تعهدت كتائب الاقصى بثأر سريع لشهدائها الثلاثة الذين سقطوا في قصف مروحي اسرائيلي لسيارتهم في جنين، بينما اغلقت اسرائيل مكاتب تسجيل الناخبين الفلسطينيين في القدس الشرقية بالتزامن مع مواجهة رئيس وزرائها ارييل شارون اقتراحا لخصومه في الليكود لاجراء استفتاء على خطته للانسحاب من غزة.
واعلن قائد كتائب شهداء الاقصى في جنين زكريا الزبيدي ان مجموعته ستقوم برد ثأري سريع على الغارة التي شنتها مروحيات اسرائيلية مساء الاثنين، على سيارة كان يستقلها ثلاثة من نشطاء الحركة، بينهم نائبه، وادت الى استشهادهم.
وقال الزبيدي "ان هذا الحدث لن يمر وسيكون خلال 24 ساعة في تل ابيب ان لم يكن اقل".
وكانت مروحية اسرائيلية اطلقت صاروخين على الاقل على سيارة كان يستقلها نائب الزبيدي، الشيخ محمود ابو خليفة (28 عاما) والناشطان في الكتائب امجد الحسني (28 عاما ) ويامن ابو الهيجا (25 عاما)، ما ادى الى استشهادهم على الفور.
وذكر شهود عيان أن مروحيات أطلقت صاروخين على الأقل على سيارة مدنية كانت تسير بالقرب من مبني بلدية جنين، فيما أعلنت مصادر طبية في مستشفي جنين ان الشهداء وصلوا قسم الطوارئ اشلاء.
وكان الشهيدان ابو خليفة والحسني قد نجيا من محاولة اغتيال سابقة حيث اخطأ صاروخ اسرائيلي هدفه واصاب منزلا في جنين احترق بالكامل مما اسفر عن اصابة الطفلة يارا عابد بجروح خطيرة (9 سنوات).
وقال الجيش الاسرائيلي في بيان صدر بعد ساعات من الهجوم إن قواته الجوية "استهدفت سيارة تقل أعضاء بارزين (من نشطاء كتائب شهداء الاقصى)."
وقالت متحدثة إسرائيلية إن النشطاء الثلاثة قتلوا وبينهم ابو خليفة الذي تتهمه إسرائيل بالضلوع والتامر لشن هجمات كبيرة ضد اسرائيليين
المكاتب الانتخابية الفلسطينية بالقدس
الى ذلك، قال مسؤولون اسرائيليون وفلسطينيون إن اسرائيل أغلقت الاثنين مكاتب تسجيل الناخبين الفلسطينيين بالقدس الشرقية العربية التي فتحت استعدادا لانتخابات عامة لم يتحدد موعدها بعد.
وقال حازم بلوشة وهو مسؤول إعلامي فلسطيني لرويترز إن ستة مراكز تسجيل كانت قد فتحت في وقت سابق من هذا الشهر قد أغلقت وتم اعتقال تسعة موظفين بها.
وقال جيل كليمان المتحدث باسم الشرطة الاسرائيلية إن أربعة موظفين اعتقلوا وإن المكاتب أغلقت بعدما وجدت الشرطة أدلة "على قيامها بأنشطة انتخابية غير قانونية."
وعملية تسجيل أسماء الناخبين هي أول خطوة ملموسة لتلبية مطالب دولية وداخلية طرحت منذ أمد طويل بشأن إجراء إصلاحات فلسطينية.
ويعتزم الفلسطينيون تنظيم انتخابات بلدية في تشرين الأول/اكتوبر وهو تصويت من المتوقع أن يكون اختبار قوة بين جماعات النشطين والسلطة الفلسطينية بزعامة الرئيس ياسر عرفات.
وفتحت السلطة الفلسطينية نحو ألف مركز انتخابي بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تأخرت عن موعدها أربع سنوات.
ولكن اسرائيل تصر على أن القدس بما في ذلك الجزء الشرقي العربي عاصمتها وتعارض إجراء انتخابات فلسطينية بالمدينة.
وقال كليمان إن المكاتب التي أغلقت يشتبه بأنها تستخدم لعمليات "تتناقض مع" اتفاق السلام المؤقت "الذي يحظر على السلطة الفلسطينية القيام بأنشطة اقتراع أو انتخاب بالقدس."
وقال بلوشة إن الفلسطينيين سيبحثون عن خطط بديلة لضمان مشاركة الفلسطينيين بالقدس في العملية الانتخابية.
اقتراح للاستفتاء على خطة غزة
وفي هذه الاثناء، واجه ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي تحديا جديدا لخطته للانسحاب من قطاع غزة الاثنين حين دعا بنيامين نتنياهو خصمه القوي في حزب ليكود اليميني لاجراء استفتاء حول الخطة.
ورأى محللون سياسيون في دعوة نتنياهو وزير المالية ورئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق محاولة لتعطيل سحب الجنود والمستوطنين اليهود من قطاع غزة الذي يأمل شارون باستكماله بحلول نهاية عام 2005 .
وقال نتنياهو للصحفيين "اقترح لا كشرط لكن كشيء أعتقد انه يحفظ الوحدة الوطنية.. استفتاء يطرح فيه سؤال واحد.. هل تؤيد أم تعارض قرار الحكومة بفك الارتباط على مراحل؟."
وذكرت مصادر سياسية ان شارون لا يزال معارضا لفكرة الاستفتاء على الانسحاب من غزة وانه متمسك بخطط للحصول على موافقة الحكومة والبرلمان بحلول الثالث من نوفمبر تشرين الثاني.
