البشير ينهي جولته في دارفور والقضاء السوداني ينتفض

تاريخ النشر: 24 يوليو 2008 - 02:52 GMT
واصل الرئيس السوداني عمر البشير الذي لم تفارق البسمة وجهه جولته في ظل اجراءات امنية مشددة في دارفور الخميس مؤكدا امام تظاهرة احتجاج على اتهامه بارتكاب اعمال ابادة ان السودان ليس "بحاجة الى دروس".

ووضع البشير نظارة شمسية فيما علت وجهه ابتسامة عريضة وجلس على كنبة في الظل لمشاهدة تظاهرة شارك فيها مئات من مناصريه في الجنينة كبرى مدن غرب دارفور حيث استخدموا المراوح تحت الشمس الحارقة.

وفي كلمته امام الحشد قال البشير "لم نستثن احدا (من عملية السلام) لا القيادات القبائلية ولا السياسية (...) ولا الحركات الموقعة وغير الموقعة".

ورد على اوكامبو من غير ان يسميه قائلا "لا نحتاج الى ان يعطينا اي احد دروسا" فيما هتف الحشد "يا اوكامبو يا جبان يا عميل الاميركان".

وتأتي الزيارة بعد اكثر من اسبوع من مطالبة مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو اصدار مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني بتهمة ارتكاب ابادة وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور.

والبشير هو الرئيس الاول الذي طلب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية اتهامه بعشر جرائم حرب جرائم ضد الانسانية وابادة في دارفور التي تمزقها حرب مستمرة منذ خمس سنوات.

ويواجه الان احتمال اصدار مذكرة توقيف دولية بحقه للاشتباه في اصداره اوامر الى قواته بالقضاء على ثلاث مجموعات غير عربية في دارفور والتخطيط للقتل والتعذيب والنهب واستخدام الاغتصاب لارتكاب اعمال الابادة.

وفي زيارته الاولى الى دارفور منذ عام رقص البشير الاربعاء ملوحا بعصاه امام الاف من مناصريه في الفاشر ونيالا المدينتين الكبريين الاخريين الخاضعتين لسلطة الدولة في دارفور.

ووصف البشير في الفاشر ما قاله اوكامبو حول دارفور بانه "دعاوى كاذبة".

وقال لمئات النازحين من اعمال العنف الذين اتوا للتعبير عن دعمهم له "نحن في السودان وكل اهل السودان اجمعنا على ان نحقق السلام في دارفور".

وقام بتدشين مشاريع تنموية كما اجرى محادثات مع مسؤولين محليين واخرين من قوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة. لكنه تجنب المخيمات البائسة التي يقطنها 22 مليون نازح بسبب الحرب.

في الجنينة نزل البشير من طائرته في مطار المدينة حيث استقبلته فرقة عسكرية موسيقية بعزف النشيد الوطني قبل ان يتوجه موكبه المدجج بالسلاح تحت حراسة الشرطة والجيش والامن الوطني الى مهرجان استقبال منظم.

وحلقت مروحيتان فوق الحشد الذي شارك فيه اطفال وطلاب وموظفون رسميون محليون وافراد من القبائل ونساء.

ويحاول البشير ونظامه اقناع مجلس الامن الدولي بتجميد الاجراءات القانونية المحتملة اذا وافق قضاة المحكمة الجنائية الدولية على طلب المدعي العام اصدار مذكرة توقيف بحق البشير بحجة ان الامر قد ينسف عملية السلام في البلاد.

ويرافق البشير في جولته عدد كبير من كبار الدبلوماسيين العرب والاجانب خصوصا القائم بالاعمال الاميركي البرتو فرنانديز وسفيرة بريطانيا روزاليند مارسدن.

النظام القضائي

في سياق متصل قال وزير العدل السوداني عبد الباسط سبدرات يوم الخميس إن الحكومة دعت خبراء أجانب لدراسة النظام القضائي في السودان لمعرفة ما إذا كان قادرا على محاكمة متهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور.

وشن السودان حملة دبلوماسية لمواجهة الاتهامات التي وجهها الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني عمر حسن البشير بادارة حملة للابادة الجماعية في دارفور وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.

وقال سبدرات ان السودان سيعمل على إحياء محاكمات خاصة به للمتهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور وان لم يحدد موعدا لذلك.

وصرح بأن الدعوة وجهت بالفعل لخبراء الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية. وقال ان الحكومة السودانية دعتهم للحضور والتعرف بانفسهم على النظام القضائي في السودان.

وصرح وزير العدل بأن السودان سيستأنف المحاكمات استنادا الى ثلاث محاكم خاصة تشكلت بعد ان احال مجلس الامن قضية دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية عام 2005 . لكنه لم يحدد تاريخا لاستئناف المحاكمات.

وقال سبدرات ان السودان يواجه نفس المشاكل التي تواجهها المحكمة الجنائية الدولية نفسها وقال ان السودان ليس ممتنعا عن تنفيذ العدالة لكن استمرار الحرب يعطل تنفيذ العدالة.

واستطرد انه على السلطات أولا ان تجد الضحايا والشهود وتعثر على الادلة وان الامر ليس سهلا.

وأوضح ان القانون السوداني يتضمن كل المواد المطلوبة لمحاكمة اي شخص متهم بارتكاب جرائم حرب