اعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) انها تدرس زيادة عدد قواتها في العراق تمهيدا للانتخابات المرتقبة في هذا البلد، بينما نفت بريطانيا تقارير حول اقتحام جنودها سجنا في البصرة لتحرير جنديين بريطانيين قائلة انهما اطلق سراحهما بعد مفاوضات.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية الاثنين "من الممكن جدا" ان تكون القيادة في وارد تعزيز حجم القوة الاميركية التي تضم حاليا 140 الف عنصر.
الا ان المتحدث لورنس ديريتا نفى ان تكون اعادة النظر هذه مرتبطة بموجة العمليات الانتحارية التي ادت الى قتل اكثر من 200 مدني في العراق الاسبوع الماضي.
وقال ان القيادة تستبق احتمال حصول تصعيد امني قبل الاستفتاء على الدستور المقرر في 15 تشرين الاول/اكتوبر والذي يفترض ان تليه انتخابات عامة في 15 كانون الاول/ديسمبر.
وقال مسؤولون في البنتاغون في آب/اغسطس ان حجم القوات الاميركية يمكن ان يصل الى 160 الفا خلال فترة الانتخابات.
تحرير الجنديين البريطانيين
الى ذلك، فقد نفت بريطانيا تقارير قالت إن جنودها اقتحموا سجنا في البصرة في جنوب العراق لتحرير جنديين بريطانيين قائلة انهما اطلق سراحهما بعد مفاوضات.
وقالت متحدثة باسم وزارة الدفاع البريطانية في لندن "لم نسمع شيئا يوحي بأننا اقتحمنا السجن... نعتقد أنه كانت هناك مفاوضات".
وفي وقت سابق قال مسؤول بوزارة الداخلية العراقية ان دبابات بريطانية اقتحمت سجنا في البصرة لاطلاق سراح جنديين بريطانيين يرتديان ملابس مدنية بعد أن القت قوات عراقية القبض عليهما يوم الاثنين.
واضاف المسؤول أن جنودا بريطانيين يستخدمون ست دبابات اقتمحوا السجن مما مكن عشرات من السجناء العراقيين من الهرب اثناء الغارة.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية انها ليس لديها تفاصيل اخرى عن اطلاق سراح الجنديين.
وقال وزير الدفاع البريطاني جون ريد في بيان ان الجنديين عادا الى القوات البريطانية.
واضاف قائلا "يمكنني أن اؤكد ان العسكريين البريطانيين اللذين احتجزتهما الشرطة العراقية في وقت سابق من اليوم اطلق سراحهما الان وعادا الى القوات البريطانية". "الوضع في البصرة حاليا اكثر هدوءا بعد يوم من الاضطرابات. في هذه المرحلة من غير الممكن معرفة لماذا بدأت هذه الاضطرابات".
وقال ريد ان جنودا بريطانيين كانوا في مركبات مدرعة تعرضوا لهجوم من حشود رشقوهم بقنابل بنزين وحجارة. واضاف ان بعض الجنود اصيبوا بجروح طفيفة وسيعودون قريبا الى الخدمة.
وكانت وكالة الأوسشيتد بريس نقلت عن محافظ البصرة محمد الوائلي تأكيده قيام 10 دبابات بريطانية باقتحام السجن المركزي في عملية وصفها بأنها "عدوان همجي بربري غير مسؤول".
ونقلت الوكالة عن المحافظ توضيحه بأن مروحيات رافقت عملية الهجوم على السجن وتدميره وأنها قامت باختطاف السجناء إلى جهة غير معلومة.
ورغم الهدوء الذي يشوب المنطقة الجنوبية من العراق حيث يتمركز حوالي 8500 جندي بريطاني, فإن المنطقة شهدت في الأسابيع الأخيرة هجمات متصاعدة ضد القوات البريطانية.
وشهدت البصرة تطورات متصاعدة بعد تظاهر عدد من المسلحين التابعين لمليشيات "جيش المهدي" الموالية للزعيم الشيعي مقتدى الصدر وسط مدينة البصرة مطالبين القوات البريطانية بإطلاق سراح الشيخ أحمد الفرطوسي أحد زعمائهم الذي ألقي القبض عليه السبت.
