بدأت في وسائل الاعلام الاميركية حملة مطاردة للمسؤولين المفترضين عن الازمة المالية التي اجبرت دافعي الضرائب على تكديس الديون الجماعية حتى 700 مليار دولار اضافي من اجل انقاذ النظام المالي.
ويرى استاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك روي سميث ان "المناخ ملائم" لمثل هذه المطاردة.
فقد كشف عدد من وسائل الاعلام ان القضاء الفدرالي طلب من عدد كبير من المسؤولين في مصرف "ليمان براذرز" الذي تسبب اعلان افلاسه بتسريع الأزمة، المثول أمام القضاء.
وذكرت شبكة "سي ان بي سي" التلفزيونية ان 17 مسؤولاً بينهم رئيس مجلس الادارة ريتشارد فولد والمديرة المالية السابقة ارين كالان التي تسلمت مسؤولياتها في تموز/يوليو مدعوان للادلاء بشهادتيهما.
الا ان محامي المصرف والقضاء رفضا التعليق على هذه المعلومات.
واعلن القضاء الفدرالي الاسبوع الماضي فتح تحقيق حول افلاس مصرف "واشنطن موتوييل".
وقال المدعي العام في سياتل جيفري سوليفان "بالنظر الى الخسائر الكبيرة الواقعة على المستثمرين والموظفين، من العدل ان نقوم بدراسة لانشطة المصرف لتحديد ما اذا كان تم انتهاك قوانين".
وفي ايلول/سبتمبر، اكدت الشرطة الفدرالية انها تحقق في الاوساط المالية الاميركية في 24 ملفاً تتناول عمليات تزوير في القروض العقارية التي تنطوي على مخاطر كبيرة.
ورفضت الشرطة الاثنين اعطاء اي معلومات اضافية، بينما اعلنت صحيفة "وول ستريت جورنال" منذ ايلول/سبتمبر ان مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) يحقق في اعمال شركتي رهن عقاريتين "فريدي ماك" و"فاني ماي" اللتين وضعتا اخيرا تحت وصاية الحكومة، وفي مصرف "ليمان براذرز" وشركة التأمين "ايه آي جي".
وتعليقاً على هذا الموضوع، اكتفى متحدث باسم "ايه آي جي" بالقول ان مجموعته "ستتعاون" في كل تحقيق فدرالي.
وبعيداً عن هذه الملاحقات القضائية، هناك ملاحقات مدنية يقوم بها مستثمرون يعتبرون انفسهم متضررين من الازمة، وهم ينددون بعروض الحسابات التي قدمت اليهم وكانت مبالغة في الايجابية او بعمليات تحويل اموال مشبوهة بين فروع الشركة الواحدة.
ولم ينتظر القضاء في ولاية نيويورك ان تصبح هذه الملاحقات رسمية.فقد طلب الاسبوع الماضي من "ايه آي جي" التي باتت معظم اسهمها ملك الحكومة الاميركية منذ ايلول/سبتمبر، وقف التبذير بعد الجدل الذي اثاره تقرير صحافي كشف ان الشركة صرفت اكثر من نصف مليون دولار من اجل تنظيم عطلة نهاية اسبوع للمتعاملين معها.
واعلن الرئيس الجديد لمجلس الادارة اد ليدي امتثاله في اليوم التالي، كما وعد بتقديم "جردة حساب عن كل التعويضات التي دفعت للمسؤولين الكبار الذين تركوا مناصبهم".
ويتزامن كل هذا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، ويبدو الديموقراطيون مسرورين بكشف التجاوزات التي يرتكبها اصحاب العمل الاغنياء.
فقد تمكن الاميركيون من رؤية ريتشارد فولد يعترف بصعوبة امام لجنة برلمانية ان عمله على راس ليمان براذرز حقق له ارباحاً بقيمة 350 مليون دولار بين 2000 و2007.
الا ان الاستاذ الجامعي روي سميث يرى ان التحقيقات لا تزال في مرحلة بدائية جداً.
وقال "الا انني اعلم ان المدعين العامين، ما ان توكل اليهم قضية ما، يعملون بضمير، ويمكنهم ان يكشفوا امورا كثيرة"، علماً ان القضاء الاميركي معروف بعدم تساهله مع مثل هؤلاء "المجرمين الذين يتخفون في بزات رسمية".
والدليل على ذلك ان رئيس مجلس الادارة السابق لشركة "وورلدكوم" برني ايبرز يمضي عقوبة بالسجن لمدة 25 عاماً منذ 2006 بعد افلاس شركته.
وكذلك الامر بالنسبة الى رئيس مجلس الادارة السابق لشركة "انرون" للطاقة جيفري سكيلينغ الذي حكم بالسجن لمدة 24 عاماً.