وقالت مصر إن إسرائيل تحاول صرف الانتباه عن إنجازات مؤتمر أنابوليس من خلال بناء مستوطنات يهودية حول القدس وفي الوقت ذاته اتهام مصر بعدم بذل جهود كافية لمنع تهريب السلاح إلى الفصائل الفلسطينية.
وجاء انتقاد مصر لإسرائيل عقب مباحثات أجراها وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، مع الرئيس المصري، وسط توتر في العلاقات على خلفية اتهام وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني للحكومة المصرية بالتغاضي عن تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة وتعريض الأمن الأقليمي للخطر.
وقد التقى مبارك وزير الدفاع الاسرائيلي في المقر الرئاسي في منتجع شرم الشيخ، وذلك لأول مرة منذ تولي باراك حقيبة الدفاع في يونيو الماضي.
كما اجتمع وزير الدفاع الإسرائيلي بوزير الدفاع المصري المشير محمد حسين طنطاوي ورئيس المخابرات العامة اللواء عمر سليمان.
وفي الاجتماعات التي أجراها باراك في مصر طالب الوزير الإسرائيلي السلطات المصرية وقف تهريب السلاح إلى قطاع غزة، الذي تسيطر عليه حركة حماس.
وكان باراك حاول قبل مغادرته إلى مصر أن يخفف من حدة التوتر الذي أصاب العلاقات بين البلدين بعد تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلية التي وصفت فيها دور مصر في حماية حدودها بأنه "بشع".
واشارت ليفني إلى أن استمرار تهريب السلاح من مصر الى قطاع غزة لتستفيد منه حماس وان ذلك يعرقل المفاوضات مع الفلسطينيين.
وقال باراك قبل محادثاته مع الرئيس المصري إن "السلام مع مصر هو مصدر قوة استراتيجي للجانبين ومثلما حدث في الماضي حين تكون هناك خلافات يجب حسمها."
وقد رفضت مصر اتهامات وزيرة الخارجية الاسرائيلية بأنها فشلت في السيطرة على تهريب الاسلحة الى قطاع غزة عبر اراضيها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي في بيان صدر الثلاثاء إن ما قالته الوزيرة الاسرائيلية "مرفوض شكلا وموضوعا."
وأضاف زكي أنه "سيكون من الافضل للوزيرة الاسرائيلية أن تركز انتباهها على جهود التفاوض مع الفلسطينيين بدلا من ان تلقي الكلام جزافا في موضوعات لا يصح لها أن تتناولها دون دراية كافية."
ولمح المتحدث الى أن ما نسب الى ليفني هو جزء من ضغط اسرائيلي في الكونجرس الامريكي لتعليق 100 مليون دولار من المعونات السنوية التي تقدمها واشنطن لمصر منذ توقيع معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية عام 1979 الى أن تبذل مصر جهدا يوقف تهريب السلاح الى قطاع غزة بالاضافة الى اجراء اصلاحات ديمقراطية.
وكان الاسرائيليون قد أرسلوا شريط فيديو للولايات المتحدة يوضح ما يقولونه من ان قوات الامن المصرية تساعد في تهريب الاسلحة الى حماس عبر انفاق على الحدود بين مصر وغزة.
وهدد السناتور الجمهوري أرلين سبيكتور عضو اللجنة المعنية بتوزيع المعونة الأمريكية بمجلس الشيوخ الأمريكي والنائب الديمقراطي باتريك كنيدي عضو اللجنة المماثلة في مجلس النواب باستخدام موقعيهما لزيادة الضغط على مصر.
وقال سبيكتور للصحفيين في القدس: "أن تكون مصر شريكا في السماح بتهريب أسلحة إلى حماس هو وضع لا يطاق. إنها (مصر) تحصل على منحة أمريكية كبيرة.. أموال أمريكية كثيرة.. تحصل على ملياري دولار في العام."
وزعم وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك ان لا علاقة لاسرائيل بقرار الكونغرس الأميركي مضيفا أن العلاقات الجيدة مع مصر تصب في مصلحة إسرائيل.
وكانت الحكومة المصرية قد أدانت رسميا الأربعاء ما أسمته بتدخل الحكومة الإسرائيلية في قرار الكونغرس الأميركي، فيما اتهم وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط اللوبي الإسرائيلي بالسعي لتعكير علاقات مصر مع واشنطن.
ووصف الناطق باسم الحكومة الاتهامات الإسرائيلية لمصر المتعلقة بالتهريب عبر الحدود إلى غزة بأنها سحابة دخان تهدف إلى تحويل الأنظار عن عمليات الاستيطان الجارية حاليا والفشل في متابعة ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر أنابوليس، حسب تعبيره.
وردا على سؤال حول أشرطة الفيديو التي سلمتها إسرائيل لمصر أخيرا بشأن تهريب الأسلحة، قال عواد إن "هذه الأشرطة لا تعكس الواقع على الأرض ونحن نقوم بـ100 في المئة من الجهد لكن أحدا لا يستطيع ضمان النتائج 100 في المئة وليست هناك دولة يمكنها أن تحكم السيطرة كليا على حدودها".
وكان مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى يرافق باراك في زيارته قد ذكر للصحافيين أن إسرائيل سلمت الأجهزة الأمنية المصرية مؤخرا أدلة وتقارير استخبارية حول تهريب الأسلحة إلى غزة مشيرا إلى أن "المصريين لم يفاجأوا بالأدلة".
وقال إن شرائط الفيديو الإسرائيلية تبين أفرادا من حرس الحدود المصريين يساعدون نشطاء فلسطينيين على عبور الحدود إلى قطاع غزة.
من جانبه، قال شاؤول موفاز الوزير بالحكومة الاسرائيلية لراديو الجيش الاسرائيلي إن جهود مصر على حدود غزة غير كافية وأنها "يجب ان تكون منتظمة بدرجة أكبر وبعمق أكبر داخل الاراضي المصرية."
وتقول الحكومة المصرية إنها تبذل قصارى جهدها لمنع التهريب في حدود عدد أفراد الشرطة وقوات حرس الحدود المسموح لها بنشرهم في هذا الجزء من سيناء بموجب معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية.
وبالاضافة الى موضوع ضبط الحدود فمن المتوقع أن تركز محادثات باراك أيضا على الجهود الرامية للإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي خطف في هجوم عبر حدود القطاع عام 2006 والذي ترفض حماس الافراج عنه الا اذا أفرجت اسرائيل عن مئات السجناء الفلسطينيين.
وشكل أولمرت الذي رفض في الماضي العفو عن السجناء الفلسطينيين البارزين لجنة وزارية هذا الاسبوع لمراجعة المعايير الاسرائيلية للافراج عن السجناء في اطار أى عملية تبادل مع حماس تتوسط فيها مصر مستقبلا.