البشير يهدد بقطع رأس الترابي

تاريخ النشر: 27 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

صعد الرئيس السوداني عمر حسن البشير من هجمته على حسن الترابي وحزبه المؤتمر الشعبي، بعد اعلان الخرطوم اكتشاف محاولة انقلاب اتهمت الترابي بتورط فيه. 

وقال البشير امام تجمع شعبي في الخرطوم امس الاول، "ان الأعداء الحقيقيين للسودان ليسوا هم الأجانب او الخواجات ولكن الاعداء هم عملاؤهم الذين هم بيننا". وتوجه الى الشباب بالقول " سندرب اي شاب، وعلى الشباب ان يتوجهوا الى معسكرات الدفاع الشعبي>>. وحذر قائلا <<والدمار الدمار للعملاء الذين يدعون انهم مسلمون ويريدون ضرب الناس في ساعة صلاة الجمعة". وأضاف "انهم يريدون الخرطوم عاصمة جذابة لا يريدون الشريعة ويريدون ان تعود البارات ولكن هذا لن يكون>>. واتهم البشير الإسلاميين أعضاء المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي وقال <<انهم اعداء الشريعة وعملاء الصهيونية والماسونية ونحن على استعداد لملاقاتهم اذا جاؤوا بالسلاح. انهم ينظرون لأسيادهم في أميركا ولكن لا أميركا ولا مجلس أمنها يخيفنا".  

من جهة اخرى، قال البشير خلال لقاء مع الصحافيين والاحزاب وممثلين عن النقابات "على قادة حزب المؤتمر الشعبي التنكر للترابي وادانة العمليات الاجرامية (الاخيرة) ليتمكن الحزب من استئناف نشاطه السياسي واعادة فتح مكاتبه ونشر صحيفته مجددا". واعتبر البشير ان "اي حوار مع حزب المؤتمر الشعبي قبل تلبية هذه الشروط، سيكون خيانة للثقة". واضاف "كان بامكان الحكومة ان تقطع رأس الترابي لكننا سندع المؤسسات القضائية تقوم بعملها". واكد البشير ان الترابي "ادعى المرض" كي ينقل من السجن الى مستشفى واضرب عن الطعام ليتمكن "من وضع اللمسات الاخيرة على اخر محاولة اجرامية للانقلاب على الدولة الذي استهدف كل الامة".  

وأعلن وزير الإعلام الزهاوي ابراهيم مالك خلال مؤتمر صحافي ان حملة الاعتقالات مستمرة في صفوف المؤتمر الشعبي. وأكد ان المعتقلين "سيحاكمون بإنصاف امام القضاء المدني" وان مذكرات توقيف دولية سترسل الى الانتربول لاعتقال فارين محتملين في الخارج.  

في غضون ذلك، عززت الإجراءات الأمنية وساد جو من التوتر في الخرطوم أمس الأول. وأقامت قوات الامن حواجز على الطرق عند مواقع استراتيجية في العاصمة والمناطق المحيطة بها وقامت بتفتيش السيارات والأشخاص في محاولة لاعتقال مشتبه بهم بمن فيهم زعيم المحاولة الانقلابية الحاج آدم يوسف.  

المعارضة تشكك  

وفي اول رد فعل على اتهامات الحكومة اكد مسؤول في الحزب الإسلامي ان الحكومة تريد القضاء على حزب المؤتمر الشعبي على الساحة السياسية لانها تخشى المنافسة خلال الانتخابات العامة. 

وقال المسؤول ان <<الحكومة قررت الغاء وجود حزب المؤتمر الشعبي على الساحة السياسية لانها تخشى منافسة شديدة منه في الانتخابات العامة>>. وأضاف ان <<قاعدة الحركة الإسلامية (السودانية) برمتها تدعم حزب المؤتمر الشعبي"، مشيرا الى ان تحركات الحكومة <<تتطابق مع نهج حزب المؤتمر الوطني (الحاكم) الذي يريد الغاء الحزب الإسلامي من المشهد السياسي باستخدام السبل الأمنية عبر اتهامه بانه حركة تخريبية تلجأ الى الانقلابات وعمليات التخريب>>.  

بدوره شكك نائب رئيس التجمع الوطني الديموقراطي المعارض العميد المتقاعد عبد الرحمن سعيد في ما أعلنته الحكومة حول محاولة الانقلاب. وقال <<لا اعتقد ان هذه المعلومات صحيحة>>.  

وقال سعيد المساعد السابق لقائد الجيش السوداني المكلف شؤون العمليات، <<انه لا يمكنه ان يتصور كيف تتمكن حركة مدنية مثل حزب المؤتمر الشعبي من الإطاحة بنظام عسكري>>. وقال <<يجب توفر الكثير من المعدات والرجال>> للقيام بمحاولة انقلاب عسكري، مشيرا الى ضرورة وجود <<اكثر (من الأسلحة التي اكدت السلطات اكتشافها) لتحضير انقلاب على نظام عسكري الى هذا الحد>>. ورأى سعيد ان الحكومة تريد ببساطة تبرير نيتها تحطيم المؤتمر الشعبي الذي تتهمه بدعم متمردي حركة العدل والمساواة في اقليم دارفور، غرب السودان.  

واتهم الجيش الشعبي لتحرير السودان (تمرد جنوبي) الخرطوم بالكذب في موضوع محاولة الانقلاب بهدف تحويل الانتباه عن الوضع في دارفور. وقال متحدث باسم الجيش الشعبي سامسون كواجي في نيروبي <<الامر برمته ملفق ويهدف الى تحويل الانتباه الدولي عن ازمة دارفور وغيرها من المواضيع المتصلة بهذه المسألة>>. وأضاف <<لا اعتقد ان محاولة الانقلاب هذه كانت حقيقية فهي تهدف ايضا الى إقحام الترابي وغيره من الشخصيات التي تعتبر معادية للنظام>>.  

بدوره اتهم المتحدث باسم المتمردين الجنوبيين ياسر عرمان الخرطوم بتعطيل مفاوضات السلام المقرر ان تستأنف في 7 تشرين الأول لكسب الوقت. وقال عرمان الذي يزور القاهرة بصحبة زعيم الحركة جون غارانغ انه لا يوجد وقت لاهداره في المحادثات وان على كبيري المفاوضين غارانغ ونائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه البقاء في كينيا الى أن يتم التوصل الى اتفاق.  

وقال عرمان أن غارانغ أجرى محادثات أمس مع مدير الاستخبارات العامة المصرية عمر سليمان.  

من جهة أخرى أعلن المفوض الأعلى للاجئين رود لوبرز خلال جولة في مخيمات اللاجئين في شرق تشاد ان <<السودان يخضع لضغوط دولية شديدة جدا (...) واعتقد ان الخرطوم ستمنح دارفور حكما ذاتيا محدودا في اطار احترام وحدة اراضي البلاد>>. ودعا لوبرز حركتي التمرد الرئيستين في دارفور الى التفاوض مع الحكومة.