ارتفعت حماوة الحملة الانتخابية في ايران بعد ان حذر الرئيس الايراني السابق اكبر هاشمي رفسنجاني المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية آية الله علي خامنئي من ان مشاكل قد تطرأ في حال لم يتدخل في النزاع الدائر بينه وبين الرئيس المنتهية ولايته محمود احمدي نجاد.
واتهم احمدي نجاد رفسنجاني ونجله محسن بالفساد، وذلك خلال مناظرة تلفزيونية مع خصمه الرئيسي في الانتخابات الرئاسية في 12 حزيران/يونيو مير حسين موسوي.
وكان مدير التلفزيون الحكومي عزة الله ضرغمي الذي يعينه المرشد الاعلى، رفض السماح لرفسنجاني بالرد على انتقادات احمدي نجاد بحجة انه ليس مرشحا في الانتخابات.
في المقابل، اعلن احمدي نجاد الاربعاء انه سينفي عبر التلفزيون مساء "مزاعم" خصومه الذين شككوا في تحسن الوضع الاقتصادي خلال ولايته، على قوله.
وفي ظل تبادل الاتهامات بين المرشحين، اعلن التلفزيون الرسمي انه سيتيح لكل منهم التحدث مساء الاربعاء، علما ان الحملة الانتخابية تنتهي رسميا مساء الخميس في الساعة 8,00 (3,30 ت غ). لكن مير حسين موسوي والاصلاحي مهدي كروبي رفضا هذا الامر، مؤثرين التحدث الى مناصريهما خلال لقاء مشترك.
وقال عيسى سهرخيز احد مستشاري كروبي ان "احمدي نجاد يستطيع التحدث لاكثر من عشرين دقيقة، في مقابل 103 ثوان لموسوي و76,5 ثانية لكروبي وسبعين ثانية ل(المحافظ محسن) رضائي".
وفي رسالة موجهة الى خامنئي نشرتها الصحف الاربعاء اوضح رفسنجاني انه "طالب احمدي نجاد بان يسحب كل الاتهامات الموجهة اليه والى نجله تفاديا لملاحقات قضائية" وانه "طلب من الاذاعة والتلفزيون منح الاشخاص المتهمين حق الرد".
واضاف رفسنجاني "لكن هذين الاقتراحين رفضا واختار المرشد الاعلى ان يلزم الصمت" مضيفا انه "على الشباب ان يعرف الحقيقة".
والرئيس السابق (1989-1997) هو حاليا رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، اي ما يعادل المجلس الدستوري في دول اخرى.
ودعا الرئيس السابق مرشد الجمهورية "كصديق ورفيق السلاح بالامس واليوم وغدا" الى "تسوية هذه المشكلة واتخاذ كافة التدابير اللازمة لوضع حد لتمرد (احمدي نجاد) واخماد الحريق الذي بدأ الدخان" يتصاعد منه.
واتهم احمدي نجاد رفسنجاني بانه خصمه الحقيقي في الاقتراع في 12 حزيران/يونيو مؤكدا انه يدعم المرشحين الاخرين على حسابه.
ونداء الرئيس الايراني السابق غير مسبوق خلال حملة انتخابات رئاسية في ايران.
وقال رفسنجاني "لنفترض انني ساكون صبورا عندها لن يتحمل جزء من الشعب ومن الاحزاب هذا الوضع وستظهر براكين في المجتمع تشهد عليها التظاهرات والتحركات في الجامعات".
وكل مساء يتواجه انصار احمدي نجاد وموسوي كلاميا في شوارع طهران وفي بعض الاحيان تقع مواجهات.
واكد المرشد الاعلى قبل الحملة الانتخابية انه لن يدعم اي مرشح. لكنه قدم مواصفات للرئيس المثالي تنطبق على تلك التي يدعي احمد نجاد بانه يتمتع بها.
وركز احمدي نجاد، الذي يسعى الى الفوز بولاية رئاسية ثانية من اربع سنوات، حملته على موضوع محاربة "مستغلي" النظام ورفع شعار "العدالة الاجتماعية" الذي سمح له بالفوز في الانتخابات الرئاسية في 2005.
وخلال المناظرات التلفزيونية، اتهم شخصيات في النظام بالافادة ماديا من مناصبهم.
