انتقدت لجنة اماراتية لمقاومة التطبيع بعنف لقاء لا سابق له بين مسؤول اماراتي في امارة دبي ومسؤول اسرائيلي، داعية السلطات "للتدخل الفوري" لوقف مبادرة تهدف الى شراء بيوت مستوطنين من المتوقع ان يتم اجلاؤها في قطاع غزة.
وكان متحدث باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية ارييل شارون اعلن الخميس الماضي ان محمد العبار، مدير الدائرة الاقتصادية ورئيس مجلس ادارة "اعمار" التقى المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي ايلان كوهين وعرض عليه شراء المنازل التي سيخليها المستوطنون في قطاع غزة.
وقالت اللجنة في بيان تسلمت "ان لجنة الامارات الوطنية لمقاومة التطبيع مع العدو الاسرائيلي تستنكر هذه الخطوة التي اقدم عليها العبار مع هذا الكيان ورموزه وتعتقد بان هذه خطوة تطبيعية غير مبررة على الاطلاق".
كما وجهت صحيفة "الاتحاد" الإماراتية، التي تصدر في أبو ظبي، والمملوكة لوزارة الاعلام التي يترأسها الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، انتقادات عنيفة لرئيس مجلس ادارة شركة "اعمار".
وفي تعليق نشرته الصحيفة الاثنين، تحت عنوان "عليه العوض ابو عوض"، ذكرت الصحيفة "أحياناً كثيرة نجد أن المال والمنصب يؤثران في البشر تأثيراً سلبياً ويدفعان بهم إلى مواقف غريبة تفتقد المنطق والعقل، وهذا هو حال محمد العبار في مغامرته الإسرائيلية الأخيرة".
وأشارت "الاتحاد" إلى "أن سقطات العبار المتكررة كانت ضمن الإطار المحلي، وضمن نرجسية من حقق بعض النجاح والكثير من المال، وهو كما نعلم انضم إلى قائمة كبار الأثرياء في لمح البصر بعدما كان موظفاً عادياً انتشله من الظل من انتشله قبل أن ينقلب عليه".
وأضافت "لكن أن يتجرأ العبار وأن يدير سياسة خارجية خاصة به، ويعتقد بأنه كيسنجر عصره فهذا أمر غير مقبول البتة، وأن يحاول العبار من خلال تصرفاته أن يحرج دولة الإمارات باتصالاته الإسرائيلية الخاصة فتصرف غير مسؤول وغير مقبول، ولا شك بأنها المرة الأولى في تاريخ دولتنا الناصع البياض التي يتجرأ فيها أحد الأفراد على تجاوز السياسة المعلنة للدولة بمثل هذا الاتصال بإسرائيل، وبحكومة هي الأكثر تطرفاً في التاريخ الإسرائيلي".
وتابعت الصحيفة ان "العبار يعلم موقف الإمارات المبدئي من هذه الاتصالات، ويعرف الموقع المميز للإمارات عربياً، ولا يجوز أن تمر مثل هذه السقطة مرور الكرام، وإلا فسنجد أننا في بلد يعتقد كل من جمع فيه بعض المال أن بإمكانه أن يفصل توجهاتنا وسياساتنا من دون رقابة أو محاسبة".وختمت الصحيفة الاماراتية قائلة "نقول لمحمد العبار: إن السياسة الخارجية للدولة يديرها الحكماء والمتمرسون في أصول العلاقات الدولية فأبعد يدك عنها، ولا تعتقد بأن الثروة التي كوّنتها والموقع الذي تحتله يعطيانك الحق في تجاوز الخطوط الحمراء، فتنسى موقعك الحقيقي وتتصرف بهذه الطريقة الساذجة، ولعله الوقت المناسب ليعود العبار إلى حجمه الطبيعي بعد أن نفخه عالم الإعلام والإعلان لينسى نفسه من خلال مغامرته الإسرائيلية".