برلمان فرنسا يعترف بفلسطين ونتانياهو يدعو لانتخابات مبكرة

تاريخ النشر: 02 ديسمبر 2014 - 01:13 GMT
رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو
رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو

تبنى النواب الفرنسيون بغالبية كبيرة قرارا يدعو الحكومة الى الاعتراف بدولة فلسطين، فيما اقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وزير المالية يائير لابيد ووزيرة العدل تسيبي ليفني من الحكومة لانتقادهما سياسته، واعلن انه سيدعو الى حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة.
واعتمد النواب الفرنسيون القرار "بغية التوصل الى تسوية نهائية للنزاع" الفلسطيني الاسرائيلي، وفاز بغالبية 339 صوتا مقابل 151 وامتناع 16 عن التصويت.
والقرار لا يلزم الحكومة بشيء لكنه ينطوي على اهمية رمزية فيما تتزايد الضغوط في اوروبا للاعتراف بدولة فلسطين.
وفي حين تعترف معظم الدول النامية بفلسطين كدولة لا تعترف بها معظم دول أوروبا الغربية وتدعم الموقف الإسرائيلي والأمريكي الذي يرى أن قيام دولة فلسطينية مستقلة يجب أن يتم من خلال المفاوضات مع إسرائيل.
لكن الدول الأوروبية تشعر بخيبة أمل متزايدة تجاه إسرائيل التي تواصل بناء المستوطنات على الأراضي المحتلة التي يريدها الفلسطينيون لدولتهم منذ انهيار آخر جولة من المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة في أبريل نيسان.
ويقول الفلسطينيون إن المفاوضات فشلت ولا خيار امامهم سوى مواصلة الدفع من جانب واحد باتجاه إقامة دولة.
وفي أكتوبر تشرين الأول أصبحت السويد أبرز دولة غربية أوروبية تعترف بالدولة الفلسطينية كما أجرت البرلمانات في اسبانيا وبريطانيا وأيرلندا تصويتا دعمت فيها قرارات غير ملزمة لصالح الاعتراف بدولة فلسطينية.
وفي مقابلة مع صحيفة ليزيكو اليومية الثلاثاء دافع رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين عن هذه الخطوة.
وتساءل لوفين "ما الذي يسير بشكل سليم في الخطة الحالية؟ حان الوقت لكي نقوم بشيء مختلف. نريد أن نجعل التوازن أقل تفاوتا بين الجانبين."
وعارضت إسرائيل بشدة مثل هذه التحركات. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التصويت الفرنسي بأنه "خطأ جسيم".
والخطوة الفرنسية التي اقترحها الحزب الاشتراكي الحاكم وتدعمها الأحزاب اليسارية وبعض المحافظين تطالب الحكومة "باستخدام الاعتراف بدولة فلسطينية بهدف حل الصراع بشكل نهائي".
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للبرلمان إن الحكومة ليست ملزمة بنتيجة التصويت. لكنه قال إن الوضع الراهن غير مقبول وإن فرنسا ستعترف بالدولة الفلسطينية بدون التوصل الى تسوية عن طريق التفاوض إذا فشلت المحاولة الدبلوماسية الأخيرة.
ودعم فابيوس إطارا زمنيا لمدة عامين لاستئناف واختتام المفاوضات.
وقال فابيوس "إذا فشل هذا المسعى الأخير في التوصل إلى حل عن طريق التفاوض فسيكون لزاما على فرنسا أن تقوم بما يلزم للاعتراف دون تأخير بالدولة الفلسطينية."
وشكل التصويت في باريس ضغطا سياسيا على الحكومة الفرنسية لتقوم بدور أكثر فاعلية إزاء القضية. وأظهر استطلاع رأي اجري في الآونة الأخيرة أن ما يربو على 60 بالمئة من الفرنسيين يدعمون إقامة الدولة الفلسطينية.
انتخابات مبكرة
الى ذلك، اقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الثلاثاء وزير المالية يائير لابيد ووزيرة العدل تسيبي ليفني من الحكومة لانتقادهما سياسته، واعلن انه سيدعو الى حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة.
وقال بيان صادر عن مكتب نتانياهو "لن اقبل بمعارضة في حكومتي بعد الان" موضحا انه قرر اقالة الوزيرين، ومضيفا "لن اقبل بوزراء يهاجمون سياسة الحكومة ورئيسها من داخلها".
واعلن نتانياهو ايضا انه سيدعو الى حل البرلمان "في اقرب وقت ممكن للذهاب الى الشعب والحصول على تفويض واضح لقيادة اسرائيل".
