الاردن: هيومن رايتس تنتقد الاحتجاز الاداري والحكومة تؤكد تحويل السجون لمراكز اصلاح

تاريخ النشر: 26 مايو 2009 - 03:53 GMT
عمان- اياد خليفة

انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الاميركية المدافعة عن حقوق الانسان في تقرير نشر الثلاثاء عمليات الاحتجاز الاداري في الاردن، وطالبت بوضع حد لها.

وقالت المنظمة في مؤتمر صحافي في عمان عرضت خلاله التقرير انه "على السلطات الاردنية ان توقف العمل بالاحتجاز الاداري وان تلغي قانون منع الجرائم الذي يسمح بهذه الممارسة".

والتقرير الذي يحمل عنوان "ضيوف المحافظ: الاحتجاز الاداري يقوض سيادة القانون في الاردن"، ينتقد "تحايل المحافظين بشكل متكرر على نظام العدالة الجنائية حين يحتجزون اشخاصا بأوامر ادارية ودون مراجعة قضائية".

ورأى ان "الاستخدام الحكومي الموسع للاحتجاز الاداري يقوض بالاساس من سيادة القانون".

واوضح التقرير ان "مسؤولي وزارة الداخلية يسيئون استخدام سلطاتهم الخاصة بالاحتجاز الاداري ليقوموا بحبس اشخاص بشكل متعسف وهؤلاء المسؤولون في بعض الاحيان احتجزوا اشخاصا رغم صدور أوامر قضائية بالافراج عنهم".

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في المنظمة في بيان انه "يجب الا يكون بأمكان محافظين او غيرهم من المسؤولين رفيعي المستوى حبس الناس بناء على شبهات مبهمة بسوء السلوك ففي هذا ما يؤدي وبقوة الى وقوع اساءات".

وانتقد التقرير قانون منع الجرائم الساري المفعول منذ 1954 في الاردن الذي "يمنح المحافظين سلطة احتجاز الاشخاص الذين يمثلون +خطرا على الناس+، وهو مصطلح مبهم يفتح الباب امام اساءات متكررة". واشار الى ان "بعض المحافظين حبسوا ضحايا الجرائم بدلا من الجناة وبعض النساء المهددات بالعنف الاسري أمضين رهن الاحتجاز الاداري اكثر من عشرة اعوام، وهذا بحسب الزعم لحمايتهن".

وانتقد التقرير "مدة الاحتجاز الاداري غير الثابتة" مبينا انه "كثيرا ما يلجأ محتجزون الى الاضراب عن الطعام لمحاولة اجراء مراجعة لقضاياهم (...) وكثيرا ما يحرم حراس السجن المضربين عن الطعام من المياه، في انتهاك للمعايير الدولية للسجون، لتقصير مدة الاضراب".

وطالبت المنظمة وزارة الداخلية بـ"مراجعة جميع قضايا المحتجزين الاداريين في ظرف شهر واحد، واخلاء سبيل جميع الاشخاص غير المشتبهين بأرتكاب اعمال جنائية دون شروط" و "بتجميد أي استخدام للاحتجاز الاداري".

كما طالبت وزارة العدل ب "تقييم ومراجعة قضايا المحتجزين الاداريين من اجل تحديد ما اذا كان يوجد اتهامات جنائية واجبة التطبيق، وابقاء المحتجزين في الحبس الاحتياطي اذا تبين ضرورة هذا".

ودعت المنظمة وزارة العدل الى "احالة جميع المحتجزين الاداريين الى محكمة العدل العليا اثناء مراجعة قضاياهم، لتقييم مشروعية احتجازهم اداريا وقانونية ما صدر بحقهم".

مراكز اصلاح وتاهيل

ويصر المسؤولين في مديرية الامن العام الاردنية على اطلاق مصطلح "الاصلاح والتأهيل" على السجون فيما يسمى السجين بـ "النزيل"، اسوة بالدول الاوربية على الرغم من الاعتراف بنسبة "العود" المرتفعة والتي بلغت الـ 60%.