المال لاعب اساسي
ويضطلع المال بدور كبير في الانتخابات الرئاسية الايرانية التي تجري في 12 حزيران/يونيو. ومن ابرز مظاهره مناشير وملصقات وصحف ولافتات واسطوانات +دي في دي+ ورسائل قصيرة وبالونات واعلام.
ويخوض ابرز متنافسين، الرئيس المنتهية ولايته محمود احمدي نجاد ورئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي، حملات انتخابية فعلية في الشارع ويستعينان باعداد كبيرة من المؤيدين.
اما المرشحان الاخران المحافظ محسن رضائي والاصلاحي مهدي كروبي فليس لهما حضور كبير في شوارع طهران.
ومن مظاهر الحملات ايضا واجهات المحال التجارية ومواكب السيارات.
والواقع ان اي ارقام لم تنشر حول مقدار الاموال التي ينفقها كل مرشح، والامر نفسه ينطبق على مصدرها.
ويؤكد احد المشاركين في حملة احمدي نجاد الانتخابية بجدية ان "مراكزنا شعبية. كل شخص يطبع مناشيره ويوزعها".
ولكن يبدو ان كل الملصقات التابعة للحملة متشابهة، ويقول ردا على ذلك "قد يكون احد الناشطين طبع عددا كبيرا من الملصقات قبل ان يوزعها في المدينة".
ويعمد خصوم احمدي نجاد الى اتهامه باستخدام ميليشيا الباسيج الاسلامية التابعة للقوات المسلحة، لكنه ينفي هذا الامر.
وخلال لقاء انتخابي للرئيس في المسجد الكبير في طهران هذا الاسبوع، قام "متطوعون" بتوزيع عشرات الاف الاسطوانات والاعلام والملصقات والصور والصحف.
ويقول مسؤول في حملة المرشح موسوي لوكالة فرانس برس رافضا كشف هويته ان "نفقات هذه الحملة ربما تراوح بين ثلاثين واربعين مليون دولار".
وفي احياء عدة، تحولت متاجر كانت فارغة الى مراكز انتخابية موقتة. اما بدل ايجارها الشهري فيراوح بين عشرين مليونا واربعين مليون ريال (من الفين الى اربعة الاف دولار).
ويحرص المناصرون الشباب للمرشحين على الحضور الى هذه الاماكن في فترتي بعد الظهر والمساء لتوزيع "عدتهم" على السائقين العابرين.
ويقول ميلاد جواهري احد المسؤولين في حملة موسوي "لدينا مقر عام مكلف توزيع كل العدة الانتخابية على المراكز في 22 منطقة في العاصمة".
ويضيف "ثمة شبان كثيرون يأتون للمساعدة وتوزيع هذه العدة. نحن لا نتلقى بدلا ماليا. انهم يركزون على الناخبين المترددين في محاولة لاقناعهم".
وموسوي متهم من جانب خصومه بانه يفيد من ثروات الاغنياء، وخصوصا الرئيس الاسبق اكبر هاشمي رفسنجاني الذي اعتبر احمدي نجاد انه المنظم الرئيسي لحملته.
بدورها، تساهم الصحافة في حملة رئيس الوزراء السابق. فقد اطلق "اصدقاء" موسوي صحيفة "انديش نو" (الفكر الجديد) المؤلفة من اربع صفحات بعدما اطلقوا قبل شهر صحيفة "كلامي سابز" (الكلمة الخضراء).
اما احمدي نجاد فيستخدم صحيفة "فاتان امروز" التي يديرها مهرداد بازرباش احد القريبين منه، علما انه يدير ايضا شركة "سايبا" التي تملكها الدولة وتعتبر ثاني منتج للسيارات في ايران.
ورغم انهما حكوميتان، تقف صحيفتا "ايران" و"كيهان" الى جانب احمدي نجاد.
وذكرت الصحافة ان عدد الرسائل القصيرة التي ترسل عبر الهواتف النقالة ارتفع من ستين مليونا الى 110 ملايين يوميا، خصوصا لدعوة الناس الى المشاركة في اللقاءات الانتخابية. في المقابل، تكتفي رسائل اخرى بالتعبير عن دعمها لهذا المرشح او ذاك او تتضمن طرائف.
كذلك، يتبادل معكسرا احمدي نجاد وموسوي الاتهامات بتوزيع ملايين من اسطوانات +دي في دي+ ل"تشويه" صورة المرشح الخصم.