البولاني ينفي وجود انقلاب والسلطات العراقية تحقق مع الضباط المعتقلين

تاريخ النشر: 19 ديسمبر 2008 - 10:44 GMT

شرعت السلطات العراقية التحقيق مع عشرات الضباط المعتقلين بتهمة محاولة تنفيذ انقلاب وهو ما نفاه وزير الداخلية اكذوبة وذات اهداف سياسية

قال وزير الداخلية العراقي جواد البولاني يوم الجمعة ان اعتقال العشرات من ضباط وزارة الداخلية والدفاع على خلفية التآمر للقيام بانقلاب وارتباطهم بحزب البعث المنحل هي "اكذوبة" وانها ذات اهداف سياسية واضحة.

ولم يستبعد البولاني وجود اطرف خارجية وراء عملية الاعتقال. واكد مصدر في وزارة الداخلية ان جميع من اعتقلوا قد تم اطلاق سراحهم. ووصف البولاني في مؤتمر صحفي عقد في مقر وزارة الداخلية في وقت متاخر مساء الجمعة المعلومات التي على اساسها تم اعتقال العشرات من ضباط الداخلية والدفاع بـانها "اكذوبة لابد للراي العام ان يطلع عليها". قال "خطة النجاح التي حققتها وزارة الداخلية والتي حدت من نفوذ بعض الاطراف السياسية وتدخلها في وزارة الداخلية وغيرها من الوزارات..لم ترق لبعض الاطراف (السياسية)."

واضاف "انا اعتقد ان هذه (العملية) كانت لاغراض سياسية واضحة.. ولم يكن يقصد منها الامن." وكانت صحيفة نيويورك تايمز ذكرت الخميس ان قوات تابعة لرئاسة الحكومة نفذت قبل ايام قلائل عمليات اعتقال واسعة ضد ما يقارب خمسين من الضباط في وزارة الداخلية بتهمة الانتماء الى حزب العودة الذي يرتبط بحزب البعث المنحل. وقال عبد الكريم خلف الناطق باسم وزراة الداخلية العراقية الخميس ان عدد المعتقلين ثلاثة وعشرين ضابطا من بينهم ضباط في مديرية المرور. وقال مكتب القائد العام للقوات المسلحة ان عدد المعتقلين اربعة وعشرين وان من بينهم سبعة من ضباط الجيش العراقي. ولم يوضح البولاني الجهات التي تنتمي اليها القوات التي نفذت عمليات الاعتقال كما لم يعلن صراحة الجهات التي وصفها بالسياسية والتي تقف وراء العملية وقال "هناك ضباط في وزارة الدفاع والداخلية استهدفوا في هذه العملية." واضاف "التحقيقات مازالت في طريقها لان تنجز وانا على ثقة ان الامور التي وضعت في هذا الملف امور كيدية."

ومضى يقول "القصة مفبركة ولا تستند الى اية حقائق او معطيات امنية او استخباراتية." لكن مسؤولا كبيرا في وزارة الداخلية طلب عدم ذكر اسمه قال لرويترز "ان جميع من اعتقلوا قد تم اطلاق سراحهم اليوم الجمعة."

وكان وزير الداخلية البولاني وهو مستقل قد تسلم مهام عمله وزيرا للداخلية غداة تسمية نوري المالكي رئيسا للوزراء في مارس اذار عام 2006 خلفا للوزير السابق بيان جبر الذي كان وزيرا للداخلية في حكومة ابراهيم الجعفري. ويعتبر جبر احد قادة المجلس الاسلامي الاعلى الذي يراسه عبد العزيز الحكيم.

وكان الناطق باسم وزارة الداخلية قد قال ان العملية بنيت على معلومات بشأن احتمال انتماء هؤلاء الضباط الى حزب العودة "وهي مجرد معلومات وليست اتهامات".

و نفى مساعد وزير الداخلية العراقية لشؤون الاستخبارات , اللواء حسين علي كمال , ان تكون حملة الاعتقالات التي نفذت بحق عدد من كبار الضباط بعملية انقلاب مزعومة.

واشار كمال في إلى أن الضباط ليسوا معتقلين بمعنى الاعتقال ولكن هم قيد الاستجواب الاداري حسب قوله. وسخر المسؤول الأمني من الإدعاءات بتخطيط بؤلاء لانقلاب وهم بحوزتهم فقط بنادق. وأشار إلى أن هذه الإدعاءات تهدف للتشكيك في قدرات وزارة الداخلية العراقية مؤكدا ان من حق الوزارة التحقيق مع ضباطها. وقال اللواء عبد الكريم خلف المتحدث باسم الحكومة العراقية إن المعتقلين يعملون فى وزارتى الداخلية والدفاع ونفى أيضا التقارير الاعلامية انهم كانوا يخططون للقيام بانقلاب أو انهم قدموا رشاوى لكسب التأييد لقضيتهم.

وأكد أنه يجب انتظار نتائج التحقيق وما ستعلن عنه السلطات القضائية.

وافادت مصادر رفيعة في الحكومة ووزارة الداخلية العراقية بأن المعتقلين ليسوا من طائفة واحدة او انتماء سياسي معين. وأفاد مراسلون أن التحقيق مع هؤلاء الضباط مازال يسير بشكل سري وبتكتم شديد و يخضع لإشراف مباشر من قبل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وتتراوح رتب المعتقلين ما بين ملازم ولواء، وأوضحت التقارير أن معظمهم من مديرية المرور ومنهم اللواء جعفر الخفاجي مدير المرور العام و العميد زهير جابر مراوح مدير مرور الرصافة والمقدم محمد غفوري ضابط الرسوم والغرامات الذين لا يزالون معتقلين في المنطقة الخضراء.

اما بقيه الضباط من الرتب الاقل فلا يزالون محتجزين في وزارة الداخلية قيد التحقيق في اطار الاتهامات "بتخريب أمن الدولة" وهي البند رقم واحد ضمن قانون مكافحة الإرهاب. واشارت الداخلية العراقية أيضا إلى أن الاتهامات الموجهة إلى الضباط تتوزع بين تزوير هويات وممارسة نشاط مع احزاب تشترك في العملية السياسية وهو ما يتنافى مع سلوكيات وميثاق الوزارة والقواعد المهنية، وكذلك الاتصال بحزب "العودة".

وتفيد الأنباء بأن القوات الامنية العراقية التي داهمت منازل الضباط المعتقلين بأمر قضائي وجدت مبالغ كبيرة جدا داخل منازلهم وهو ما اعتبر دليلا على تورطهم في هذه الاتهامات.

وكان حزب البعث قد حكم العراق لمدة 35 عاما وظل الحزب الوحيد المسموح له العمل في الساحة السياسية إلى أن حظر بعد سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003.

وكان تقرير لصحيفة نيويورك تايمز قد أشار إلى أن بعض المعتقلين يعملون بدأب على إعادة تشكيل جناح حزب البعث الذي كان يقوده صدام حسين.

ونقلت عن مسؤول كبير في الداخلية العراقية قوله أن منتسبين الى حزب "العودة" قدموا رشاوى لضباط كبار من أجل توظيفهم في الجهاز الأمني وهو ما يبرر حسب رأيه وجود أموال في منازل الضباط اكتشفت أثناء التفتيش. وأوردت الصحيفة قول بعض المسؤولين في وزارتي الداخلية والأمن الوطني اشاروا الى أن بعض المعتقلين كان قد ألقي القبض عليهم في مرحلة مبكرة من مخطط لقلب الحكم.