلك، فما زال الخوف من العنف الطائفي يروع كثيرا من سكان بغداد بعد موجة سفك الدماء التي حركها تفجير مزار شيعي مهم يوم الاربعاء الماضي.
وقال سليم سامرائي (35 عاما) وهو عامل طلاء في حي العامرية بغرب بغداد "انا خائف هنا برغم انني سني يعيش في منطقة سنية".
واضاف "قضيت الليلة الماضية في منزل جيراني (الشيعة) لان هؤلاء الرجال الذين يرتدون الملابس السوداء قد يقتحمون بيتي ويقتلونني كما قتلوا آخرين".
وكثيرا ما يرتدي افراد ميليشيا جيش المهدي الموالية لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ملابس سوداء غير ان مسلحين آخرين باتوا الان يرتدون مثل هذه الثياب الامر الذي زاد من التشوش في الشوارع.
وقالت ام سامرائي التي تبلغ من العمر 58 عاما "انه ابني الوحيد ولا اريد له ان يموت".
واضافت "طلبت من جيراننا الشيعة ان يدعوه يقضي الليل في منزلهم حتى يكون امنا لو تعرضنا للهجوم. لكن جيراننا يخشون ان يتعرضوا لهجوم من السنة".
وتسيطر قوات الجيش العراقي على تقاطعات الطرق الرئيسية في العامرية لكن السكان سدوا مداخل الشوارع الاصغر بحواجز من جذوع الاشجار واطارات السيارات والحجارة.
غير ان اجواء الخوف التي تخيم على المدينة امر يمكن فهمه.
فقد قالت الحكومة يوم الثلاثاء ان 379 شخصا قتلوا وجرح 458 آخرون في حوادث العنف منذ تفجير المسجد الذهبي في سامراء وهو من بين أقدس أربعة مزارات لدى الشيعة في العراق.
ورفعت السلطات الاثنين حظرا للتجول في ساعات النهار فرض على مدى ثلاثة ايام في بغداد لوقف موجة سفك الدماء ومع ذلك فقد ظلت كثير من المتاجر مغلقة في ساعات العمل العادية في اليوم التالي وتجنب المارة القليلون في الشوارع جذب الانتباه.
وكانت محطة علوي للحافلات في بغداد شبه خالية.
وقال علي عبد الزهراء الموظف بالمحطة ان بعض الاسر تخشى السفر بين بغداد ومدينة كربلاء الشيعية الى الجنوب وهي رحلة تعبر الحافلات خلالها مناطق سنية.
وكانت شكرية محمد وهي امرأة من كربلاء في الخمسين من عمرها من بين الركاب القليلين في المحطة. وقالت انها كثيرا ما تأتي الى بغداد لشراء السلع لتبيعها في السوق المحلية في مدينتها. واضافت انها عادة ما تبيت الليلة في بغداد لتسافر في الصباح التالي الا انها تتلهف هذه المرة على العودة.
وتابعت "اخاف ان قضيت الليل هنا أن أقتل".
ويفكر بعض سكان بغداد في ترك المدينة.
وقال عبد القادر شاكر وهو حارس في مصرف "انا ذاهب مع اسرتي الى اقاربي في كربلاء حيث سنقضي عدة ايام الى ان تعود الامور الى طبيعتها".
واضاف "وان لم تعد فسأترك بغداد كلية واستقر في كربلاء لان الوضع غير امن بالمرة".
