واصل العراقيون التوجه الى مراكز الاقتراع للمشاركة في استفتاء تاريخي يوم السبت حيث من المقرر أن يقول أكثر من 15 مليون ناخب "نعم" أو "لا" على دستور جديد مثير للجدل بعد سقوط الرئيس صدام حسين ويأمل مؤيدو هذا الدستور أن يوحد العراق الممزق.
ووسط اجراءات أمنية مشددة شملت حظرا على جميع السيارات الخاصة تدفق الناخبون على مراكز الاقتراع سيرا على الاقدام في أنحاء بغداد التي فتحت أبوابها السابعة صباحا (0400 بتوقيت غرينتش). ومن المقرر ان تغلق مراكز الاقتراع في الخامسة مساء ما لم تتسبب هجمات في إرجاء الاغلاق واستمرار التصويت لفترة اطول.
واستقبلت مراكز الاقتراع في مدينة الحلة جنوبي العاصمة وفي الفلوجة الى الغرب منها وكركوك الى الشمال منها تدفقا منتظما للناخبين الذين يقول كثيرون منهم بحماس "نعم" لمسودة الدستور فيما يصوت البعض بعزم "لا".
وفي المنطقة الخضراء المحصنة حيث يوجد مقر الحكومة العراقية كان الرئيس جلال الطالباني ورئيس الوزراء ابراهيم الجعفري من بين اول من ادلوا بأصواتهم.
وقال الطالباني للصحفيين انه صوت "بنعم" وحث جميع العراقيين على التصويت "بنعم" أيضا للدستور بغض النظر عن عرقياتهم أو دياناتهم المختلفة.
وتدعم الحكومة التي يقودها الشيعة والاكراد الدستور بقوة وكانت مسؤولة الى حد كبير عن صياغته.
وسينجح الاستفتاء ويتم التصديق على الدستور اذا قال اكثر من نصف الناخبين في شتى انحاء العراق "نعم" مادام لم يرفضه ثلثا الناخبين في ثلاث من محافظات العراق وعددها 18 محافظة.
وتراجعت المخاوف من التصويت "بلا" خلال الايام القليلة الماضية بعدما قال حزب سني اسلامي كبير انه يدعم الدستور بعدما وافق زعماء الشيعة والاكراد على النظر في بعض التعديلات العام المقبل.
ومع ذلك فيعتقد أن أغلب العرب السنة الذين يشكلون نحو 20 في المئة من سكان العراق البالغ عددهم نحو 27 مليونا يعارضون الدستور ويتوقع ان يهيمن التصويت "بلا" على مناطقهم. وقاطع أغلب العرب السنة التصويت في انتخابات يناير كانون الثاني الماضي.
وفي الفلوجة ذات الاغلبية السنية والتي كانت حتى أواخر العام الماضي معقلا للمسلحين من العرب السنة قال العامل محمد جابر (35 عاما) انه عازم على التصويت بعدما قرر أن مقاطعة استفتاء يناير كانون الثاني كانت خطأ.
وقال انه أتى ليقول "لا" للاستفتاء وليتجنب الخطأ الاستراتيجي الذي فعله في المرة السابقة. واعتبر أنهم يجب أن يشاركوا على نطاق واسع ويعيدوا الى العراق التوازن الذي يفتقر اليه منذ الانتخابات السابقة.
وقال ناخبون آخرون في الفلوجة وفي كركوك حيث يعارض التركمان الدستور انهم سيصوتون "بلا". لكن الرئيس الطالباني قال انه لا يعتقد ان الاستفتاء سيخفق.
وبينما مثلت انتخابات يناير كانون الثاني حدا فاصلا مميزا في تاريخ العراق بعد 30 عاما من الدكتاتورية فقد كان يوم السبت ايضا فرصة للشعب للتصويت في اول استفتاء حر منذ عقود.
وكان أحدث استفتاء أجري في العراق قبل نحو ثلاث سنوات تحت حكم الرئيس صدام حسين وجدد هذا الاستفتاء قيادته لسبع سنوات أخرى في تصويت قال نظامه انه كان ايجابيا بنسبة مائة في المئة.
وقضى سكان بغداد وبلدات الى الجنوب منها ليلة ساخنة من دون كهرباء قبيل التصويت بعدما ترك هجوم تخريبي استهدف خطوط الطاقة العاصمة في ظلام دامس وهو ليس بالامر الغريب في حد ذاته وانما كان تذكيرا مربكا بما يمكن أن يفعله المسلحون.
وحاول المسلحون تنفيذ تهديداتهم بشن هجمات واسعة النطاق خلال الاستفتاء.
