دمشق: البوابة.
شهدت منطقة مقهى النوفرة ، الأكثر كثافة في السياح ليل أمس، والملاصقة للجامع الأموي في العاصمة السورية دمشق، حالة فوضى واشتباك بين مجموعة من أهالي المنطقة وجوارها، مع عازفي غيتار ورسام عراقي هو وسام القيسي، حيث قام المصلون بتحطيم الآلات الموسيقية للعازفين كما بتحطيم لوحات الرسام العراقي، وحسب ما قال أحد سكان المنطقة، فقد قام المصلون وبإيعاز من الشيخ عبد الرزاق الحلبي (أحد مشايخ الجامع الأموي) بذلك، بعد أن اعتبر أن وجود العازفين والرسام يسئ الى قدسية الجامع الأكثر أهمية من بين الجوامع في العاصمة السورية، وقد انضم مجموعة من رجال الشرطة الى المصلين، ليقوموا بضرب الرسام كما ضرب الموسيقيين.
يجدر بالذكر أن درج مقهى النوفرة يبتعد قرابة عشرة أمتار من البوابة الشرقية للجامع، وهو المقهى الدمشقي الشهير الذي يستضيف سياح مختلفي الجنسيات، حيث يقع في فضاء معماري، هو الصورة المختزلة عن دمشق القديمة.
أحد العاملين في منطقة المقهى قال للبوابة:" أنه لا يبالي بالعائدات المالية للسياحة" مضيفا :" إن الموسيقى حرام" ، ليؤكد آخر:" أن الرسم تدنيس لقدسية المكان".
مثقفون اختاروا النوفرة مكانا للقائهم اعتبروا أن هذا الحدث، هو تعبير عن تشدد وافد على المدينة المتصالحة مع الاختلاف، حسب المخرج السينمائي نضال حسن الذي أضاف:" ان حادث اليوم، والشراكة مابين الشرطة والأشخاص الذين قاموا بضرب الرسام العراقي والعازفين، مؤشر بالغ الخطورة" رابطا مابين هذا الحادث ومجموعة من الحوادث السابقة، ومنها إغلاق الحكومة لحديقة كفر سوسة على الرجال وبإيعاز من رجال الدين، كما مطاردة عازفي الروك، الذين اتهموا بعبادة الشيطان لمجرد أنهم يعزفون هذا النوع من الموسيقى.
عازف الغيتار سلام (ع)، قال للبوابة، إن حصارا كثيفا تمارسه الحكومة ووزارة الداخلية السورية على هؤلاء العازفين، وأضاف:" بعد عرض مسلسل سوري يحكي عن عازفي روك وأمراض ايدز، ابتدأ رد فعل الشارع، وكان رد فعل غرائزي تماما، وبعدها ابتدأت الأجهزة الأمنية باعتقال عازفي الروك، حتى بلغ الرقم التقريبي للعازفين المعتقلين 90 شخصا من أفضل الموسيقيين السوريين الشباب، ومن بينهم الموسيقي عمر عينتابي، والمغني شادي علي، والغيتاريست صلاح غلاييني، وغيرهم، وهؤلاء حولوا الى السجون المدنية، حيث أمضوا مدة تزيد عن الشهر وأفرج عنهم دون محاكمة"، وأضاف سلام:" المشكلة أن الأجهزة الأمنية لاتميز مابين عازفي الروك وغيرهم من العازفين، وكل ماتعتقده أن مجرد إطلاق شعر الرأس يعني الروك".
أضاف سلام:" بعد ذلك منعت حفلات الروك تماما في دمشق".
يذكر أنه منذ أواخر السبعينات ابتدأت فرق الروك بالانتشار في سوريا، مثل فرق (التايغرز) و (النيمليس)، واستمرت هذه الفرق على مدى أربع سنوات، حيث أوقفوا بعد حفلة أقاموها في المركز الثقافي الروسي بدمشق، وكانت الحفلة الأولى التي تعلن هوية هذه الفرق، وفي التسعينات عادت هذه الفرق لنشاطها، ليكون من بين أبرزهم على المستوى العالمي (هيثم الحموي)، و(أكرم مقصود)، و(مروان بخاري) و (أيمن الحسين) و(إبراهيم سليماني) و(طارق صالحية) وهؤلاء لمعت أسماءهم عالميا الى حد بعيد كهيثم الحموي مؤلف موسيقى الروك والجاز السوري، وطارق فحام عازف (الدرامز) المعروف في شركات الإنتاج الأمريكية والأوروبية.
أيهم ديب المصور السينمائي السوري، اعتبر أن :"الإجراءات والتضييقات التي مورست على هذه الفرق، هو محاولة لإعادة الحياة الى الهمجية"، وأضاف:" لا يجوز أن يحدد الرعاع مسار تطورنا"، وفي تعليقه على حادث ضرب الرسام العراقي قال:" ليس ثمة نص واحد في القرآن يحرم الموسيقى، والموسيقى ليست التخت الشرقي فحسب، فقد التقطها شتراوس بخمسة أصوات ، وأطلقها لتغدو لا نهاية من الأصوات".
نضال حسن المخرج السينمائي عقب بالقول:" في الخمسينيات والستينيات دخلنا المغامرة الفلسفية ومغامرة النص ومغامرة اللوحة والرسم، فكان فاتح المدرس ولؤي كيالي وأدو نيس، وسعد الله ونوس، والأسماء التي باتت رموزا عظيمة لسوريا"، وتساءل نضال:" هل يأخذ الشرطي ومشايخ الجوامع مكان هذه الأسماء ليحل محل أدونيس السيد العريف أو فضيلة الشيخ سين؟"