الشيعة يتوافدون على كربلاء
على صعيد اخر، فقد توافد مئات الالوف من الشيعة العراقيين على مدينة كربلاء المقدسة للاحتفال بمناسبة دينية تحت تهديدات بالحرب اطلقها متشددون من العرب السنة.
وقبل ساعتين من موعد انتهاء الاحتفالات في منتصف ليل الاثنين كانت المدينة هادئة. واشعل الحجيج شموعا ووضعوها حول المساجد على الرغم من المخاوف من ان مكان الحشد يمكن ان يصبح هدفا لهجوم مسلح.
وقالت الشرطة ان ثمانية اشخاص قتلوا في وقت سابق يوم الاثنين على الطريق الرئيس المؤدي من بغداد الى كربلاء في انفجار سيارتين ملغومتين.
ونشر الاف من قوات الشرطة والامن في كربلاء بعد ان اعلن ابومصعب الزرقاوي زعيم القاعدة في العراق الحرب على الشيعة. وشهد الاسبوع الماضي مقتل أكثر من 250 شخصا في بغداد وحولها.
وقال رئيس شرطة كربلاء العميد كريم الحسناوي ان مليونين ونصف المليون شيعي على الاقل تجمعوا في المدينة بحلول الساعات الاولى من صباح الاثنين للاحتفال بميلاد الامام المهدي.
وابلغ الحسناوي رويترز "هذا العام الرقم اكثر بكثير من الاعوام السابقة. نعتقد انه نوع من التحدي."
وقال الحسناوي ان ستة الاف من قوات الامن من الشرطة والجيش اتخذوا مواقعهم واقاموا نقاط تفتيش عند المداخل الاربعة الرئيسية لكربلاء فيما تمركز جنود يرتدون ملابس مدنية بالقرب من موقع الاحتفالات.
واغلقت معظم المحال والمتاجر ابوابها مع تدفق الحشود الضخمة التي جاء معظمها سيرا على الاقدام.
واقام سكان كربلاء اماكن للطعام والشراب للحجيج على الرغم من تحذيرات الشرطة المحلية بتجنبها خشية ان يسعى المتشددون الى توزيع اطعمة مسمومة.
واغلقت المدينة امام السيارات منذ يوم الجمعة وسط مخاوف من احتمال ان يحدث مفجرون انتحاريون مذبحة بين الحشود الهائلة.
ويعيش العراق حالة تأهب قصوى بعد سلسلة من الاحداث الدامية في الاسابيع القليلة الماضية.
وفي اخر مناسبة كبرى للشيعة قتل أكثر من 1000 شيعي في حي الكاظمية ببغداد عندما تدافع الحشد فوق جسر عبر نهر دجلة بسبب شائعات عن وجود مفجر انتحاري.
وقبل التدافع اطلقت قذائف مورتر وصواريخ باتجاه الحشود مما اسفر عن مقتل 7 واصابة اكثر من 30.
وهزت التفجيرات واطلاق النيران بغداد والبلدات المجاورة الاسبوع الماضي حيث سقط 114 على الاقل في هجوم انتحاري على حشد من عمال الاجراء كانوا يصطفون للحصول على عمل في الكاظمية.
وزادت وتيرة العنف قبل الاستفتاء المقرر يوم 15 تشرين الاول/اكتوبر على الدستور العراقي الجديد. ويخشى السنة الذين كانوا القوة المهيمنة في العراق تحت حكم الرئيس المخلوع صدام حسين ولعقود قبله المزيد من التهميش في حال الموافقة على الدستور.
وقالت الشرطة انه تحسبا لاعمال عنف وفر المركز الصحي في كربلاء 15 سيارة اسعاف اضافية و24 سيارة اخرى لنقل المصابين. وقالت الشرطة ان كثيرين من الشبان تطوعوا للتبرع بالدم.
في اذار/مارس 2004 قتل حوالي 180 شيعيا في هجمات منسقة في كربلاء وبغداد في الاحتفال بذكرى عاشوراء. وأعلن الزرقاوي مسؤوليته عن تلك الهجمات التي بدا انها كانت إيذانا ببداية حملة لاثارة صراع طائفي.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)