صادق مجلس النواب العراقي بالاغلبية الخميس على الاتفاقية الامنية المثيرة للجدل مع واشنطن التي تمهد الطريق امام خروج القوات الاميركية بنهاية 2011، وذلك خلال جلسة صاخبة حاول معارضو الاتفاقية افشالها باثارة الشغب داخل المجلس.
واعلن رئيس مجلس النواب محمود المشهداني ان 149 نائبا صوتوا لصالح الاتفاقية من 198 حضروا الجلسة التي شهدت احتجاجا شديدا من قبل الكتلة الصدرية التي رفع اعضاؤها لافتات داخل الجلسة كتب عليها "كلا للاتفاقية".
وكان المجلس بدأ ظهر الخميس جلسة التصويت على الاتفاقية المثيرة للجدل مع واشنطن بعدما توصلت الكتل السياسية الى توافق عليها بعد سلسلة مفاوضات صعبة تسببت في ارجاء التصويت ثلاث مرات منذ الاربعاء.
وكان المجلس بدأ ظهر الخميس جلسة التصويت على الاتفاقية المثيرة للجدل مع واشنطن بعدما توصلت الكتل السياسية الى توافق عليها بعد سلسلة مفاوضات صعبة تسببت في ارجاء التصويت ثلاث مرات منذ الاربعاء.
وكان نائب بارز في البرلمان اعلن في وقت سابق الخميس ان الكتل السياسية توصلت الى توافق فيما بينها وسيتم التصويت على الاتفاقية عند الساعة الثالثة بعد الظهر (12.00 تغ).
وقال النائب علي الاديب بعد انتهاء الكتل السياسية من المفاوضات "سيتم التصويت عند الاتفاقية عند الساعة الثالثة عصرا".
واكد ان "الكتل السياسية توصلت الى توافقات فيما بينها".
وبدوره، اكد الشيخ خالد العطية النائب الاول لرئيس البرلمان العراقي ذلك. وقال "سيتم التصويت على الاتفاقية بعد ساعة وكذلك التصويت على قرار يحدد رؤية الكتل السياسية لمشروع الاصلاحات الذي سيطرح في البرلمان اليوم".
وكان من المقرر أن يصوت البرلمان على الاتفاقية الامنية الاربعاء لكن الجدل بين أعضائه أجل التصويت حتى الخميس.
وسيمهد الاتفاق التاريخي الطريق أمام القوات الاميركية للانسحاب من العراق بحلول نهاية 2011 مما يضع نهاية لوجود عسكري أميركي قائم هناك منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 للاطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
ويخشى العرب السنة الذين يمثلون الاقلية والذين كانوا في وقت من الاوقات يهيمنون على البلاد من أن مغادرة القوات الاميركية ربما تقلص نفوذهم في الدولة التي يقودها الشيعة ووضعوا قائمة بالاصلاحات التي يريدون أن يتم تبنيها قبل الموافقة على انسحاب القوات الاميركية.
ووافق النواب على تلبية مطلب من الكتلتين السنيتين الرئيسيتين بأن تطرح الاتفاقية في استفتاء العام المقبل.
لكنهم رفضوا شروطا أخرى من بينها اصلاحات من شأنها أن تنهي مطاردة ومحاكمة الاعضاء السابقين بحزب البعث الذي كان يتزعمه صدام حسين وتعهد بالغاء المحكمة التي أدانته وحكمت عليه بالاعدام.
وربما تسعى الحكومة التي يقودها الشيعة وشركاؤها الاكراد الذين يحتلون معا معظم المقاعد في البرلمان العراقي المكون من 275 مقعدا لتمرير الاتفاق بأنفسهم غير أن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي تحتاج الى اجماع واسع في الرأي لارضاء اية الله علي السيستاني وهو أكثر رجال الدين الشيعة نفوذا في العراق.
وقال دوبي دودج وهو أخصائي مختص بشؤون العراق في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن "ما يحاول أن يقوم به السيستاني هو الحصول على أكبر عدد ممكن هناك ومن ثم عندما يجرى التوقيع (على الاتفاق) سيهمش الاصوات الراديكالية التي تعارضه."
ومن بين تلك الاصوات أنصار رجل الدين مقتدى الصدر الذي يعارض اتفاقا مع الاميركيين وتعهد بالتصدي للاتفاق.
وكانت الحكومة قد وافقت على الاتفاق ووقعته مع واشنطن لكن العراقيين مازالوا يترقبون بلهفة حيث يحتدم الجدل داخل البرلمان.
وتمنح الاتفاقية التي تحل محل تفويض من الامم المتحدة للعراق السلطة على القوات الاميركية وتجعل القوات الاميركية مسؤولة قانونيا في بعض الجرائم التي ترتكبها خارج أوقات العمل وتفرض قيودا على شركات الامن الخاصة.
وسيتعين أن تغادر القوات الاميركية وقوامها 150 ألف جندي في العراق البلدات بحلول منتصف عام 2009 وتغادر البلاد بحلول نهاية عام 2011.
وهذا سيدعم موقف المالكي الذي سيحصل على ثلاثة أعوام أخرى من الدعم الاميركي بينما يدعي أحقيته بالثناء لانهاء الاحتلال.