قال شهود وصحفيون انهم شاهدوا اناسا يغادرون وسط العاصمة السودانية الخرطوم في سيارات الاربعاء بينما توجهت قوات من الجيش وشرطة مكافحة الشغب إلى وسط المدينة حيث تحدث سكان عن تجدد أعمال العنف هناك.
وجاءت هذه التقارير عن تجدد أعمال العنف في أعقاب شائعات تحدثت عن مقتل احد زعماء الميليشيات في جنوب السودان رغم نفي هذه الميليشيا وهي قوات دفاع جنوب السودان وايضا وزارة الخارجية السودانية هذه الشائعات.
وتحدثت تقارير في وقت سابق عن وقوع اشتباكات في بعض ضواحي الخرطوم الا ان وسط المدينة ظل هادئا منذ اندلاع أعمال العنف اثر الإعلان عن وفاة جون قرنق النائب الاول للرئيس السوداني والزعيم السابق للحركة الشعبية لتحرير السودان في حادث تحطم طائرة هليكوبتر.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الاربعاء انها أحصت 84 جثة في أعمال العنف.
ودعا الرئيس السوداني عمر حسن البشير مواطنيه لوقف اعمال العنف وأعلن انه امر باتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية الارواح والممتلكات.
ودعا البشير في خطاب اذاعه التلفزيون السودانيين الى دفن الخلافات وأعلن انه أمر حكام الولايات باتخاذ "الخطوات الامنية والادارية" التي تضمن الحفاظ على ارواح وممتلكات المواطنين.
وأعلن البشير عن تشكيل لجنة مشتركة بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة السودانية للتحقيق في ظروف الحادث الذي اودى بحياة قرنق.
واعلن البشير "تشكيل لجنة وطنية بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، للتحقيق وتحديد ظروف حادث سقوط المروحية الذي اودى بحياة جون قرنق".
من ناحية اخرى، اجتمع الزعيم الجديد لجنوب السودان مع مبعوثين بارزين من الولايات المتحدة وجنوب افريقيا الاربعاء في إطار خطوات دبلوماسية للحفاظ على اتفاق السلام الهش في أكبر دول افريقيا مساحة.
وتعهد سالفا كير الذي تولى زعامة الحركة الشعبية لتحرير السودان خلفا لجون قرنق نائب الرئيس وزعيم الحركة الذي قتل في حادث تحطم طائرة في مطلع الاسبوع كذلك بالعمل على اقرار السلام في منطقة دارفور في غرب البلاد.
وتوجهت كوني نيومان مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون السودان وروبرت وينتر المبعوث الاميركي الخاص للسودان صباح الاربعاء الى نيو سايت لالقاء النظرة الاخيرة على جثمان قرنق.
وكانت واشنطن قد ارسلتهما لدعم جهود الحفاظ على اتفاق السلام الموقع بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وبين الحكومة في الخرطوم والذي أنهى حربا أهلية دامت 21 عاما.
وكان قرنق يمثل قوة دفع كبيرة لاتفاق السلام وتولى منصب نائب رئيس السودان في اطار اتفاق على اقتسام السلطة قبل ثلاثة أسابيع فقط من مقتله. واشعلت وفاته أعمال شغب قتل فيها العشرات في الخرطوم وأثارت مخاوف في بعض الدوائر بشأن انهيار اتفاق السلام.
وقال كير قبيل اجتماعه مع المبعوثين الاميركيين "أعداء السلام ربما يريدون استغلال الوضع الراهن من أجل ألا يسمحوا للحكومة وللحركة بتنفيذ اتفاق السلام."
ومن المقرر أن يقضي المبعوثان الاميركيان الليلة في نيو سايت قبل ان يتوجها الى جوبا في جنوب السودان وبعدها يتوجهان شمالا الى الخرطوم للقاء الرئيس عمر حسن البشير.
واجتمع كير وكبار زعماء الحركة في وقت سابق الاربعاء مع نكوسازانا دلاميني زوما وزيرة خارجية جنوب افريقيا.
وكانت جنوب افريقيا تشارك بنشاط في الاعوام القليلة الماضية في دفع عمليات السلام في مختلف ارجاء القارة.
وبعد الاجتماع قال كير انه مثل قرنق سيعمل على المساعدة في حل الازمة في دارفور حيث يقاتل متمردون قوات الحكومة في حرب قتل فيها عشرات الالوف ودفعت نحو مليونين للفرار من ديارهم.
وأضاف كير "عندما تطالب بحقوق ولا تأخذها فانك تلجأ للعنف كسبيل للتعبير عن الاستياء." وعلى مدى عقدين كان لمتمردي الجنوب شكاوى مماثلة لشكاوى متمردي دارفور الان من الخرطوم منها الاهمال والتهميش.
وتابع "ان المتمردين الذين يقاتلون في دارفور لهم قضية ولذلك نقول انه يتعين على الحكومة والحركة بذل ما في وسعهما لاقرار السلام في دارفور. الحرب يجب ان تتوقف والسلام يجب ان يعم البلاد بأسرها."
وبعد أن تولى رسميا منصب زعيم الحركة خلفا لقرنق من المفترض ان يتولى كير كذلك منصب النائب الاول للرئيس في الحكومة السودانية الجديدة.
ورحبت الولايات المتحدة التي تركز جهودها الدبلوماسية على انتقال سلس للقيادة داخل الحركة باختيار كير.
وقال توم كيسي المتحدث باسم وزارة الخارجية الثلاثاء "انه أمر جيد أن تمضي هذه العملية قدما." وأضاف "ما نتطلع اليه -وما نتوقعه حتى الان هو- عملية خلافة عادية وسلمية لمنصب النائب الاول للرئيس".