ويوجد في الاردن 8 الاف نزيل هو عدد اقل من النسبة العالمية يقبعون في 13 مركزا لـ "الاصلاح والتأهيل" وهناك 5 الاف ضابط وضابط صف يعملون في تلك المراكز كما يقول العقيد شريف العمري مدير مراكز الاصلاح، وتسعى الحكومة الاردنية لبناء مراكز في كل محافظة تقريبا ليس بسبب اكتظاظ او وجود قادمين جدد الى السجن بل ستكون بديلة لتلك الموجودة حاليا، ولهذه الخطوة ما يبررها كما يقول العقيد العمري الذي اوضح انه من الضروري ان يسجن المذنب في منطقة قريبة من مكان سكناه حتى لا يكون هناك اختلاط بين المجرمين من مختلف المناطق وهو ما يحصل الان في المراكز الحالية كونها مراكز كبيرة يتسع كل منها لالفين نزيل على الاقل، وهذا ايضا يسبب مشاكل في تقديم الخدمات وتشويش على برامج الرعاية والسبب الثاني هو ضرورة ان يكون السجن قريب من المحكمة وثالثا يقول العقيد العمري فان وجود المراكز الحالية في مناطق بعيدة عن مراكز المدن بالتالي فان عائلة النزيل تتكبد عناء السفر اضافة الى النفقات الباهظة للزيارة.

في سجن سواقة " 70 كلم جنوبي العاصمة الأردنية عمان" يقبع نحو الفي سجين في المكان الذي يتسع لـ 2200 تقريبا وفق ما اكد العقيد محمد الخرابشة "مدير مركز اصلاح وتأهيل سواقة"، الذي يرى ان النظرة العامة للمركز نظرة سلبية ومن يدخله فانه يصبح سيء الصيت والسمعة ونحن –والحديث للخرابشة- نريد تغيير هذا الانطباع من الاذهان حيث انه من الناحية الفعلية فان النزيل مسلوب حرية التنقل فقط بحيث نحترم انسانيته وكيانه معترفا في نفس الوقت بالاثار السلبية على شخص النزيل وعائلته واولاده ومكانته في المجتمع.

ومنذ افتتاح المركز في الاول من اب اغسطس في العام 1988 توفي نزيل واحد فقط كان اصيب بالامراض المزمنة (ضغط وسكري) وتوفي اثناء نقله الى المستشفى، أي انها حالة وفاة طبيعية مؤكدين ان العلاقة مع النزلاء ينظمها القانون واي مخالفة تخضع للتحقيق من قبل لجان مختصة.

وكشف العقيد الخرابشة عن وجود مركز وطني لحقوق الانسان يتبع للمديرية مراكز الاصلاح ويوجد مكتب في كل مركز لمتابعة أي شكوى قد تصدر من طرف النزلاء

نزلاء حرفيون

في جولة على الورش المهنية الموجودة في سجن سواقة حيث كان اللقاء مع احد النزلاء وهو عراقي الجنسية قضى 10 سنوات من اصل 15 عاما في السجن بتهمة القتل يقول انه تعلم مهنة النجارة وهو قادر على صنع أي موبيليا تطلب منه ويؤكد السجين الذين طلب عدم ذكر اسمه انه يقوم بالاتصال بعائلته مرة الى مرتين اسبوعيا، حاله حال زميل له متهم بالشروع بالقتل وحكمها ثلاث سنوات وتسعه اشهر قال انه كان يمارس مهنة النجارة لكن لم يكن بمستوى متطور وفي سواقة اصبح لديه خبره افضل.

وفي قسم الكمبيوتر جلس احمد يتفحص تصميماته ويقول انه قتل شخصين وهو في السجن منذ 16 عاما ولديه النيه بعد الافراج بعد 5 اشهر عنه باستغلال ما تعلمه في المركز .

ويقول سجين آخر كان يتفحص بعض القطع الفسيفسائية ان له دخل مالي جيد حتى انه يرسل لاسرته في الخارج لكنه لن يمتهن هذه المهنة فهو خريج علوم سياسية ويعمل في مجال التجارة التي تدر عليه اموالا اكثر خارج اسوار السجن

ويقول النقيب احمد ابو عواد رئيس قسم المشاغل الحرفية ان مثل هذه الاعمال الدقيقة تعلم النزيل الصبر والتأني هناك قطع كبيرة بحاجة الى التركيز لاتمامها، الهدف هو التدريب على الهدوء والابتعاد عن الافكار الاجرامية اضافة الى ابعاد النزيل عن رفاق السوء داخل الاجنحة

والملفت للنظر وجود مدارس لكافة المستويات منها محو الامية وحتى الثانوية العامة وقد حصل احد النزلاء مؤخرا على درجة الماجستير .

ويجلس عدد من الطلاب النزلاء على مقاعدهم فيما يقوم المدرس وهو نزيل ايضا بشرح الدروس وهذا المدرس له سجل في وزارة التربية والتعليم وله كامل الحقوق التي يتمتع بها أي موظف يعمل في الوزارة

توأمة بين الموقر والاتحاد الاوربي

سجن الموقر يعد أحدث السجون الأردنية، يبعد حوالي 55 كلم جنوب شرقي العاصمة الأردنية عمان ويقوم على مساحة 90 دونما، افتتح هذا السجن في نهاية عام 2007، وتبلغ طاقة استيعابه حوالي 1100 سجين.