ومن المقرر ان يناقش البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) الاربعاء مشروع قانون لحله.
وقالت مسؤولة في حزب الليكود اشترطت عدم الكشف عن اسمها لوكالة فرانس برس ان "الاتجاه في الليكود والغالبية (الحاكمة) يميل بشكل عام الى التصويت لصالح" مشروع القانون.
وبدأت الخلافات بالظهور في الائتلاف الحكومي اليميني الذي يقوده نتانياهو بسبب ميزانية عام 2015 ومشروع قانون مثير للجدل لتعزيز الطابع اليهودي للدولة العبرية على حساب طابعها الديموقراطي، الامر الذي يقول منتقدوه انه سيضر بالاقلية العربية في اسرائيل.
وتشير استطلاعات الرأي الاخيرة الى ان نتانياهو مرشح بقوة لاعادة انتخابه للمرة الثالثة على التوالي، والرابعة بالاجمال.
ولكن شعبية حزب الليكود الذي يتزعمه في تراجع حيث تظهر الاستطلاعات التي جرت اوخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي انه سيحصل على 23 مقعدا مقابل 31 مقعدا في استطلاع جرى في تموز/يوليو الماضي خلال الحرب على غزة.
واكد استاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس لوكالة فرانس برس ان استطلاعات الرأي الاخيرة اظهرت دعما كبيرا للاحزاب اليمينية.
واوضح "لديهم الاغلبية في استطلاعات الرأي العام وهذا يعني ان هناك فرصة جيدة للغاية ان يبقى نتانياهو رئيسا للوزراء".
واوضحت وسائل الاعلام ان نتانياهو يركز بقوة على الاحزاب الدينية المتشددة الموجودة حاليا في المعارضة والتي يعتبرها "كحلفاء طبيعيين لحزب الليكود".
وتشكيل حكومة اكثر يمينية سيؤدي الى تقويض الجهود لاعادة اطلاق مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.
وحزب هناك مستقبل (يش عاتيد) الوسطي اصبح اكبر حزب في البرلمان مع 19 مقعدا في الكنيست من اصل 120، بعد ان قام الليكود (18 مقعدا) وحزب اسرائيل بيتنا اليميني القومي بزعامة وزير الخارجية افيغدور ليبرمان (13 مقعدا) بانهاء التحالف بينهما.
وقدم نتانياهو مساء الاثنين في اجتماع مع لابيد خمسة مطالب للحفاظ على الائتلاف الحكومي الحالي، لكن لابيد رفضها.
واتهم لابيد نتانياهو "باللامسؤولية" والدفع باتجاه "انتخابات لا لزوم لها".
ونقطة الخلاف الرئيسية بينهما تدور حول مشروع قانون قدمه لابيد حول الغاء ضريبة القيمة المضافة على شراء المساكن.
وطلب نتانياهو من لابيد تجميد مشروع القانون، الامر الذي رفضه وزير المالية.
وهذا الامر في صميم برنامج لابيد الانتخابي الذي ساعده على تحقيق اختراق كبير في الانتخابات التي جرت في كانون الثاني/يناير 2013 بعد ان قدم نفسه كمدافع عن حقوق الطبقة الوسطى وتعهد تخفيض اسعار الشقق السكنية.
وبالاضافة الى ذلك، طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي من وزير ماليته بالتوقف عن توجيه انتقادات للبناء الاستيطاني في القدس الشرقية المحتلة.
وطالب نتانياهو لابيد ايضا بدعم مشروع قانون مثير للجدل يعرف دولة اسرائيل "كالدولة القومية للشعب اليهودي" الامر الذي يعارضه لابيد ووزيرة العدل تسيبي ليفني زعيمة حزب الحركة الوسطي الذي يشغل 6 مقاعد في البرلمان.
ولا يملك نتانياهو غالبية في البرلمان دون دعم حزبي لابيد وليفني.
ويبدو ان حزب البيت اليهودي القومي المتطرف المؤيد للاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة والمعارض لقيام دولة فلسطينية الذي يتزعمه وزير الاقتصاد نفتالي بينيت (12 مقعدا) سيحقق نتائج افضل في الانتخابات المقبلة.
وفي المقابل، قد يقوم الوزير السابق من حزب الليكود موشيه كحلون الذي يتمتع بشعبية كبيرة بتشكيل حزب وسطي اخر ينافس حزب لابيد في الدفاع عن الطبقة الوسطى. وقد يحصل على تسعة مقاعد على حساب حزب لابيد.