البعث يطرد خدام ويرميه بالخيانة والحريري يشيد بشهادته ولحود يرفضها

تاريخ النشر: 01 يناير 2006 - 11:05 GMT

اشاد النائب اللبناني سعد الحريري "بالشهادة التاريخية" التي قدمها عبدالحليم خدام نائب الرئيس السوري، وانتقد الرئيس اميل لحود الذي رفض ما تضمنته من اتهام له بالتحريض ضد ابيه الراحل، فيما قرر حزب البعث طرد خدام متهما اياه بالخيانة.

واعتبر سعد الحريري زعيم الغالبية النيابية اللبنانية الموجود خارج لبنان بعد تلقيه تهديدات ان "الشهادة التاريخية" لخدام "هي في مصلحة لبنان ومصلحة الحقيقة التي يدافع عنها اللبنانيون جميعا".

واكد الحريري ان "التاريخ كفيل ان يكشف لوائح المحرضين على اغتيال (والده رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري) والذين يعرفهم اللبنانيون جيدا".

وكان لحود رفض في بيان الاحد، اتهام خدام له بقيادة حملة تحريض ضد رفيق الحريري.

وجاء في بيان اصدره مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية الاحد "ادعى السيد خدام ان الرئيس لحود شن حملات تحريض عدة ضد الرئيس الشهيد كان يتأثر بها الرئيس بشار الاسد، في حين ان الوقائع تؤكد ان الرئيس لحود ليس لديه وسائل اعلام يستعملها للتحريض على الرئيس الشهيد".

واضاف البيان ان لحود "ليس في حاجة الى مثل هذه الاساليب التي يعرف السياسيون اللبنانيون من كان يقوم بها".

وكان خدام اكد الجمعة ان لحود قام بـ"تحريض" الاسد على الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير في بيروت ابان الوصاية السورية على لبنان.

وقال في حديث الى محطة العربية الفضائية "من حيث المبدأ لا يستطيع (جهاز امني) ان يتخذ هذا القرار (اغتيال الحريري) منفردا".

وخلصت لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري الى تورط مسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين في عملية الاغتيال.

واوقف اربعة مسؤولين امنيين سابقين قريبين من لحود في اب/اغسطس بناء على طلب اللجنة الدولية، في مقدمتهم قائد لواء الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان. واستجوب محققو اللجنة لحود مرتين، وقالت اوساط الرئيس اللبناني ان هذا الامر حصل بناء على طلبه.

توقع رد شرس بلبنان

وفي هذه الاثناء، اعتبر وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة ان سوريا ستواصل محاولاتها لزعزعة استقرار لبنان بـ"شراسة" اكثر بعد القنبلة التي فجرتها تصريحات خدام.

وقال حمادة في مقابلة مع قناة "الحرة" الاميركية الناطقة باللغة العربية ونقلتها الوكالة الوطنية للاعلام ان "هذه المحاولات (…) مرشحة لتزيد استعارا وربما شراسة مع هذه القنبلة لان الشاهد من البيت وهو وصف بدقة ما كنا قد قلناه للمحققين الدوليين" حول اغتيال رئيس الحريري.

واضاف حمادة ان "الرد السوري (اثر هذه التصريحات) قد بدا قبل ذلك ومنذ صدور القرار 1636 عن طريق مبادرات عديدة لم يكن اولها محاولات التفجير في الجنوب ولن يكون آخرها محاولة تفكيك الحكومة اللبنانية بإعتكاف بعض الوزراء القريبين من سوريا".

وكان حمادة الذي يمثل احد اركان الغالبية النيابية المناهضة للنظام السوري في لبنان استهدف باعتداء في تشرين الاول/اكتوبر 2004 اصيب على اثره بجروح طفيفة وقتل حارسه الشخصي.

هذا، وكان زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط دافع عما اعتبره وطنية وسورية خدام. وثمن مواقفه تجاه لبنان ودوره في تعزيز اللحمة الوطنية، وعلاقته المتميزة بالحريري.

واعتبر جنبلاط أن ما جاء على لسان خدام يثبت مصداقية التحقيق الدولي في عملية الاغتيال، مطالبا الأحزاب اللبنانية الموالية لسوريا بالعمل على إدانة ما وصفه بالإرهاب السوري.