وقتل ثلاثة جنود عراقيين في انفجار قنبلة زرعت على جانب أحد الطرق بشمال شرق بغداد كما ألقيت ثلاث قنابل اخرى على الشرطة في بغداد اسفرت عن اصابة شرطي واحد وأطلق مسلحون النار على بعض المراكز الانتخابية خلال الليل ولكن الامن بدا مستتبا بصورة عامة.
وقال حسين هنداوي رئيس اللجنة الانتخابية التي تشرف على عملية التصويت ان الامور تسير على ما يرام وانه يعتقد ان النتائج يمكن ان تعلن بحلول مساء الاحد أو يوم الاثنين.
ويقوم أكثر من 100 ألف شرطي وجندي عراقي بحماية أكثر من 6000 مركز اقتراع طوال اليوم وستقف القوات الاميركية والقوات الاجنبية الاخرى على اهبة الاستعداد للمساعدة في حال قيام المسلحين بهجمات.
وتشير استطلاعات للرأي والحسابات الطائفية للعراق الى ان مسودة الدستور سيتم التصديق عليها. ولكن بعد الحديث مع عراقيين في انحاء البلاد بدا ان هناك قلقا خاصة بين العرب السنة بخصوص نص تم الدفع به للوفاء بجدول زمني تدعمه الولايات المتحدة في مواجهة الاخفاقات.
وعقب تهديدات من المسلحين العرب السنة من القوميين العراقيين أو المتشددين من خارج العراق مثل القاعدة تم اغلاق الحدود لتأمين التصويت. واغلقت المتاجر والمحال ابوابها منذ يوم الخميس وحظر سير السيارات الخاصة على الطرق.
ويحث اية الله علي السيستاني الزعيم الاعلى لاغلب الشيعة الذين يمثلون 60 في المئة الى جانب زعماء الاكراد الذين يشكلون 20 في المئة من العراقيين على التصويت "بنعم".
وتعد الموافقة على الدستور بندا رئيسيا في خطة واشنطن للبدء في سحب بعض قواتها البالغ عددها 156 ألفا. ومع اقتراب عدد الجنود الامريكيين الذين قتلوا في العراق من 2000 تظهر استطلاعات الراي قلقا داخل الولايات المتحدة بخصوص الاحتلال.
ويقول كثيرون من السنة وبعض الشيعة ان النص على الحكم الذاتي للاقاليم في ظل دولة اتحادية جديدة يهدد بتقسيم العراق الى مناطق طائفية وعرقية تتنازع على النفط.
ويشكو الزعماء العلمانيون وجماعات حقوق المرأة من المدى الذي وصلت اليه الشريعة الاسلامية في نص الدستور.
وسيعني فشل الدستور أن الانتخابات المقررة في ديسمبر كانون الاول ستختار فقط برلمانا مؤقتا كما حدث في كانون الثاني/ يناير الماضي سيتولى مهمة صياغة دستور جديد من البداية رغم انه يبدو أن السنة سيشاركون وسيحصلون على تمثيل كامل فيه.
أما في حال الموافقة على نص الدستور فستختار انتخابات ديسمبر كانون الاول برلمانا كامل الصلاحية لمدة أربع سنوات وربما يؤدي الى تشكيل حكومة ائتلافية مختلفة تماما عن الحكومة الحالية التي يهيمن عليها الاسلاميون الشيعة وحلفاؤهم الاكراد.
وهاجم مسلحون قوات عراقية واميركية في مدينة الرمادي في غرب البلاد يوم السبت مع بدء التصويت على الدستور.
وقال مراسل لرويترز في المدينة ان اصوات انفجارات المورتر والصواريخ ونيران الاسلحة الالية دوت في انحاء وسط المدينة حيث يقع مقر محافظ المنطقة. وأمكن سماع اصوات الاشتباكات في اجزاء اخرى في الرمادي عاصمة محافظة الانبار.
ومعظم سكان المدينة من الاقلية السنة الذين يعارضون الدستور الذي صاغه برلمان يهيمن عليه الشيعة والاكراد. ورغم ان بعض الزعماء السنة حثوا على التصويت "بنعم" الا ان العديد من السنة في الانبار دعوا الى التصويت ب"لا". غير ان جماعات متشددة حذرت الناخبين وطلبت منهم البقاء بعيدا عن الاستفتاء.
وحتى أمس الجمعة لم يعلن عن أماكن مراكز التصويت في الرمادي في محاولة فيما يبدو لتجنب تعرضها للهجوم.
وقال شهود عيان ان القوات الاميركية وضعت حواجز خرسانية وعلامات على مراكز الاقتراع عند ثلاثة مواقع على الاقل في مدينة الرمادي في وقت مبكر من اليوم السبت لكن لا يوجد ما يشير الى ان الناخبين غامروا بالخروج للتصويت. والسيارات محظورة خلال اليوم واغلقت المتاجر والاعمال في عطلة عامة خاصة تستمر اربعة ايام.