تراجعت المفوضية الاوروبية عن انتقاداتها الحادة وغير المعتادة لسياسة الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية، واعلنت ان بيانا اصدرته هيئة المساعدات التابعة لها هذا الاسبوع وتضمن تلك الانتقادات، لا يعبر عن موقفها.
وكان بيان صادر عن هيئة المساعدات في المفوضية وصف المستوطنات بانها تساهم في خنق الاقتصاد الفلسطيني وتجعل الحكومة الفلسطينية أكثر اعتمادا على المساعدات الأجنبية.
وقد استدعت الخارجية الاسرائيلية سفير الاتحاد الاوروبي لديها للاحتجاج على البيان، متهمة المفوضية بتجاوز صلاحياتها في اصدار مثل هذه الانتقادات وعدم الاخذ ببواعث القلق الامنية لاسرائيل في الضفة الغربية.
وقال المتحدث باسم الاتحاد الاوروبي ديفيد كريس الخميس ان "البيان الصحفي للاسف يستخدم عبارات لا تعكس بيانات المفوضية الاوروبية".
وقال كريس ان المفوضية قلقة بشأن التاثير السلبي لسياسة الاستيطان على حياة الفلسطينيين، لكنه اضاف ان "الواقع اكثر تعقيدا مما يصوره البيان".
وفي غضون ذلك، استبعد مسؤول في الاتحاد الاوروبي أي تسوية مع اسرائيل بشأن قضية الاستيطان، ما لم يتم التوصل الى ذلك في اطار اتفاقية حول الوضع النهائي مع الفلسطينيين.
وقال روبرت ريدبيرغ، رئيس مكتب الشرق الأوسط في وزارة الخارجية السويدية انه ليس من المتصور بالنسبة للمجتمع الدولي اضفاء الشرعية على النمو الطبيعي لسكان المستوطنات، حيث أن جميع المستوطنات وراء الخط الأخضر غير قانونية.
وقال ريدبيرغ الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي "ان الحل الوسط الوحيد الذي يمكن تصوره يأتي مع الاسرائيليين والفلسطينيين يتم ضمن اتفاق حول الحدود وفي ظل اتفاق شامل على قضايا الوضع النهائي بين الطرفين".
وانتقد ريدبيرغ في مؤتمر عقد في ميونخ المستوطنات وقال انها تخلق واقعا جديدا على الأرض في الأراضي المحتلة وإن حواجز الطرق تشكل عقبات كثيرة لان هدفها في الاساس حماية المستوطنات.
واضاف "ان سياسة الاستيطان الاسرائيلية تهدم جسور الثقة وان الايديولوجية التي توجه معظم المستوطنين هدفها إنكار حقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تدعم دور الاتحاد الأوروبي بلعب بدور نشط في عملية السلام، وأنها تنسق مواقفها مع الاتحاد الأوروبي والأعضاء الآخرين في اللجنة الرباعية.
وقال ايضا ان الاتحاد الاوروبي يسعى الى "سد الثغرات" مع دول عربية مثل سوريا وليبيا، في محاولة لإشراكهم في الجهود المبذولة لإحراز تقدم في حل الصراع في الشرق الأوسط.
تسوية اميركية
الى ذلك، توقع مسؤولون إسرائيليون أن يبدي المبعوث الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشيل موافقة على على المقترح الإسرائيلي الذي قدمه وزير الدفاع إيهود باراك خلال لقائهما في لندن الأسبوع الماضي بشأن الاستيطان.
ويتيح المقترح لإسرائيل الاستمرار في بناء 2500 وحدة سكنية في المستوطنات تقول إسرائيل إنها قيد الإنشاء، على أن يكون تجميد الاستيطان جزءا من اتفاق سياسي شامل.
وكان تقرير اسرائيلي تحدث عن ان تل ابيب وواشنطن توصلتا الى اتفاق بشأن هذا المقترح، لكن وزارة الخارجية الاميركية نفت ذلك الاربعاء.
وسيبدأ ميتشيل جولة في المنطقة الأسبوع المقبل؛ وقال مسؤولون سياسيون إسرائيليون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيحاول خلال لقائه مع ميتشيل التوصل إلى صيغة اتفاق بموجبه لا يكون تجميد الاستيطان منفصلا عن العملية السياسية، ويكون جزءا من المفاوضات حول الحل الشامل.
وعبرت مصادر إسرائيلية عن أملها في أن "يترجم التقدم الذي حصل في محادثات وزير الأمن إيهود باراك مع ميتشيل إلى تفاهمات في اللقاء الحاسم بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وميتشيل". وأعرب مسؤول سياسي في حديث لصحيفة أن يتوصل نتنياهو وميتشيل إلى اتفاق نهائي.
وتشير تقديرات مسؤولين سياسيين إسرائيليين إلى أن "الأمريكيين يميلون للسماح لإسرائيل بمواصلة البناء في المباني التي قيد الإنشاء، كبادرة حسنة اتجاه إسرائيل". إلا أنهم أشاروا أن المطلب الأميركي من إسرائيل بتجميد البناء في المستوطنات ما زال قائما بشكل صارم.