يصوت مجلس النواب العراقي الاربعاء على الاتفاقية الامنية مع واشنطن، والتي اقرتها الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة فيما يطالب السنة الذين يخشون تراجع نفوذهم فور جلاء القوات الاميركية، بضمانات بشأن طرحها على استفتاء عام.
واجرت اطراف سياسية مفاوضات اللحظات الاخيرة مع الكتل البرلمانية المتحفظة على الاتفاقية سعيا الى اقرارها بغالبية واسعة خلال التصويت عليها الاربعاء.
وقال النائب الاول لرئيس البرلمان الشيخ خالد العطية الذي ينتمي الى الائتلاف العراقي الموحد الشيعي (85 نائبا) الثلاثاء، ان "الاتصالات الان جارية وهناك جهود تبذلها جهات عديدة لاقناع الكتل المتحفظة بان توافق على الاتفاقية".
واشار الى امكان تمرير "الاتفاقية بالغالبية البسيطة". وقال "هناك اصوات موافقة تحقق هذه النسبة ولكننا نريد ان نحقق توافقا وطنيا ولا نحب ان تمر الاتفاقية بفارق صوتين او ثلاثة او اربعة لذلك هناك جهود لتحقيق اغلبية ساحقة".
واوضح العطية ان "هناك كتلا سياسية اعلنت بوضوح موقفها حيال التصويت لصالح الاتفاقية مثل الائتلاف والتحالف الكردستاني (56 مقعدا)".
واضاف "هناك كتل لا يزال موقفها غامضا وغير واضح واعلنت رسميا تحفظها لكن تحفظاتها لا تمس جوهر الاتفاقية انما تتعلق باسباب اخرى" في اشارة الى جبهة التوافق العراقية السنية.
وتطالب جبهة التوافق التي تمثل الغالبية السنية في مجلس النواب (39 مقعدا) بمشروع مصالحة سياسية وباستفتاء شعبي على الاتفاقية. ولكنها رهنت موافقتها بتحقيق مطالب في مقدمتها الغاء قانون المساءلة والعدالة واطلاق سراح المعتقلين ومراجعة الموازنة في الحكومة.
واكد العطية ان "جبهة التوافق هي الطرف المهم في هذه اللعبة الان (...) لان موافقة السنة مهمة لتحقيق التوافق الوطني".
واضاف "رغم ان مطالبهم ليست لها علاقة بالاتفاقية تسعى الحكومة الى فتح حوار للبحث في امكانية تحقيقها".
وتابع العطية "اما بخصوص الكتلة الصدرية (30 نائبا) فهم اعلنوا معارضتهم للاتفاقية منذ البداية ومسبقا وبغض النظر عن مضمونها".
واكد ان "هناك اعضاء من الكتل المتحفظة سوف يصوتون لصالح الاتفاقية بغض النظر عن موقف كتلهم وهناك اعضاء مستقلون سيصوتون كذلك لصالحها".
ودعا الحزب الاسلامي العراقي ابرز الاحزاب السنية في الحكومة بزعامة طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية الى اجراء استفتاء شعبي على الاتفاقية الامنية.
ونقل بيان عن الهاشمي قوله ان "الانقسام الوطني حول الاتفاقية واضح للجميع والمناقشات في مجلس النواب خير دليل وهناك اسباب متباينة للموافقين والرافضين تجعل التوافق صعبا وربما مستحيلا".
واضاف "لذلك نتمنى عليكم الموافقة على مشروع الحزب ومقترحه بعرض الاتفاقية على الاستفتاء الشعبي المباشر".
واكد النائب سليم عبد الله الناطق باسم جبهة التوافق العراقية ان "الجبهة طرحت موضوعين وهما اصدار مشروع اصلاح سياسي يصوت عليه في مجلس النواب واجراء استفتاء شعبي على الاتفاقية" مضيفا "ننتظر الموافقة على مطالبنا" لتأييد الاتفاقية.
كما اشار الى ان لقاءات جرت خلال اليومين الماضيين مع رئيس الجمهورية وان لقاء جديدا سيعقد الثلاثاء مع الرئيس العراقي جلال طالباني.
وذكر العطية ان بعض المطالبين باستفتاء وافقوا على تمرير "الاتفاقية وبعد ستة اشهر يجب ان يجري عليها استفتاء شعبيا" مضيفا "قلنا ان هذا ليس بايدينا والاميركان سوف يرفضونه بالتاكيد". واضاف "امل بان يغير الحزب الاسلامي موقفه".
وقال العطية "اعتقد ان الاتفاقية لو مرت فستخدم من صوت لصالحها لانها سوف تنقل العراق الى مرحلة جديدة ستحقق للبلاد المزيد من السيادة وسوف يكون لها انعكاس ايجابي على الاوضاع الامنية وستنزع حجج كثيرة من الارهابيين ودعاة المقاومة وستحسن الوضع الاقتصادي لان حركة الاعمار ستبدأ بوتيرة اسرع".
وانتقد النائب احمد المسعودي من كتلة تيار مقتدى الصدر موقف جبهة التوافق المتمثل بالبحث عن مكاسب مقابل الموافقة على الاتفاقية.
وقال ان "اجتماع الكتل السياسية المتحفظة على الاتفاقية مع الحكومة وتشكيل لجان ياتيان في اطار تحقيق بعض المصالح والتنازلات من الحكومة" معتبرا ان "هذه المطالب لا تمس الاتفاقية من قريب او بعيد".
واضاف ان جبهة التوافق "تحاول الحصول من الحكومة على تنازلات ومشاركة في صنع القرار السياسي وهذه اللجان تاتي في اطار استغلال للظرف لحصد مكاسب".
وجدد المسعودي رفض كتلته للاتفاقية قائلا "نحن نرفض الاتفاقية جملة وتفصيلا (...) وموقفنا ثابت".
واعرب نائبا رئيس الوزراء العراقي الثلاثاء عن املهما بان يقر البرلمان بشبه اجماع الاتفاقية الامنية.
وقال رافع العيساوي في مؤتمر صحافي مشترك مع برهم صالح "انصح البرلمان العراقي بان يجمع على المصادقة على الاتفاقية كما اجمعنا (عليها) في مجلس الوزراء".
واقرت الحكومة العراقية في 16 تشرين الثاني/نوفمبر الاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن التي تنظم مستقبل الوجود العسكري في العراق بعد 31 كانون الاول/ديسمبر المقبل عندما ينتهي تفويض الامم المتحدة لقوات التحالف المنتشرة حاليا في العراق بقيادة اميركية.
وشدد صالح الذي ينتمي الى التحالف الكردستاني على وجوب العمل من اجل "ان يكون هناك اجماع وشبه توافق وطني على الاتفاقية.