ولم تلتفت الولايات المتحدة او تحالفها الذي قام بغزو العراق متحديا رغبة العالم الى الاحتياجات الامنية لهذا البلد حيث انها قررت الانسحاب بمجرد الشعور بالوضع المالي المزري الذي تمر به واشنطن بحيث فضلت توفير النفقات على حساب عدم توفير الامن للعراق.
وعلى الرغم من تطمينات القيادتين السياسية والامنية العراقية على ان القوات العسكرية المحلية قادرة على الحفاظ على الامن بعد الانسحاب الاميركي الا ان مراقبين يؤكدوا بان الاجهزة الامنية العراقية امامها مشوار طويل للسيطرة على الوضع وهي اليوم بالكاد قادرة على حماية نفسها وليس حماية الشعب العراقي من المتطرفين.
واذا كانت القوات الاميركية ما تزال موجودة في البلاد فان السيارات المفخخة حصدت خلال الايام القليلة الماضية اكثر من 500 شخص ومئات الجرحى في الوقت الذي تطل الحرب الاهلية برأسها منذرة بمعارك ضروس بين العشائر العراقية من جهة والحكومة من جهة اخرى او المسلحين والحكومة العراقية حيث ان المناطق السنية من المرجح ان تصبح قواعد للمتطرفين على الرغم من موقف اهالي تلك المنطقة من الارهابيين الا ان هناك امر واقع عليهم.
كما كان لافتا أن هذه التفجيرات جاءت قبل أسابيع فقط من بدء الانسحاب الأميركي المنتظر من المدن العراقية في آب (أغسطس) القادم، وفقا للاتفاق الأمني الموقع بين واشنطن وبغداد، وهو ما يزيد في القلق مما يمكن أن ينتظر العراق بعد انسحاب القوات الأميركية، خصوصا أن القوات الأمنية العراقية التي شرعت بتسلم مقاليد الأمور مازالت تفتقر إلى الصدقية، ومافتئت عاجزة عن إثبات قدرتها على ضبط الأوضاع. وربما هذا ما استدعى الزيارة المفاجئة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى بغداد (25/4)، والإشارات التي أطلقت عن احتمال مراجعة الخطط الأمنية بعد موجة التفجيرات، على الرغم من تعبير كلينتون عن «عدم خشيتها في المرحلة الراهنة من عودة أعمال العنف التي عرفها العراق عام 2006
ويلاحظ المراقبون أن التصعيد الحالي ـ في حال كانت «القاعدة» هي المسؤولة عنه ـ يتواقت مع جدل واتهامات متبادلة بين الحكومة و«الصحوات»، يتصل بما تعتبره «الصحوات» تراجعا عن التزامات وتعهدات كانت الحكومة وعدت بها، في حين توجه الحكومة اتهامات متجددة لعناصر في «الصحوات» بصلتهم مع الإرهاب، وهو ما يستثير ركام المشاعر والأحقاد السابقة، ذات الطابع المذهبي.
ويؤكد المراقبون ان أي انسحاب اميركي من العراق يجب ان تسبقة فترة كافية للتنسيق حيث ان الاجهزة الامنية العراقية والحكومة ما زال ينخرها الفساد والرشوة والمحسوبية والجهوية والطائفية والعنصرية والانسحاب الاميركي الان في ظل هذه الظروف لا يهدد تفجير الوضع اكثر في العراق انما الى الدول المجاورة لهذا البلد حيث ان الجيش الميركي كان يجد صعوبة بل فشل في السيطرة على الحدود العراقية فكيف سيكون الحال امام القوات العراقية الناشئة
© 2009 البوابة(www.albawaba.com)