قبل أسبوعين من الانتخابات التي قد تأتي بأول رئيس أسود للولايات المتحدة الامريكية تظهر حوادث قبيحة متفرقة رواسب عنصرية عميقة بين بعض قطاعات اميركا البيضاء.
فقد عثر على مجسم من الورق المقوى (الكرتون) لباراك اوباما متدليا من سلك من النوع المستخدم في الصيد باحدى الجامعات وجرى تجسيد وجه مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة على قسائم طعام مزيفة ووضعت جثة دب أسود بجامعة أخرى وعلقت عليها ملصقات لاوباما.
وعلى الرغم من أن الحوادث متفرقة ومعزولة فيما يبدو فانها أثارت ذكريات عن الماضي العنصري العنيف في البلاد حيث لم ينته الفصل العنصري وجرائم القتل العنصرية الا خلال الاعوام الخمسين الاخيرة.
ويخشى البعض من أن اوباما يمكن أن يكون هدفا للأشخاص الذين يرفضونه على أساس عنصري فحسب. ويتقدم سناتور ايلينوي على منافسه الجمهوري جون ماكين في استطلاعات الرأي قبل انتخابات الرابع من تشرين الثاني / نوفمبر وله الكثير من الانصار في قطاعات عديدة من الاميركيين من الليبراليين الى المحافظين وبين السود والبيض والفقراء والاغنياء.
وقال مارك بوتوك مدير (ساذرن بوفيرتي لو سنتر) الذي يراقب جماعات الكراهية "الكثير من البيض يشعرون أنهم يفقدون بلادهم امام أعينهم مباشرة... ما نراه في اللحظة الراهنة هو بداية رد فعل عنيف حقيقي."
وأشار ديفيد اكسيلرود واضع الاستراتيجيات بحملة اوباما الى أن هذه الحوادث مخيبة للامال لكنه قال انها أقل مما تكهن به البعض.
وأضاف اكسيلرود "اعترفنا دوما أن الجنس ليس شيئا تم محوه من حياتنا السياسية... لكننا لم نشعر قط أنه سيكون حاجزا لا يمكن اجتيازه ولا أظن أنه سيصبح كذلك."
ووقعت أحدث واقعة يوم الاثنين حين تم العثور على جثة دب صغير في حرم جامعة وسترن كارولاينا بنورث كارولاينا. ووضعت لافتات لحملة اوباما حول رأس جثة الحيوان النافق. وقال مسؤولون بالجامعة ان هذه كانت مزحة.
وفي وقت سابق علق مجسم لاوباما من الورق المقوى باستخدام السلك الذي يستعمل في الصيد من شجرة في جامعة في اوريغون وعلق رجل من اوهايو صورة تحمل لافتة لاوباما من شجرة في فناء منزله. وصرح الرجل لوسائل الاعلام المحلية بأنه لا يريد أن يرى اميركيا من أصل افريقي يدير البلاد.
وقال بوتوك ان الوقائع التي تظهر العنصرية لا يبدو أنها منظمة في اطار حملة من الترويع على أساس الجنس لكنها تصرفات أفراد غاضبين. وكثيرا ما تسمع أصواتهم من خلال البرامج التي تتلقى اتصالات هاتفية من الجمهور او عبر رسائل الى بريد القراء بالصحف.
وأضاف أن الكثير من الاميركيين "ينظرون الى صعود حقوق الأقليات مثل حقوق المثليين وحقوق المرأة على أنها تهديد للعالم الذي نشأوا فيه ونشأ فيه اباؤهم. انهم يرون تغيرات ديموغرافية كبيرة."
وتابع قائلا "يرون أن الوظائف تختفي وتذهب الى دول أخرى والآن يرون اميركيا من أصول افريقية يرجح بشدة أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة. بالنسبة لبعض هؤلاء الناس يرمز هذا الى نهاية العالم كما يعرفونه."
وقدر أن هناك ما يصل الى 800 جماعة معنية بالدفاع عن تفوق البيض او جماعة قومية في الولايات المتحدة بها 100 الف على الاقل يتمتعون بعضوية "أساسية" فيما هناك اخرون كثيرون على الاطراف.
ومن بين هذه الجماعات رابطة الوطنيين الاميركيين التي قامت الشهر الماضي بتوزيع معلومات بشأن لماذا سيدمر "حاكم أسود" البلاد.
وكتب رونالد هول الاستاذ بجامعة ميشيجان ستيت في كتابه الجديد "العنصرية في القرن الحادي والعشرين" يقول ان العنصرية لا تزال واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية الملحة في الولايات المتحدة غير أنها تأخذ الآن أشكالا أكثر خبثا من جرائم القتل العنصرية وعنف العصابات التي كانت تحدث قبل عقود في بعض أنحاء البلاد.
وتنفي بعض الجماعات التي نسبت اليها تصرفات عنصرية هذا الاتهام.
وفي كاليفورنيا قالت جماعة جمهورية انه لم تكن لديها اي نية بتلميحات عنصرية حين أوردت الرسالة الاخبارية التي أصدرتها في اكتوبر تشرين الأول قسيمة طعام مزيفة تحمل صورة لرأس أوباما على جسد حمار يحيطه الدجاج المقلي والبطيخ وصور أخرى تستدعي الى الذهن أنماطا مهينة عن الأميركيين السود.
وبعض التصرفات لم تستهدف ارث اوباما الاسود - فوالده كيني ووالدته بيضاء من كانساس - لكن استهدفت الفكرة الخاطئة بأنه مسلم.
وظهرت لوحة اعلانية مهينة في وست بلينز ميزوري الشهر الماضي تجسد رسما كاريكاتيريا لاوباما وهو يرتدي عمامة.
وقال ديفيد بوسيتيس كبير الباحثين في مركز جوينت سنتر فور بوليتيكال اند ايكونوميك ستاديز "هناك الكثير من الجمهوريين وأنصار ماكين الذين يجدون من الصعوبة بمكان تصديق أن رجلا أسود اسمه الاوسط حسين سيكون الرئيس القادم للولايات المتحدة."
ويقول ديفيد وولف (52 عاما) وهو ناخب أبيض من بنسلفانيا يعتزم الادلاء بصوته لاوباما انه كثيرا ما يسمع تعليقات عنصرية وعبر عن اعتقاده بأن هذه المشاعر تضرب بعمق في أنحاء أمريكا.
وأضاف "من بين الاشياء التي قد تسرع من القضاء على العنصرية أن يكون هناك رئيس أسود يتمتع بالكاريزما والالهام وينزع الى التغيير."