الانقسامات داخل التمرد تعيق تقدم مفاوضات ابوجا واوربا واثقة من وحدة السودان

تاريخ النشر: 08 أكتوبر 2005 - 07:02 GMT

قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا انه واثق من ان السودان ينفذ اتفاق السلام مع الجنوب بعد اول اجتماع مع الحكومة الائتلافية الجديدة يوم السبت.

واجتمع خافيير سولانا مع النائب الاول للرئيس السوداني سالفا كير الذي خلف جون قرنق الذي قتل في سقوط طائرة هليكوبتر بعد ثلاثة اسابيع من توليه مهام منصبه في أعقاب اتفاق السلام في كانون الثاني/ يناير

وكان بعض المحللين يخشون من ان كير وهو انفصالي سابق سيرفض رؤية قرنق بسودان موحد وهو اتهام نفاه كير. ويشمل اتفاق الجنوب اقتسام الثروة والسلطة واجراء استفتاء على انفصال الجنوب بعد ست سنوات. وقال سولانا بعد الاجتماع مع كير "مشاعري بناءة تماما وايجابية تماما." واضاف "اختفاء الدكتور قرنق .. جعل الاشياء أكثر صعوبة قليلا في البداية لكنه (كير) التزم بتنفيذ (الاتفاق)." وقال سولانا للصحفيين "انه لا يشعر فقط انه رجل الجنوب .. بل انه سوداني يريد بناء سودان ينعم بالرفاهية ومتحد. وهذا أهم شيء كان يجب ان نسمعه منه." والاتحاد الاوروبي من اكبر المانحين للمساعدات الانسانية ومساعدات التنمية للسودان. وسولانا هناك لمراجعة تنفيذ الاتفاق بالاضافة الى صراع منفصل في اقليم دارفور المضطرب في غرب البلاد. وسيسافر الى دارفور لزيارة احد المعسكرات التي تأوي أكثر من مليوني نازح نتيجة للصراع. وتعثرت محادثات سلام دارفور عندما تصاعد العنف في الاسابيع الاخيرة. ومن المقرر ان يتم تشكيل حكومة جنوب السودان الذي ينعم بحكم ذاتي هذا الاسبوع. وقال متحدث باسم أكبر ميليشيا جنوبية معارضة للحركة الشعبية لتحرير السودان التي يتزعمها كير ان الميليشيات اتفقت مع الحركة على المشاركة في حكومة وتشكيل وحدات عسكرية مشتركة. وتقول قوات الدفاع عن جنوب السودان المؤيدة للحكومة انها لديها نحو 50 الف مقاتل. وقاتلت ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان اثناء الحرب الاهلية التي استمرت عقدين في الجنوب.

وقتل في الحرب مليونا شخص ودارت بسبب فرض احكام الشريعة على الجنوب الذي يغلب المسيحيون والوثنيون على سكانه واقتسام الثروة النفطية والاختلافات العرقية والدينية

الى ذلك تعيق الانقسامات داخل حركة تحرير السودان وهي احدى حركتي التمرد في دارفور تقدم مفاوضات السلام في هذا الاقليم السوداني الغربي التي تستضيفها العاصمة النيجيرية ابوجا برعاية الاتحاد الافريقي. واستأنفت حكومة الخرطوم وحركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة (ثاني حركتي التمرد) منذ الخامس عشر من ايلول/سبتمبر المفاوضات حول تقاسم السلطة كمرحلة اولى قبل التطرق في مرحلة لاحقة الى تقاسم الثروات والامن.

وقال كبير وسطاء الاتحاد الافريقي التنزاني سليم احمد سليم ان "المحادثات تتقدم ببطء شديد. لقد بدأنا المفاوضات بشكل جيد الا اننا اضطررنا في ما بعد الى العمل من اجل تعزيز درجة وحدة حركة تحرير السودان".

