هددت جبهة البوليساريو بالعودة إلى حمل السلاح وشن حرب ضد المملكة المغربية في حال لم تتضح آفاق لتسوية سياسية في تشرين الاول/ أكتوبرالمقبل.
ونقلت قناة العربية عن مسؤول سياسي بارز بالجبهة عن نية عدد من الدول في الاعتراف بـ"الجمهورية الصحراوية" قبل نهاية العام الجاري، رافضا أن يفصح عن كنه الاتصالات الدبلوماسية التي تجري مع هذه الدول.
واكتفى مبعوث جبهة البوليساريو إلى جنوب إفريقيا أبّي بشير بالإشارة إلى أن جبهته تنشط في اتصالات دبلوماسية مع دول عدة خصوصا في إفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا من أجل الحصول على اعترافها بـ"الجمهورية الصحراوية"، معتبرا في الوقت ذاته أن اعتراف جنوب إفريقيا ثم كينيا إضافة لـ 70 دولة أخرى بها، جاء نتيجة لما وصفه بالتعنت المغربي بشأن الحل السياسي.
وكان قبول الصحراء الغربية في 1984 عضوا في منظمة الوحدة الإفريقية التي أصبحت في وقت لاحق الاتحاد الإفريقي أدى إلي انسحاب الرباط من المنظمة. وقبلها، كان المغرب وافق للمرة الأولى في مؤتمر نيروبي في 1981 على إجراء الاستفتاء في الصحراء تحت إشراف الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية.
وحسب تصريحاته فقد وشدد بشير على استعداد جبهته للعودة إلى القتال في حال لم تسفر جلسة ستخصصها الجمعية العامة للأمم المتحدة أكتوبر المقبل لبحث مسألة الصحراء الغربية عن تقدم ملموس على مسار التسوية السياسية بحسبه.
وأكد بشير في هذا السياق أن جبهة البوليساريو لن تأخذ بعين الاعتبار أي تصور لا يولي رأي "الشعب الصحراوي" أهمية قصوى من خلال تنظيم استفتاء، لافتا إلى أن جبهته لا ترغب في خوض حرب جديدة بعد أن اتجهت للتسوية السياسية منذ 1991، لكنها ستجد نفسها مرغمة على ذلك في ظل رفض الرباط لرؤية "الشرعية الدولية" في الحل بالإضافة لما وصفه بـ"حملة الإبادة الجماعية" التي تشنها المملكة المغربية ضد "المدنيين" في الصحراء، وظروف الاعتقال السيئة التي تحيط بـ150 سجينا بعد التظاهرات التي كانت شهدتها منطقتي العيون والداخلة في ايار/ مايو الماضي.
ونفى وجود أية اتصالات أو مفاوضات مباشرة بين جبهته والمغرب حاليا. وكشف أبيّ بشير الذي شغل سابقا منصب مدير الشؤون السياسية والإعلامية في وزارة الخارجية التابعة لجبهة البوليساريو، عن حركة دبلوماسية نشطة مع دول عدة من أجل ضمان اعترافها بـ"الجمهورية الصحراوية"، موضحا أن جبهته أجرت اتصالات قادها "وزير الخارجية" محمد سالم بنفسه مع نيروبي أثمرت عن اعتراف كينيا بـ"الجمهورية الصحراوية".
ووصف موقف الدول العربية بالتناقض، لافتا إلى أن غالبية هذه الدول اتخذت موقفا صارما من غزو العراق الكويت. وأضاف أن جبهة البوليساريو رفضت سابقا عرضا من الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بالاعتراف بـ"الجمهورية الصحراوية" في مقابل مساندة جبهة البوليساريو لبغداد ضد الكويت.
وقال إن جبهة البوليساريو لم تجر أية اتصالات ولم تقم علاقات بإسرائيل، ورهن ذلك بتحقق عودة اللاجئين الفلسطينيين والقدس وقيام دولة فلسطينية. ونفى بشير وجود أية معارضة لجبهة البوليساريو ولأمينها العام محمد عبد العزيز في أوساط لا جيئي معسكر "تندوف" في الجزائر، وهي المعلومة التي كانت تناقلتها وسائل إعلامية قبل شهور.
وكانت جبهة البوليساريو أعلنت قيام "الجمهوية العربية الديمقراطية الصحراوية" في فبراير 1976 لتخوض تاليا معارك مع الجيش المغربي في حرب استمرت إلى 1991 حين لاح أمل في تسوية سياسية وجرى إنفاذ لاتفاق وقف إطلاق النار. لكن التسوية ما لبثت أن تعثرت خصوصا خلال العامين الماضيين بسبب تمسك الطرفين بموقفيهما على الرغم من جهود وساطة قام بها الممثل السابق للأمم المتحدة جيمس بيكر.