اعلنت حكومة رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني منطقة الهلال النفطي في شمال شرق البلاد منطقة "منكوبة"، فيما وصفت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديركا موغيريني ليبيا بانها "مزيج مثالي جاهز للانفجار".
وأعلنت الحكومة الأحد في بيان أنها "قررت اعتبار منطقة خليج السدرة (أو ما يعرف بالهلال النفطي) منطقة منكوبة".
وبدأت "فجر ليبيا" هجماتها على منطقة "الهلال النفطي" للسيطرة على المنطقة في عملية أطلقت عليها "عملية الشروق لتحرير الحقول النفطية" قائلة إنها جاءت بتكليف من المؤتمر الوطني العام "البرلمان". وتشهد ليبيا صراعا بين حكومتين وبرلمانين ومجموعات مسلحة تتقاتل على الشرعية وعلى فرض السيطرة على الأرض والمنشآت النفطية.
وأضافت حكومة الثني المؤقتة -ومقرها شرق البلاد- أن هذا القرار صدر بعد أن ناقش مجلس وزرائها السبت مذكرة قدمها رئيس المجلس المحلي لمنطقة خليج السدرة بشأن الأوضاع الإنسانية الصعبة في المنطقة الممتدة من رأس لانوف شرقا إلى الوادي الأحمر غربا مرورا بمناطق بن جواد والنوفلية وأم القنديل وأبوسعدة. وأوضحت أن المنطقة شهدت "نزوح أعداد كبيرة من سكانها وإقفال معظم الدوائر الحكومية والخدمية ونقص الخدمات الأساسية مثل السلع والمواد التموينية والأدوية وغيرها (...)، لذلك قرر مجلس الوزراء اعتبارها منكوبة".
وتضم منطقة الهلال النفطي عدة مدن بين بنغازي وسرت (على بعد 500 كيلومتر) شرق العاصمة، كما أنها تتوسط المسافة بين بنغازي وطرابلس، وتحوي المخزون الأكبر من النفط إضافة إلى مرافئ السدرة ورأس لانوف والبريقة، الأكبر في ليبيا.
من جهة أخرى، أعلن مسؤول في مرسى الحريقة النفطي شرق ليبيا الأحد أن حرس المنشأة النفطية يمنعون منذ أمس السبت دخول ناقلة نفط يونانية إلى المرفأ لنقل شحنة من النفط الخام بحجم نحو 725 ألف برميل، بسبب تأخر رواتبهم. وقال المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه إن عددا من منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية منعوا السبت ناقلة النفط "منيرفا" من الرسو برصيف مرسى الحريقة الواقع في مدينة طبرق بأقصى الشرق.
ولا تنتج ليبيا حاليا سوى 300 ألف برميل يوميا من الحقول البحرية وبعض الحقول في الجنوب الشرقي. وكانت ليبيا تنتج قبل أزمتها عام 2011 نحو 1.5 مليون برميل من النفط، لكن تردي الأوضاع الأمنية جعل الإنتاج متذبذبا، غير أنه لم يصل إلى الحد المطلوب خصوصا مع انخفاض أسعار الذهب الأسود في الأسواق العالمية.
وكان مسؤولون من طرفي الصراع في ليبيا قالوا السبت إن الفصائل الليبية المتحاربة ستستأنف يوم الثلاثاء المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة داخل البلاد لاحتواء الصراع على السلطة بين الحكومتين المتنافستين.
مزيج الانفجار
الى ذلك، حذرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديركا موغيريني الاحد من مخاطر “انفجار” ليبيا مؤكدة بان ذلك سيشكل “خطرا كبيرا” بالنسبة لاوروبا.
وقالت امام مؤتمر الامن في ميونيخ ان ليبيا “مزيج مثالي جاهز للانفجار، وسينفجر على ابواب اوروبا بالضبط”.
وتابعت ان “مجموعة العوامل الموجودة هناك خطرة للغاية بالنسبة لنا ولامن المنطقة”.
واطلقت فرنسا المنهمكة في محاربة المجموعات الاسلامية في منطقة الساحل جرس الانذار منذ مدة حول الاوضاع في ليبيا.
وقد ندد وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان مطلع الشهر الماضي ب”ظهور ملاذات للارهابيين (في ليبيا) في المحيط المباشر للقارة الاوروبية”.
وكان عارف علي النايض سفير ليبيا لدى الامارات العربية المتحدة ومستشار رئيس الحكومة عبدالله الثني قال الخميس ان “تنظيم الدولة الاسلامية يتمدد في ليبيا بشكل كبير ويرتكب فظاعات يوميا”.
واضاف “ليس بالامكان دحر تنظيم الدولة الاسلامية في العراق بدون محاربة المكون الليبي”.
واعتبر السفير الليبي ان التنظيم المتطرف ينشط في سبع مدن ليبية وقد شن هجمات على 12 منطقة في البلاد. وحذر ايضا من تدفق المقاتلين الاجانب الى ليبيا والذين يجندهم تنظيم الدولة الاسلامية ويأتون خصوصا من اليمن وتونس والجزائر والشيشان.
واكد النايض ان ليبيا يمكن ان تكون قاعدة خلفية لشن اعتداءات في اوروبا التي “تبعد مسافة ساعة طيران فقط”.
البوابة