الاستخبارات الاميركية تستغل حصانتها في تصفية المدنيين

تاريخ النشر: 26 يوليو 2008 - 04:10 GMT
كشف تقرير أولي أعده متحري خاص للأمم المتحدة عن وجود عدد كبير من الضحايا المدنيين الأفغانيين على أيدي وحدات غير رسمية تقودها وكالة الاستخبارات الأميركية CIA أو وكالات استخباراتية أجنبية أخرى.

المتحري فيليب الستون, المحاضر في جامعة نيويورك والمتحري الخاص في كشف الإعدامات التعسفية لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ,كشف في تقريره عن وجود خروقات ترتكبها وكالات استخباراتية وقوات الاحتلال والشرطة الأفغانية ضمن حملتهم لقمع القوى المناهضة لاميركا والحكومة الأفغانية المدعومة من قبلها.

وتفاصيل أخرى سيكشفها تقرير لاحق في نهاية العام.الستون في تقريره يركز على وجود 200 ضحية مدنية أفغانية سقطت على يد قوات أميركية وقوات دولية عسكرية أخرى فقط في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2008 , بالإضافة لكشفه عن ضحايا لغارات جوية كانت تستهدف مناطق سكنية بشكل عشوائي كما وصف الستون : " عدد من هذه الغارات جوية ترتكب دون إعلان يذكر عن مسؤولية أي دولة أو وحدة عسكرية عنها" ويشكل الأمر مؤشرا خطيرا بان ترتكب مثل هذه الخروقات في ظل وجود الأمم المتحدة و منظمات دولية أخرى.وفي تعقيب لالستون خلال مؤتمر صحفي عقد مؤخرا قال " التقيت بعدد كبير من أشخاص مرتبطين بعمليات وحدات الاستخبارات الأجنبية الذين لمكانتهم وحصانتهم يتعذر علي الكشف عن أسمائهم"المواقع المشار إليها في التقرير تكشف تورط أما وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أو قوات العمليات الخاصة الأميركية.وقد أورد التقرير أمثلة عن القتل التعسفي المرتكب هناك في كانون الثاني لعام 2008 حيث تم قتل شقيقين في غارة جوية بمقاطقة قندهار في ظروف غامضة من قبل "ضباط دوليين " علما بان المسؤلين كانوا على يقين بأن الضحيتين لم يكونا ينتميان الى طالبان.ويتابع الستون: "لم يكن باستطاعتي انتزاع أدنى اعتراف بتورط احد من هؤلاء الجنود المتواجدين هناك بتلك الحوادث".ويشار في التقرير أيضا لعدة غارات ترتكب من قبل أفغان تابعين ل " منظمات استخباراتية دولية لامركزية" غير معروفة في كل من مقاطعتي قندهار ونانغارهار.ويشير التقرير أنه لمن غير المقبول ارتباط مثل هذه الحوادث والغارات يكون ضحاياها من المدنيين بقوات دولية مسلحة مصحوبة بقوات أفغانية دون تبني أي جهة مسؤوليتها عنها.وكشفت صحيفة "الانديبيندينت " البريطانية عن تفاصيل أخرى :حيث أوضحت بان مسؤول غربي مقرب من دائرة التحقيقات قال بأن قوات سرية معروفة "بقوات الحملة " والتي نشأت عندما قامت القوات الأميركية الخاصة ووكالة الاستخبارات الأميركية بتجنيد قوات أفغانية للقضاء على طالبان خلال الغزو الأميركي على أفغانستان 2001, فأبقت هذه القوات على الأذكى والأبرع وزودتهم بالتدريب والتسليح اللازمين لمواصلة المهام المنوطة بهم..وقد أثارت الصحيفة البريطانية قضية تورط قوات بلادها في بعض هذه الحادث ففي هيلمانت حيث يتمركز 7800 من القوات البريطانية ,اتهم أعضاء من وحدة تجسس سرية بانتزاع حنجرة مدني أفغاني خلال أحدى المداهمات السنة الماضية , وقد اعترفت مصادر أمنية بارتكاب هذا الحادث.