وقال مصدر رفيع "حين بحث شارون (امكانية اجراء استفتاء) رأي انها لا تتوافق مع برنامجه الزمني ويحتاج الاعداد لها ستة أشهر على الاقل."
وصرح نتنياهو بأنه واثق من ان الاسرائيليين وطبقا لاستطلاعات الرأي سيصوتون لصالح الانسحاب من القطاع الذي يعيش فيه 8000 مستوطن يهودي وسط 1.3 مليون فلسطيني في جيوب يصعب الدفاع عنها.
وقد تصعب دعوة نتنياهو لاجراء الاستفتاء من جهود شارون لاقناع حكومته بالمضي قدما في خطة الانسحاب.
لكن شارون لم يتراجع امام عشرات الالاف من المحتجين وويواجه يوم الاثنين اقتراعا يجريه حليف تقليدي له على الانسحاب من حكومة الاقلية التي يرأسها.
ومن شبه المؤكد ان يضعف قرار الحزب القومي الديني المؤيد للنشاط الاستيطاني الانسحاب من حكومة شارون الائتلافية موقف زعيم حزب ليكود اليميني في البرلمان لكن من غير المرجح ان يؤدي الى اسقاطه في القريب العاجل.
وقال زبولون اورليف وزير الشؤون الاجتماعية وهو من الحزب القومي الديني لراديو الجيش الاسرائيلي "مؤيدو فك الارتباط لديهم فيما يبدو أغلبية في الكنيست" مستخدما التعبير الذي يطلقه شارون على خطة سحب الجنود والمستوطنين اليهود من اقليم غزة.
وبقي اورليف في حكومة شارون بعد ان انسحب منها وزيران من الحزب القومي الديني في حزيران/يونيو احتجاجا على موافقة الحكومة الاسرائيلية من حيث المبدأ على خطة شارون.
وتصوت اللجنة المركزية للحزب القومي الديني في وقت لاحق يوم الاثنين على الانسحاب نهائيا من حكومة شارون وتوقيت هذه الخطوة.
وطالب آفي ايتام الوزير السابق وزعيم الحزب بانسحاب فوري من حكومة شارون.
ويسيطر شارون حاليا على 59 مقعدا في البرلمان الاسرائيلي المكون من 120 مقعدا وسيخسر أربعة مقاعد أخرى للحزب القومي الديني اذا انتهت الشراكة بينهما. لكنه يتمتع بتأمين يوفره له حزب العمل المعارض الذي يؤيد خطة الانسحاب من غزة.
وخرج يوم الاحد عشرات الاف من انصار المستوطنين في استعراض سلمي للقوة في ميدان صهيون بالقدس لتحدي شارون الذي كان يوما أحد أشد المؤيدين لسياسة الاستيطان ولا يزال راغبا في الاحتفاظ بالتجمعات الاستيطانية الرئيسية في الضفة الغربية. وقدر شهود عيان ومصادر الشرطة عدد المحتجين بسبعين الفا.
وتدعو خطة شارون الى ازالة كل المستوطنات اليهودية في غزة وعددها 21 واربعة فقط من مستوطنات الضفة الغربية وعددها 120 بحلول نهاية عام 2005 .
ورفع عدد كبير من المحتجين لافتات تقول "حكومة شارون حكومة تدمير" ووصف البعض رئيس الوزراء الاسرائيلي بانه دكتاتور.
واتهم شارون يوم الأحد اليمينيين المتطرفين بالسعي الى إثارة حرب أهلية بسبب خطته الخاصة بالانسحاب من غزة بينما احتشد عشرات الالاف من معارضيه للتنديد بها.
وطالب متشددون قوات الامن بعصيان أوامر إزالة المستوطنات الواقعة في قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية وبالتالي تخريب خطة شارون بعد اربع سنوات من الصراع مع الفلسطينيين.
واقترح بعض المستوطنين استخدام العنف في مقاومة الخطة رغم أن استطلاعات الرأي تظهر تأييد معظم الاسرائيليين للانسحاب من اراض فلسطينية محتلة منذ حرب عام 1967 .
وقال شارون في اجتماع مجلس الوزراء الاحد ان دعوات اليمينيين المتطرفين "تهدف في جوهرها لإثارة حرب أهلية".
وأكد شارون الأحد في اجتماع لحزب ليكود اليميني الذي يتزعمه انه ليس لديه نية للتراجع عن خطة الانسحاب.
وقال "عندما يصل الأمر الى حد التحريض والكراهية لا يمكن القبول بذلك."
وشُددت اجراءات الامن حول شارون (76 عاما). واغتال يهودي متشدد اسحق رابين رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق عام 1995 لتعطيل اتفاقات سلام وقعها مع الفلسطينيين.
وقال ايهود اولمرت نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي لراديو الجيش عن شارون "لا يقف وحده. يجب ألا يخدع أحد نفسه ولو للحظة. شعب اسرائيل مع رئيس الوزراء."
ومن المقرر ان تناقش الثلاثاء حكومة شارون المصغرة التشريعات الضرورية لتنفيذ خطة الانسحاب من غزة ومنها دفع تعويضات للمستوطنين اليهود.
وطبقا للمسودة التي سُربت لوسائل الاعلام الاسرائيلية الاثنين ستحصل كل أسرة من الحكومة على ما يتراوح بين 200 و500 الف دولار تمشيا مع تكلفة الاسكان في المدن الاسرائيلية الكبرى.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
