البشير يرفض اتهامات الجنائية الدولية والبيت الابيض يدعو الى الهدوء

تاريخ النشر: 15 يوليو 2008 - 09:36 GMT

رفض الرئيس السوداني عمر البشير بشدة اتهامات المحكمة الجنائية له بارتكاب "جرائم حرب" فيما دعا البيت الابيض الى الهدوء في شأن هذه المسألة واتهمت الصين اذاعة البي بي سي بالانحياز.

البشير يرفض

بدا الرئيس السوداني عمر البشير في اول ظهور علني له مساء الاثنين بعد توجيه اتهامات له بالابادة في دارفور مرتاحا وواثقا من نفسه وقد رقص في مناسبة وطنية احتفالية ورفع عصاه نحو السماء في تعبير عن الفرح وهتف امام انصاره "الله اكبر".

وبعد ساعات من طلب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو رسميا من قضاة المحكمة اصدار مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني بتهم التورط في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وجرائم ابادة في دارفور شارك البشير في احتفال لمناسبة المصادقة على قانون انتخابي جديد. وكأنه يوجه رسالة الى المحكمة مفادها ان الامور مستمرة على حالها.

وجلس البشير على منصة عالية في قصر الصداقة الذي بناه الصينيون في الخرطوم وسط هتافات من حوالى 500 من انصاره ومن ممثلين عن مؤسسات الدولة.

وجلس الى جانبه نواب الرئيس علي عثمان طه وسالفا كير الزعيم الجنوبي. واستمع الرئيس السوداني الى خطابات عن الوحدة الوطنية.

وكان بين الحضور عدد من الدبلوماسيين وضباط كبار في الجيش وزعماء مسلمون ومسيحيون وممثلون عن المتمردين السابقين في الجنوب والشرق.

ورقص عدد من الموجودين خلال فاصل موسيقي قصير وبينهم البشير الذي تدافع العشرات في محاولة للسلام عليه بينما كان يرقص على الموسيقى ويلوح بيده للحشود.

وارتدى البشير اللباس الابيض السوداني التقليدي. ولم يدل باي خطاب الا انه اكتفى بالهتاف "الله اكبر" وهو يحيي انصاره بعد الاحتفال الذي استمر ساعة.

وردت عليه الحشود بهتافات الدعم. وبعد الاحتفال اطلقت الالعاب النارية واستمر الرقص وامتدت موائد الطعام في الحدائق.

وكان الاحتفال خاصا بالمصادقة على قانون انتخابي جديد طال انتظاره وافق عليه البرلمان الاسبوع الماضي وسيسمح باجراء انتخابات السنة المقبلة بموجب اتفاق السلام الموقع بين الشمال والجنوب في 2005.

ووصف الخطباء الاتفاق بانه "لحظة تاريخية" سيساعد على "المصالحة بين ابناء الشعب السوداني".

الا ان طلب مدعي المحكمة الجنائية القى بظلاله على الاحتفال ورفض العديد من الخطباء طلب المدعي والاتهامات الموجهة الى رئيس الدولة.

ووصف سياسي بارز طلب مدعي المحكمة الدولية في خطابه بانه "مؤامرة سياسية" وقال "ان ما تفعله المحكمة الجنائية الدولية هو حلقة في مسلسل طويل عانى منه السودان لسنوات". واضاف "ولكن الشعب السوداني كان دائما قادرا على التغلب على هذه العوائق".

بينما قال سياسي آخر "سيدي الرئيس لن يمسوا بك ابدا".

وبالنسبة للبشير فقد كان توقيت الاحتفال مناسبا جدا لاظهار الوحدة في مواجهة اعلان المحكمة الجنائية الدولية.

البيت الابيض يدعو الجميع الى الهدوء

و اعلن البيت الابيض الاثنين ان الولايات المتحدة ستدرس طلب اصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير داعيا كافة الاطراف الى الهدوء.

كما دعا الحكومة السودانية الى وضع حد لاعمال العنف وفسح المجال امام الامم المتحدة لتقوم بعملها.