ويلقي الستون الضوء في تقريره على الانتهاكات المرتكبة من قبل الشرطة الافغانية وكما وصف "لم يكونوا حريصين على تطبيق القانون والنظام بقدر حرصهم على تنفيذ أوامر قادتهم العسكريين وتغيب مصالح القبائل "حيث أن الشرطة الافغانية ارتكبت مجزرة بحق قبيلة مناهضة دون إيفاد أي من محققي القوات المحتلة أو الحكومة الأفغانية.وفي حادثة أخرى قامت الشرطة ذاتها بقتل 9 متظاهرين وجرح 42 آخرين في "شيبرغهان" بشهر أيار 2007.وفي مجمل الأحوال يتضح بأن أميركا والمسؤولين الأفغان غير مكترثين بإماطة اللثام أو تعقب قضايا مقتل المدنيين الأفغان كما يصف الستون .ويضيف الستون قائلا " إنني عندما قمت بطلب تحديد أرقام الإصابات خلال العام الماضي ووجهت بالرفض بحجة أن لا معلومات متوفرة في أفغانستان أو بحجة أن هذه معلومات سرية ومن غير الممكن الإفصاح عنها ,و عندما استفسرت عن حالات معينة وقضية محاسبة مرتكبيها أخبروني ثانية بعدم توافرها ونصحت بقراءة صحف بلدان تنتمي لها هذه القضايا".ومن الجدير ذكره والحديث مازال لالستون , بأن اجهزة الاستخبار الأميركية متورطة بتغطية مثل هذه العمليات في أفغانستان ليس جديدا ولا يبعث على الدهشة.ففي عام 1970 طورت ال CIA علاقتها مع مجموعات أفغانية وخصوصا عناصر أسلامية أصولية بهدف الإطاحة بالحكومة المدعومة من قبل السوفييت آنذاك و الأجهزة عينها ( الاستخبارات الأميركية) معنية حاليا بالقضاء على طالبان حتى قبل الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.وبعد غزو أفغانستان تحولت قاعدة (باغرام) الجوية قرب كابول الى سجن مؤقت يمكث فيه معتقلين من قبل أميركا قبيل نقلهم الى قاعدة خليج غونتانامو أو إلى أحدى السجون السرية للاستخبارات الأميركية أو إلى أحد بلدان التحالف حيث يتعرضون لشتى أنواع التعذيب.ويذكر هنا تورط الاستخبارات الأميركية بقضايا تعذيب ضد معتقلي سجن أبو غريب في العراق.في عام 2005 كشفت أحدى وسائل الإعلام الأميركية عن عمليات التصفيات الجسدية بحق المشتبهين بمعارضتهم للاحتلال الأميركي للعراق .أوضح ياسر الصالحي الذي يعمل كمراسل لإحدى وكالات الأنباء عن مقتل "نايت رايدر" المتحرى عن ملابسات التصفيات الجسدية برصاصة في رأسه في حزيران من ذلك العام.وأثبت تقرير منفصل تدريب الولايات المتحدة لوحدات عراقية على كيفية تنفيذ عمليات التصفيات بحق المعارضة اليسارية المناهضة للسياسة الأميركية وقد تلقوا التدريب في أميركا العام 1980.و كانت جميع العمليات الأمريكية محاطة بسرية تامة. وقد حوكم أحد عملاء ال CIAالمدعو "دايفيد باسرو" عام 2003 بسبب تعذيب سجين أفغاني يدعى "عبد الوالي" مدة يومين كاملين وإصابته بجروح بالغة أدت لمفارقته الحياة.وفي تطور آخر أوضحت ال "نيويورك تايمز" نية البنتاغون بناء مجمع سجون في قاعدة "براغام" العسكرية مقام على مساحة واسعة حيث ستتم إدارته من قبل الأفغان والقوات الأميركية.ويشير التقرير إلى أن السجن كفيل بإيواء أعداد ضخمة من معتقلي القوات المحتلة.ويمكن أن يكون في هذا السجن مكان لمعتقلي غوانتاناموا حيث أنه مصمم لإيواء 1100 سجين.

© 2008 البوابة(www.albawaba.com)