من جانبه اعتبر زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون تصريحات نائب الرئيس السوري السابق، بمثابة شهادة للتحقيق الدولي باغتيال رئيس الوزراء السابق.

وتحدثت صحيفة المستقبل عن إجماع المواقف السياسية البلاد، على اعتبار كلام خدام بمثابة شهادة للتحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري وصدقيته وللحقيقة ولتوجهات قوى 14 آذار.

ونقلت عن وزير الاتصالات مروان حمادة قوله إن كلام خدام شكل "هزّة ارتدادية وتسونامي حقيقيا سنرى نتائجه خلال كانون الثاني (يناير) الجاري" وتوقع اعتقالات وتوقيفات جديدة في ملف التحقيق.

ومن جانبها، نقلت الصحف السورية مواقف قوى لبنانية موالية لدمشق، فقد أكد الأمين القُطري لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان عاصم قانصوه أن ما أدلى به خدام يندرج ضمن حملة إعلامية مبرمجة ضد سوريا، واصفا خدام بأنه صار ملك شهود الزور الذين يخدمون أعداء دمشق.

كما استهجن الوزير والنائب اللبناني السابق سليمان فرنجية ما جاء في حديث خدام، وأسف في تصريح له أمس أن يخون خدام بلاده من أجل الدولارات على حد تعبيره.

من ناحيته قال الوزير السابق طلال أرسلان رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني، إن "أمثال خدام من الخونة سيسقطون". ‏كما اتهم خدام بأنه "هو من كان سبب الخلل في العلاقات السورية اللبنانية".

البعث يطرد خدام

وفي التفاعلات التي خلفتها تصريحات خدام على الصعيد السوري الداخلي، فقد قرر حزب البعث الحاكم طرده من الحزب واتهمه بالخيانة.

وقالت القيادة القومية للحزب في بيانها ان "خدام خان الحزب والوطن والامة وجاءت افتراءاته وتلفيقاته لتشكل تنكرا واضحا وفاضحا للتقاليد والقيم الوطنية والقومية".

واضافت ان "القيادة قررت طرده من الحزب واعتباره خائنا للحزب والوطن وخارجا على مبادئه وقيمه وتقاليده".

وتابع البيان ان "خدام اختار ان يكشف عن وجهه الحقيقي عندما وجد نفسه خارج السلطة ومواقع المسؤولية فى الحزب والدولة وذلك بعد ان اصبح عاملا معرقلا ومعيقا لمسيرة الاصلاح والتجديد وهذا ما اكدته ممارساته فى الحزب والسلطة".

وقالت القيادة القومية للبعث ان "خدام اختار بخطوته الخيانية ان يقدم خدمة رخيصة مدفوعة الثمن لاولئك الذين جندوا انفسهم وقواهم للصق تهمة اغتيال الحريري بسوريا فى محاولة يائسة منه لانقاذ تقريري (القاضي الالماني ديتليف) ميليس واعطائهما جرعة انعاشية لتصعيد الضغوط على سورية بتقديمه شهادة زائفة وملفقة".

واشار ميليس الرئيس المنتهية ولايته للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري في تقريريه المرحليين الى "ادلة متقاطعة" على تورط مسؤولين امنيين سوريين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق.

واتهم بيان البعث نائب الرئيس السوري السابق "باساءات وارتكابات فاضحة على صعيد ممارسته السلطة سواء في سوريا او في لبنان حيث يتحمل هو الجانب الاكبر من الاخطاء المتراكمة فى لبنان من جراء تصرفاته ومواقفه التي غالبا ماكانت تأخذ طابعا شخصيا".

وكان خدام حمل الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية في لبنان العميد رستم غزالي مسؤولية تدهور الوضع في لبنان مؤكدا انه "تصرف كانه الحاكم المطلق" لهذا البلد واصفا اياه ب"المجرم".

وكان مجلس الشعب السوري شن في جلسة عقدها السبت هجوما عنيفا على خدام ودعا في ختامها وزير العدل الى "تحريك دعوى عليه بتهمة الخيانة العظمى".—(البوابة)—(مصادر متعددة)