وصرح الناطق باسم البيت الابيض غوردن جوندرو "سنتابع الوضع في لاهاي وندرس ما طلبه المدعي".

ودعا مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو الاثنين قضاة المحكمة في لاهاي الى اصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة "الابادة" في دارفور.

وذكر جوندرو بان الولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية.

واضاف "ندعو الان كافة الاطراف الى التزام الهدوء".

وتواكب الدعوة الى الهدوء القلق الذي اعرب عنه امين عام الامم المتحدة بان كي مون عندما عبر عن خشيته من العواقب التي قد تترتب عن طلب مذكرة التوقيف بالنسبة للقوات المشتركة بين الامم المتحدة الاتحاد الافريقي (مينواد) المكلفة حفظ السلام في دارفور.

كما تثير مذكرة التوقيف ايضا تخوفات من اعمال انتقامية ضد سكان دارفور المنطقة غرب السودان التي تشهد حربا اهلية وازمة انسانية خطيرة.

وقال جوندرو ان "على السودان ان يكف عن اعمال العنف ضد شعبه وان يسمح بالعمل الانساني وبان تقوم قوة الاتحاد الافريقي والامم المتحدة لحفظ السلام بعملها وان يمتثل لقرارات مجلس الامن الدولي".

ودارفور من اكبر القضايا الانسانية في نظر الرئيس جورج بوش الذي وصف اعمال العنف المرتكبة فيه بانها "ابادة".

لكن الولايات المتحدة سحبت عام 2002 توقيعها من وثيقة روما لتشكيل محكمة تحاكم اخطر الجرائم التي تطال المجتمع الدولي مثل الابادة والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب.

وتذرعت ادارة بوش حينها بالسيادة الوطنية وباحتمال ان تطعن المحكمة الجنائية الدولية في قرارات القضاء الاميركي. لكن القرار اعتبر ناجما عن خشية مثول الجنود والدبلوماسيين الاميركيين امام تلك المحكمة. وزاد ذلك في تعزيز اتهامات ادارة بوش بالاحادية.

الصين تتهم "بي بي سي" بالانحياز في برنامج حول مساعدة عسكرية للسودان

وفي تطور اخر، اتهم الموفد الصيني الخاص الى دارفور ليو غويجين في مقابلة نشرتها صحيفة "تشاينا ديلي" الثلاثاء ال "بي بي سي" بالانحياز في برنامج اكدت فيه ان الصين تنتهك الحظر الدولي على تسليم اسلحة الى السودان.

وقال ليو غويجين للصحيفة الصادرة باللغة الانكليزية "هذا البرنامج منحاز للغاية" مضيفا "لا يمكن استخدام بعض المشاهد لشاحنات صينية في دارفور لاتهام الصين بتأجيج النزاع".

وجاء في تحقيق "بي بي سي" الذي بث الاثنين ان الصين تساعد الحكومة السودانية عسكريا من خلال توفير شاحنات عسكرية وتدريب الطيارين على طائرات قتالية صينية بعد فرض الامم المتحدة حظرا على بيع الاسلحة للسودان العام 2005.

واكد ليو غويجين ان بيع معدات عسكرية الى السودان يحصل على "نطاق ضيق جدا" وهو لا يؤجج النزاع في منطقة دارفور.

ونقل ليو عن وزير افريقي لم يكشف اسمه ان "النزاع في دارفور يتواصل خصوصا لان المتمردين لا زالوا يتلقون الاسلحة من دول غربية وان هذه الاسلحة اكثر تطورا من الاسلحة التي تستخدمها القوات الحكومية".

ومنذ العام 2003 تتواجه القوات الحكومية المدعومة بميليشيات الجنجويد العربية مع حركات تمرد في دارفور. وادى النزاع الى سقوط اكثر من 300 الف قتيل على ما تفيد الامم المتحدة.

وتتهم الصين التي لها استثمارات كبيرة وهي اكبر مشتري للنفط السوداني بانتظام بعدم التدخل لدى لخرطوم لوضع حد لاعمال العنف في دارفور.