شهد سجن الموقر أحداث شغب قام بها نزلاؤه في منتصف أبريل/نيسان 2008 اسفرت عن مقتل ثلاثة سجناء وجرح العشرات.

وعلى الرغم من الحادثة الا ان الاتحاد الاوربي اختار الموقر ليوقع معه مشروع تدريب بموجبه يتم تقديم افكار ودعمها ليصبح الموقر مركزا رائدا في المنطقة وهي خطوة اولى ان نجحت سيتم تعميمها على باقي السجون في البلاد.

من ضمن البرامج يقول العقيد هاني المجالي مدير مركز تأهيل واصلاح الموقر افتتاح مكتبه تتسع لـ 1500 زائر وبرنامج اعارة للمحتويات وهي كتب تسلية وثقافة عامة وقضايا دينية وروايات وكتب تركز على علم النفس والفلك تساهم في عملية الاصلاح زيادة على قاعة حاسوب واخرى للموسيقى.

ووفق احصائية قدمها العقيد المجالي فقد تم تنفيذ حالة واحدة لحكم الاعدام ويوجد في السجن 13 حالة مؤبد، و17 حالة حكمها اكثر من 15 سنة، و47 حالة حكمها من 10 الى 15 سنة و146 حالة حكمها من 5 الى 10 سنوات، و555 نزيلا يقضون حكما اقل من 5 سنوات ، هؤلاء جميعا يخضعون لعمليات فحص دوري لجميع الامراض بداية بالانفلونزا وانتهاءا بالايدز

ويؤكد العقيد المجالي ان عملية الاصلاح تم تبنيها في وزارة الداخلية الاردنية منذ العام 1985 بشكل طوعي قبل ان يكون هناك لجان حقوقية ومراكز معنية بالمراقبة ومنذ ذلك التاريخ تواصل مراكز الاصلاح تنفيذ برامجها وقد حققت تقدما تفوقت فيه على دول اوربية على الرغم من ان نسبة العود تصل الى 60 بالمئة أي ان النزيل يعود الى السجن بجناية اخرى بعد تنفيذ الحكم الصادر بحقة.

جناح لكبار السن

وفي سجن الموقر يختار غالبية كبار السن قضاء محكوميتهم سويا، ويقول (جمال ر – 52 عاما) انه لا يوجد نقص وان وجد فهو نقص بسيط لا يذكر ويشاطره نزيل يبلغ الـ 55 من العمر الذي يرى ان الوضع جي بشكل عام فهناك مساحة للتشميس (التعرض لاشعة الشمس) كل يوم تقريبا.

لا ينفي القائمون على مراكز الاصلاح في الاردن وجود بعض الحالات الشاذة في السجون، فالاختلاط بين مختلف مستويات الاجرام ان صح التعبير يعني تبادل الخبرات بالتالي نمو اكبر للاتجاه الاجرامي وهو ما يعني مهام اكبر امام رجل الامن، وهي النقطة التي تدفع للتعجيل في بناء مراكز اصلاح صغيرة في المدن الاردنية

احداث شغب

وقد شهدت السجون الاردنية احداث شغب اكثر من مرة اسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، كان النزلاء يطالبون بعدم نقل زملاء لهم الى اجنحة ومهاجع اخرى او بزيادة الحصة المالية التي تنفقها الادارة عليهم مرتين شهريا او مطالب اخرى .

كما يحاول البعض ايذاء نفسه حيث بلغت هذه الحالات في سجن الموقر 33 حالة ايذاء العام الماضي لم تسفر عن وفيات، ويقول المسؤولون في مراكز الاصلاح انهم لا يتعاملون مع ملائكة بل عن مجموعات خارجة عن القانون ولا تستطيع الادارة في المراكز التعامل معهم على الاسس الطبيعية وهم بحاجة للحزم احيانا خاصة اولئك الذين لا يلتفتون الى المحاولات الاصلاحية.

ولكن على الرغم من ذلك فان أي مخالفة او شكوى تخضع للتحقيق الفوري مشيرين الى ان ارتفاع نسبة العود في بعض الحالات لا تعني الفشل في برامج الاصلاح الموضوعة بمساعدة دولية حيث ان هذه النسبة (العود) تفوق الـ 60 بالمئة في الدول الاسكندنافية.