واقر سليم في لقاء مع وكالة فرانس برس ان احدى اولويات الوساطة هي "ان تكون حركة تحرير السودان موحدة". وانقسمت حركة تحرير السودان بعد انشائها في شباط/فبراير 2003 الى جناحين على رأسهما قائدا الحركة : رئيسها عبد الوحيد محمد النور وامينها العام مني اركو ميناوي. ويقول سليم في هذا السياق "لا اعتقد ان الانقسام عائد الى اسباب ايديولوجية او سياسية بين الجناحين بل انها مسالة اشخاص (..) نحن نحاول ان نضغط على القياديين لكي يتخطوا خلافاتهم بما يصب في مصلحة شعب دارفور". اما كبير مفاوضي حركة تحرير السودان عبدالرحمن موسى اباقار فيقول ان "الخلافات هي ذات طابع عرقي وشخصي ويجب تخطيها عبر التفاوض. ان المشاورات مستمرة وحتى الآن هناك شرخ كبير بين مواقف الجناحين لكن ما يزال هناك امل". ونجحت حركة تحرير السودان بمساعدة الاتحاد الافريقي بالتقدم الى مفاوضات ابوجا بوفد موحد الا ان متحدثا باسم الوساطة الافريقية اكد ان "المشاكل اخرت البدء بالمفاوضات حول النقاط الخلافية الاساسية".

وفي هذا السياق يرى مراقب من المجتمع الدولي ان "المفاوضات استؤنفت لتوها الا ان الخلافات في صفوف حركة تحرير السودان ما زالت قائمة لكن المندوبين حاضرون وهذا مؤشر جيد".

ونشرت منظمة "انترناشونال كرايزيس غروب" (مجموعة الازمات الدولية) الخميس تقريرا اكدت فيه ان الوحدة في صفوف حركات التمرد في دارفور هي شرط اساسي للسلام.

وجاء في تقرير هذه المنظمة غير الحكومية "ان حركة تحرير السودان تشكل عائقا امام السلام اكثر فاكثر فالانشقاقات الداخلية خاصة على مستوى القيادة السياسية والهجمات على مواكب الوكالات الدولية الانسانية والمواجهات مع حركة العدل والمساواة كلها عناصر تعرقل محادثات السلام".

وتضيف المنظمة في النص "طالما المتمردون منقسمون وخاصة حركة تحرير السودان وطالما القتال مستمر في دارفور ان لمحادثات السلام في ابوجا فرصا ضئيلة في النجاح". واعتبرت ان الانقسامات قد تؤدي الى زيادة عدد المجموعات المتمردة ما "يجعل التوصل الى حل سياسي امرا مستحيلا".

ويؤكد اباقار ان "المجتمع الدولي يمارس ضغوطا قوية للتخفيف من حدة الانقسامات في صفوف حركة تحرير السودان" مشيرا في الوقت عينه ان "لا وجود لفوارق بين الاشخاص المتواجدين في المفاوضات والاشخاص الذين هم على ارض النزاع". واضاف "ان مندوبي حركة تحرير السودان يمثلون بشكل جيد الشرائح والمكونات العرقية لسكان درافور والتالي ان القرارت التي تتخذ هنا ستطبق على الارض".

لكن ومن جهة اخرى يبدو ان الخلافات بين حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان هدأت في ابوجا ويؤكد احد اعضاء بعثة الوساطة ان "الحركتين وقعتا على اتفاق لتشكيل جبهة موحدة ازاء القرارات وقد تم احترام هذا الاتفاق".

ويدور نزاع دارفور بين المتمردين من جهة والقوات الحكومية المدعومة من ميليشيا الجنجويد العربية من جهة اخرى وهذه الميليشيات متهمة بارتكاب تجاوزات في حق السكان المدنيين من اصل افريقي. واسفر النزاع عن سقوط 180 الى 300 الف قتيل وادى الى نزوح 2,6 مليون شخص وقد اعلن وقف هش لاطلاق النار في نيسان/ابريل 2004.