الانتخابات الجديدة قد لا تاتي بحل لمشاكل الكويت

تاريخ النشر: 24 مارس 2008 - 05:08 GMT

ربما يكون أمير الكويت قد نزع فتيل أزمة سياسية في البلاد بحله البرلمان ولكن بعض المحللين يقولون ان فرص اتفاق المجلس والحكومة المقبلين على إصلاحات اقتصادية تحتاجها البلاد بشكل ملح لن تزيد عن سابقيهما.

وقرر الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير البلاد الذي له القول الفصل إجراء الانتخابات في 17 ايار/مايو لإنهاء خلاف مستمر بين المشرعين والوزراء عطل الحياة السياسية منذ ان أدت الحكومة الجديدة اليمين الدستورية العام الماضي.

وأجلت الخلافات الاصلاحات الرامية لوضع الكويت على نفس الدرب الذي سار عليه جيرانها مثل دبي وقطر والبحرين التي استغلت عائدات النفط لتنويع مواردها في القطاعات المالية والسياحية.

حتى السعودية المحافظة تفتح اقتصادها ولكن الكويت التي تمتلك عُشر احتياطيات النفط العالمية لم تقر بعد قوانين رئيسية لازمة لجذب الاستثمارات.

وفي الوقت الذي انتعشت فيه ثاني أكبر بورصة في العالم العربي على أمل ان يمرر البرلمان الكويتي الجديد إصلاحات صديقة لمشروعات الأعمال يرى محللون انه من الصعب فطم الكويتيين وتخليصهم من فكرة الدولة الحاضنة التي توفر لنحو 90 في المئة منهم وظائف مدى الحياة.

ويقولون ان الحكومة أثبتت انها أضعف من ان تمرر إصلاحات هامة داخل برلمان يركز على قضايا جماهيرية مثل عرقلة خطط إغلاق الديوانيات.

وقال ناصر النفيسي مدير عام مركز الجمان للاستشارات الاقتصادية في الكويت "لا أعتقد ان شيئا سيتغير لان الحكومة غير جادة بشأن الاصلاحات الاقتصادية. البرلمان (أيضا) أولوياته خاطئة.

"

قد ينفد النفط في غضون 40 عاما. وسيكون هناك جيل قد يعاني من الاهمال."

ولبرلمان الكويت تاريخ في تحدي الحكومة ولكنه امضى جزءا كبيرا من العام في استجواب وزراء متهمين بالفساد أو سوء السلوك مما أدى لعدة استقالات. ولم يعين وزير للنفط منذ استقالة بدر الحميضي تحت ضغط من النواب.

وقال وزير النفط الأسبق علي البغلي "لست متفائلا بدرجة كبيرة. ستكون هناك بعض الوجوه الجديدة ولكن النواب يفضلون التركيز على الرقابة والاستجوابات الساخنة (للوزراء) وهي قضايا تلقى تأييدا شعبيا."

والى جانب مخاوفها الاقتصادية تشعر الكويت بقلق بالغ من احتمال نشوب حرب بين الولايات المتحدة حليفتها الرئيسية وجارتها ايران.

ونحو ثلث سكان الكويت من الشيعة بينما الاسرة الحاكمة سنية وقد شهدت البلاد تصاعدا للتوترات الطائفية التي امتدت للبرلمان ذاته. وهذا الشهر طلبت النيابة العامة من البرلمان رفع الحصانة عن عضوين شيعيين في البرلمان اشتركا في حفل تأبين لعماد مغنية القائد البارز في حزب الله اللبناني.

وتتهم الكويت مغنية بالتورط في خطف طائرة تابعة للخطوط الجوية الكويتية في عام 1988 وقتل اثنين من الكويتيين. وقال النائبان انهما اتهما بالانتماء لحزب الله الكويتي في حين تحظر الدولة الاحزاب السياسية.

وفي خطاب أذاعه التلفزيون يوم الاربعاء الماضي قال أمير الكويت ان ولاء الكويتيين ينبغي ان يكون لله والوطن وليس لطائفة أو عشيرة أو جماعة.

ويقول بعض المحللين انها آلام مخاض الديمقراطية الوليدة ولكن يعتقد آخرون ان الكويت ليس لديها وقت لتهدره.

وقال البغلي "نحتاج للاصلاحات بشكل ملح لان النفط لن يدوم الى الأبد وينبغي ان نحاكي الآخرين مثل دبي وابوظبي حيث يقل الاعتماد على النفط."

وتعتمد الكويت على النفط والغاز الذي يدر 40 في المئة من اجمالي الناتج المحلي مقابل ثلاثة بالمئة فقط في دبي.

وذكر احمد الباقر عضو البرلمان الذي يؤيد الاصلاح الاقتصادي ان نفس المشاكل ستتجدد اذا جاءت الحكومة الجديدة ضعيفة وبدون أغلبية في البرلمان.

وسجل البرلمان تقدما في الاشهر القليلة الماضية واقر اصلاحات تشمل خفض الضرائب على الشركات الاجنبية وخصخصة شركة الطيران الوطنية الخاسرة. ولكن مشروع قانون تأسيس هيئة رقابية مالية لا يزال متعثرا في البرلمان.

وتفاقم الصراع هذا الاسبوع حين طالب البرلمان الذي يهيمن عليه اسلاميون ومعارضة معتدلة ومستقلون بزيادة اخرى لاجور الموظفين العموميين.

ووافقت الحكومة بالفعل على زيادة اجور العاملين في الدولة في شباط/فبراير لمواجهة ارتفاع نسبة التضخم واذعنت لمطالب باعادة شراء ديون الكويتيين التي تراكمت نتيجة حمى شراء.

واقتربت نسبة التضخم السنوية من مستوى قياسي عند 6.7 في المئة في تشرين الثاني/نوفمبر رغم ان الكويت تخلت عن ربط عملتها بالدولار المتراجع في العام الماضي في حين اضحى ارتفاع تكلفة المعيشة قضية سياسية ساخنة.

ونتيجة حظر الاحزاب السياسية لا يوجد عادة تنسيق بين اعضاء البرلمان. وحل البرلمان الكويتي خمس مرات منذ تأسسيه في عام1963 وعلق لسنوات في مرتين منها إثر خلافات سياسية.

وحصلت المرأة الكويتية على حق الاقتراع وخوض الانتخابات عام 2005 ولكن لم تفز بمقاعد في الانتخابات التي اجريت في عام 2006 .

ويقول محللون انه لا يمكن التنبؤ بنتيجة الانتخابات لان النظام الجديد خفض عدد الدوائر من 25 الى خمس بهدف تخفيف قبضة العشائر على السياسة ومنع شراء الاصوات.